متطوعو الكاريتاس - عشرة أعوام من الإيثار

متطوعو الكاريتاس - عشرة أعوام من الإيثار

الأب رفعت بدر
2012/08/30

لا يخفى على أحد مقدار التطور الملحوظ والمقدّر الذي خطته جمعية الكاريتاس الأردنية عبر العشر أعوام السابقة، وهو بالطبع يُضاف إلى ما قدمته الجمعية منذ قرابة الخمسين عاماً من العمل داخل المجتمع الأردني.

إلاّ أنّ ما يدعوني إلى الكتابة اليوم هو الدعوة الموجهة من قبل الجمعية لإحياء عشرة أعوام من تأسيس قسم المتطوعين وما انبثق عنهم من لجان تطوعية في كافة محافظات و مدن و قرى المملكة الأردنية العزيزة.

كان كاتب هذه السطور وقت "نهضة المتطوعين" كاهناً لرعية اللاتين في السماكية، جنوب الأردن، وقد لمس بأم عينيه "النقلة النوعية" التي ابتدأتها الكاريتاس منذ عقد من الزمان، من خلال الزيارات الميدانية، وحث الشباب والشابات على الانخراط في العمل التطوعي من أجل القريب المحتاج، وبالأخص من أجل الشعور بسعادة العطاء لا الأخذ. وقد كانت "العقلية" السائدة قبل ذاك أن الكاريتاس تعطي وتتحسن وتقدم وتجود بسخاء... ومنذ 10 أعوام، بدأنا نتحدث عن عقلية "العمل التطوعي" وماذا يمكن للفرد أن يقدم للجمعية ومن خلالها للقريب، عبر تكريس الجهد والوقت والمال وجمع التبرعات والمشاريع الصغيرة والقروض الميسرة... وغيرها وغيرها.

نعود عشرة أعوام إلى الوراء لنشهد أيضاً أن الأردن كان يتأثر بالضرورة بكل ما يحدث على الساحات الاقتصادية والسياسية، وقد فتح الأردن ذراعيه لاستقبال الأشقاء العرب، وبالأخص من العراق، واليوم من سوريا.

فمن العراق، وبينما كانت طبول الحرب "العالمية" تُقرع في عام 2002، كانت لجان العمل التطوعية تنشأ في الأردن، وقد قامت وما زالت بأعمال بطولية من أجل الأشقاء، وكم من مريض مرّ على العيادات التي خُصصت بعضها بالكامل للأشقاء، واحتضنتهم وقدمت لهم كل معونة... ليس فقط مادية وانما معنوية ومليئة بالمحبة والايثار والتعزية، دون تفرقة ودون توقف عند فروقات دينية أو عرقية أو مذهبية. واليوم كذلك، وفيما ما زالت تتوافد إلى الأردن أفواج اللاجئين القادمين من سوريا الشقيقة، يشمّر متطوّعو الكاريتاس عن سواعدهم ويصلون الليل بالنهار في العمل اليومي المثابر لخدمة اللاجئين، داخل وخارج مخيم الزعتري.

هذا بالطبع بالإضافة إلى العديد من الأعمال والمبادرات السخية التي قدمتها كاريتاس الأردن لخدمة المجتمع الأردني بمواطنيه الأصليين أو لكل وافد تطأ قدماه أرض الأردن ويحتاج إلى المساعدة.

والكاريتاس لا تكتفي بأن تطلق متطوعيها وموظفيها للعمل في الميادين الواسعة، بل تعمل على تأهيلهم وتنظم لهم ندوات وورشات عمل تثقيفية، وكانت السبّاقة إلى إجراء العديد من المبادرات التثقيفية حول أهمية "السينودس الخاص بالكنيسة في الشرق الأوسط". وهي تشجع المتطوّعين والمتطوّعات على إغناء نفوسهم وتعبئتها بالصلاة التي تساعد على عيش المحبة وهذه بدورها قادرة على تخليص العالم...

متطوّعو كاريتاس الأردن... يجعلون المستحيل سهلاً... وهم صدى لصوت السيّد المسيح القائل: "هذا شيء يعجز الناس، ولا يعجز الله، إنّ الله على كل شيء قدير" (مرقس 10: 27).

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء