المدير التنفيذي لكاريتاس الأردن: هذا ما نحن عليه اليوم

وائل سليمان، المدير التنفيذي لجمعية الكاريتاس الأردنية

المدير التنفيذي لكاريتاس الأردن: هذا ما نحن عليه اليوم

عمّان - وائل سليمان
2012/09/02

فيما يلي الكلمة التي ألقاها السيد وائل سليمان، المدير التنفيذي لجمعية الكاريتاس الأردنية، خلال القداس الذي أقيم في كنيسة الراعي الصالح بمركز سيدة السلام في عمّان لمناسبة احتفال الكاريتاس الأردنية بمرور عشر سنوات على برنامج المتطوعين.

صاحب الغبطة البطريرك فؤاد الطوال الموقر،
أصحاب السيادة الأساقفة الأجلاء،
الآباء الكهنة الأخوات الراهبات،
الأخوة والأخوات الأعزاء،

قبل من 10 سنوات، ولدت فكرة نابعة من توصيات السينودس الأبرشي خلال الأعوام 1995-2000. وهي فكرة لتنمية التعاليم الكنيسة الكاثوليكية الاجتماعي من أعمال المحبة إلى المشاركة المدنية ومن العمل التطوعي المجاني إلى ثقافة المحبة، وقد تم زرع الفكرة: كاريتاس "المحبة" لتصبح فيما بعد ذراع الكنيسة الحقيقي في العمل الاجتماعي.

وأصبح الحلم حقيقة، والخيال تحول إلى واقع، والفكرة أصبحت متطوعاً، والإيمان أصبح أعمالاً.

ومنذ الأيام الأولى لانطلاقة برنامج المتطوعين، وصفت إحدى المتطوعات من لجنة الفحيص الكاريتاس بقولها: "عندما نتحدث عن العطاء النابع من الإيمان، عندما نتحدث عن الرغبة في خلق روح التوازن في كفتي ميزاننا الاجتماعي، عندما تتعزز روح التنمية والتطوع والعمل الدؤوب والمثابرة، عندما ترى ابتسامة تشرق على وجه طفولي شاحب، عندما ترفع دعوة أم أوشكت أن تفقد كل أمل لإنقاذ عائلتها التي تنهار، عندما تسكن آهة من آهات أحد المرضى، وعندما يرفع صليب افتخارنا في كل سماء لنصرة كل ضعيف وكل ذي حاجة، وعندما تتفجر الإنسانية في الفرد لتغمر أخاه القريب... إذاً فأنت وبلا شك تتحدث عن الكاريتاس تلك المؤسسة التي أنشئت منذ زمن وأخذت الآن تبسط ذراعيها لتضم إلى صدرها المجتمع بكافة فئاته".

فإذاً من أنت أيها المتطوع؟ خلف كل متطوع هنالك صوت لعائلة مسحوقة من الألم عاودها الأمل، خلف كل متطوع شاب معاق بحالة يأس عاوده التفاؤل، خلف كل متطوع طفل يتيم عاودته الابتسامة، خلف كل متطوع سجين فاقد للأمل عاوده الرجاء، خلف كل متطوع أمل، ورجاء، وإيمان، وصلاة، خلف كل متطوع عائلة إنسانية جديدة بدون فقر، كنيسة جديدة، خلف كل متطوع إله يقول كنت جائعاً فأطعمتوني، وعرياناً فكسوتموني، وسجيناً فزرتموني، ومريضاً ومهمشاً ومتروكاً. إذاً هل عرفتم أيها المتطوعون من أنتم؟.

أنتم الذين تدركون بأن الصمت والإصغاء هو أقوى أسلحة السلطة، وأنتم الذين تدركون بأن المستقبل هو ملك هؤلاء الذين يعيدون له اليوم، وأنتم الذين تدركون بأن المصالحة هي أفضل الأديان، وأنتم الذين فهموا بأنّه حيث توجد المحبة توجد الحياة، وأنتم جميعكم تسعون لتغيير أنفسكم حتى يتغير العالم من بعد، وأنتم الذي تعلمون بأن قيمة الإنسان ليست بما يبلغ إليه بل بما يتوق للبلوغ إليه، وأنتم تذكرون بأن تفعلوا للآخرين ما تحبوا أن يفعله الآخرون لكم ولا تفعلوا للآخرين ما لا تحبون أن يفعله الآخرون لكم، وأنتم من فهمتم بأن الله لم يمنح السلام والسعادة للذين يتبعونها بل للذين يتبعونه.

الكنيسة اليوم بحاجة إلى أبطال يعشقون الحياة، ويرغبون في تنمية الموارد، في صقل الإنسان، في بناء البشر قبل الحجر، يستطيعون رؤية الحدث وما وراء الحدث، الكنيسة بحاجة إلى بشر يستطيعون أن يقلبوا الشر إلى الخير، والحرب إلى السلم، والترح إلى الفرح، والإحباط إلى الأمل، والظلام إلى النور، والجهل إلى العلم، والسلبي إلى الإيجابي.

باسمكم أؤكد لبطريركنا وأساقفتنا وكهنتنا بأننا: نحن صخرة وخميرة، صخرة تؤصل المسيحية، صخرة تقوى على الصعوبات والتحديات، صخرة تشد الجميع إلى رجاء واحد، وخميرة بيد ممدودة لبناء الكنيسة، وخميرة في كنيسة واحدة، خميرة لرسالة في أرضنا، ولتكن المحبة "كاريتاس" أقوى من كل شيء، ولنكن ملح أرضنا ونبعاً فياضاً يروي جذورنا في هذه الأرض، ولنكن حبة خردل في كل مكان نتواجد فيه، وليشعر كل من يقابلنا أن يسوع حاضر وحي بيننا... الآن والى الأبد. آمين.

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

1 - "نحن صخرة وخميرة، صخرة تؤصل

Sun, 09/02/2012 - 12:49

"نحن صخرة وخميرة، صخرة تؤصل المسيحية، صخرة تقوى على الصعوبات والتحديات، صخرة تشد الجميع إلى رجاء واحد، وخميرة بيد ممدودة لبناء الكنيسة، وخميرة في كنيسة واحدة، خميرة لرسالة في أرضنا"

مااروع كلماتك وما اعمقها وابسطها احترامي وتقدير وشكري لك ايها الانسان الامين .

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء