موقف الكنيسة الرسمي بالنسبة لقضية التجنيد في الجيش الإسرائيلي

  • strict warning: Declaration of views_handler_field::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_field.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of content_handler_field::element_type() should be compatible with views_handler_field::element_type($none_supported = false, $default_empty = false, $inline = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/cck/includes/views/handlers/content_handler_field.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::options_submit() should be compatible with views_handler::options_submit($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_query::options_submit() should be compatible with views_plugin::options_submit($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_query.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_style_default::options() should be compatible with views_object::options() in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_style_default.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_validate() should be compatible with views_plugin::options_validate(&$form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_field_user::init() should be compatible with views_handler_field::init(&$view, $options) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/modules/user/views_handler_field_user.inc on line 0.

موقف الكنيسة الرسمي بالنسبة لقضية التجنيد في الجيش الإسرائيلي

رام الله – وطن للأنباء
2013/07/06

أصدرت "لجنة العدل والسلام" المنبثقة عن مجلس رؤساء الكنائس الكاثوليكية في الأرض المقدسة، والتي يرأسها البطريرك ميشيل صبّاح، بطريرك اللاتين السابق، ورقة تقدم الموقف الرسمي للكنيسة حول قضية "تجنيد المسيحيين الفلسطينيين في الجيش الإسرائيلي":

مقدمة

بحسب القانون الإسرائيلي، جميع المواطنين أو المقيمين الدائمين في إسرائيل، ذكورا أو إناثا، يجب أن يخدموا في الجيش. وفي الوقع، بعد 1948 هناك فئتان لم يفرض عليهما التجنيد الإجباري، وهما اليهود المتدينون المتزمتون (الحريديم) والعرب. بالنسبة إلى اليهود المتدينين، تم اتفاق شبه رسمي بين الدولة وبين القيادات الدينية اليهودية الذين عارضوا تجنيد شبيبتهم، بسبب خطر تعرضهم لمجتمع عصري غير متدين لن يتمكنوا فيه من متابعة حياتهم بحسب التوراة ولا متابعة دراسة التوراة. ولهذا لم يُستَدعَ الشباب المتدينون الملتزمون دراسة التوراة إلى التجنيد. ثم أصبح هذا الاتفاق رسميا في قانون "طال 2002".

أما العرب فلم يطلب منهم الانضمام إلى الجيش، لأنهم اعتُبِروا من فئة "الأعداء" ومن المشكوك في إخلاصهم.

عام 1956 توصلت السلطات الإسرائيلية إلى اتفاق مع القيادة الدينية الدرزية كان مؤداه أن الشباب الدروز غير المتدينين أي الذين ما زالوا في مرحلة " الجهال" يمكن أن يجنَّدوا. وأما المتدينون في مرحلة "العقال" فيعفون من التجنيد، وذلك بموجب اتفاق مماثل لاتفاق الدولة مع اليهود المتدينين. بالمقابل اعترفت السلطات الإسرائيلية آنذاك باستقلالية القيادة الدينية الدرزية عن القيادة الدينية الإسلامية.

عام 1958 تم أيضا الاتفاق على الانضمام إلى الجيش مع الشركس المسلمين، ومع بعض قبائل البدو في الجليل والنقب. ولكن لا يوجد حتى الآن قانون تجنيد عام للبدو.

منذ عام 1950، طالبت بعض القيادات العسكرية الإسرائيلية بتجنيد جميع العرب، وقد ركز البعض على تجنيد المسيحيين العرب.

وصدرت أوامر بالتجنيد فعلا للمسيحيين في بلدة الجش المسيحية في الجليل. ولكن السلطات العسكرية لم تتابع الأمر ولم تنفذه. لعل السبب في عدم المتابعة أن العرب المسيحيين كانوا يُعتبَرون هم أيضا خطرا على الأمن، بما أنهم جزء من السكان العرب عامة، وهم على درجة عالية من الثقافة.

واليوم (منذ عام 2012) عاد الحديث عن تجنيد المتدينين والعرب، وذلك بسبب الطعن في قانون "طال 2002"على أنه مناقض للقانون الأساسي في إسرائيل، وبسبب تحرك شعبي بين المواطنين الإسرائيليين المطالبين بفرض التجنيد الإجباري على الجميع. وفي هذا التحرك العام والذي طال، من قبل، جميع العرب، مسلمين ومسيحيين، فالتحق بعضهم بالجيش، هناك اليوم تحرك خاص يستهدف تجنيد المسيحيين العرب، وذلك في دولة إسرائيل وفي القدس الشرقية.

مبادئ عامة

للجيش الإسرائيلي هدفان رئيسان، الأول، قتالي وهو القدرة والعمل على مواجهة دول الجوار العربي بصورة عامة، وإبقاء الاحتلال المفروض على الفلسطينيين بصورة خاصة.

والهدف الثاني هو صهر جميع المواطنين في بوتقة واحدة ترسخ فيهم وعيا واحدا إسرائيليا صهيونيا. وكلا الهدفين يناقضان ضمير المواطن الفلسطيني في إسرائيل وذاته الإنسانية.

لماذا تريد إسرائيل أن تجند المسيحيين اليوم؟

ليست إسرائيل بحاجة إلى المزيد من الجنود في عصر التكنولوجيا الحربية. إلا أن الجيش، كما قلنا أعلاه، بالإضافة إلى مهمته القتالية، يعتبر بمثابة بوتقة تصهر جميع المواطنين على اختلاف فئاتهم من حيث العرق أو القومية، وتكوِّن فيهم وعيا قوميا واحدا إسرائيليا صهيونيا. فالخدمة في الجيش هي الوسيلة لتنمية "أسرلة" الأقلية العربية، بحيث يصبح العرب عامة والعرب المسيحيون خاصة يرون هويتهم في إسرائيل، وليس في المجتمع العربي الفلسطيني.

وهناك اعتبار ثان: تجنيد الأقليات، ومنهم المسيحيون، هو أيضا تطبيق المبدأ "فرق تسد" على الأقلية العربية. والنتيجة الأولى لتطبيق هذا المبدأ هو تقسيم المجموعة العربية إلى طوائف متعددة، الطائفة الإسلامية والطائفة الدرزية والطائفة البدوية والطائفة المسيحية. وفي هذا التصنيف أولا فسخ لوحدة المجتمع العربي وهو باب للفتنة. وفي هذا التصنيف أيضا مبدأ "تقزيم" للديانة. إذ تصبح الديانة طائفة. والديانة غير الطائفة بل هي واقع أسمى وأشمل. الديانة المسيحية ذات طابع شمولي وتدعو إلى المحبة وهي منفتحة وتعانق الجميع وليست مبدأ مخاصمة مع الآخرين أيًّا كانوا ولا هي انغلاق على الذات. بينما مفهوم الطائفة هو نقيض ذلك، هو انغلاق على الذات ومطالبة بمصالح الطائفة فقط، ومن هنا تصبح بسهولة مبدأ مخاصمة للآخر المختلف.

والتركيز على تجنيد المسيحيين اليوم، هو استمرار لمحاولة عزل المسيحيين في مفهوم "الطائفة"، ومن ثم وضعهم في موقف معارض لسائر مكونات المجتمع الفلسطيني، مع أن بعض المسلمين كما أسلفنا قد انضم أيضا إلى الجيش. ومن ثم الكلام على تجنيد المسيحيين العرب بدل الكلام على تجنيد العرب عامة (مسلمين ومسيحيين) هو محاولة للتفريق بين مسيحيين ومسلمين في إسرائيل.

والتركيز على تجنيد المسيحيين اليوم، هو استمرار لمحاولة عزل المسيحيين في مفهوم "الطائفة"، ومن ثم وضعهم في موقف معارض لسائر مكونات المجتمع الفلسطيني، مع أن بعض المسلمين كما أسلفنا قد انضم أيضا إلى الجيش. ومن ثم الكلام على تجنيد المسيحيين العرب بدل الكلام على تجنيد العرب عامة (مسلمين ومسيحيين) هي محاولة للتفريق بين مسيحيين ومسلمين في إسرائيل. علما أن إسرائيل عاملت ولاتزال مواطنيها العرب على أنهم "أقليات" دينية وليس على أساس أنهم "أقلية قومية".

لماذا يخدم بعض المسيحيين في الجيش؟

بعض المسيحيين العرب، كما وبعض المسلمين، يتطوعون للخدمة في الجيش، لأسباب اقتصادية أو ثقافية (فرص عمل وتسهيلات أعمال ووظائف وأجور عالية ودخول جامعات الخ) إذ يعتقدون أن فرص التربية أو العمل أو أية فوائد أخرى التي لا يمكن للعربي الحصول عليها تصبح له أمرا ممكنا إذا خدم في الجندية. ويعتقد البعض أن من يخدم في الجيش سوف ينال المساواة والحقوق كلها مثل المواطن اليهودي. وهذا أيضا غير صحيح.

ومن المهم أن نلاحظ أيضا أن الميل إلى التجنيد بين المسيحيين قد ازداد بعد بعض الصدامات الطائفية التي حصلت بين الدروز والمسيحيين أو بين المسلمين والمسيحيين (مثال على ذلك أحداث المغار في السنوات الأخيرة وغيرها أيضا). فكما أن هؤلاء يحملون سلاحا، كذلك يريد المسيحي أن يحمي نفسه بالسلاح.

ماذا يجب أن يكون موقف الكنيسة؟

من الواضح أن الكنيسة تعلم المسيحيين أن يكونوا مواطنين صالحين وأن يسهموا مساهمة فعالة في المجتمع من أجل الخير العام. وعليها أن تغذي الوعي حول قضايا العدل والمصالحة ومحبة الأعداء واللاعنف وأخلاقيات الحروب. وفي تنميتها للوعي في قضايا العدل، ترى الكنيسة أن الجيش الإسرائيلي هو أداة لخدمة طرف واحد أي المواطن اليهودي على حساب الفلسطيني. الجيش هو وسيلة لفرض وإبقاء الاحتلال في الأراضي الفلسطينية، ومن ثم هو وسيلة تحول دون وصول الفلسطينيين إلى تحقيق كرامتهم واستقلالهم.

ومن حيث المساواة، الكنيسة ترى أن لا مساواة بين مواطن ومواطن، بين المواطن اليهودي والمواطن العربي، حتى ولو خدم في الجيش. والدليل على ذلك الدروز والبدو، فهم يخدمون في الجيش منذ عشرات السنين وما زالوا حتى الآن في حالة نمو متدنية بالنسبة إلى القرى والمدن اليهودية. ولهذا فقد أخذ بعض الشباب الدرزي المثقف يقاوم التجنيد الإجباري وذلك منذ 1972 مع تكوّن "لجنة المبادرة الدرزية".

الكنيسة تدعو إلى حسن الجوار مع الجميع في المجتمع الإسرائيلي كافة كما في المجتمع العربي كله، بجميع مكوناته المتنوعة من حيث القومية أو الدين. ومن ثم اللجوء إلى الخدمة في الجيش للتقسيم بين فئات المجتمع الواحد يعارض عمل الكنيسة الموحد والمفيد للمجتمع ككل وللدولة نفسها لو نظرت إلى جميع مواطنيها نظرة سواء.

وأما المنافع المادية التي يطمع فيها البعض (فرص عمل أو تعليم وما شابه) فمن واجب الدولة أن توفر ذلك لكل مواطنيها من غير أن تجبرهم على الخدمة في الجيش. شرط واحد يفرض على المواطن وهو أن يكون مخلصا ويعمل في سبيل الخير العام.

وترى الكنيسة أن هناك بعض الشباب الذين فقدوا هويتهم الثقافية والدينية والقومية. فبعضهم لا يرى نفسه عربيا بل إسرائيليا فقط. ويحدث هذا خصوصا في بعض المدن المختلطة (يافا والرمله وحيفا واللد ...) حيث أصبح بعض الشباب العربي بل بعض العائلات تذوب في المجتمع اليهودي وتفقد فيه كل انتماء مختلف ديني أو قومي أو تاريخي وتراثي.

وهنا ترى الكنيسة أنه من واجبها، مع احترام الدولة ومع إبقاء حسن الجوار مع المجتمع اليهودي الذي يعيش فيه هؤلاء، أن توعِّيَ الإنسان المسيحي العربي إلى ذاته وهويته بكل جوانبها الدينية والقومية والتاريخية والتراثية، ومن ثم لتكوين شخصية متساوية فيه، إنسانية وثقافية ومسيحية وقومية، مع وعيه لتاريخه وجذوره في الأرض وهويته التي تتكون من مختلف المكونات من غير تناقض (فلسطيني عربي، ومسيحي ومواطن في إسرائيل).

وماذا عن الخدمة المدنية؟

في مواجهة الرفض العربي للخدمة العسكرية لأنها تعني حمل السلاح في وجه إخوته، أصبحت السلطات الإسرائيلية تعرض على العرب الخدمة المدنية. وهنا يجب أن يكون واضحا أن قبول أو رفض التجنيد غير متوقف على طريقة الخدمة في الجيش، أكانت حملا للسلاح أم القيام بأية خدمة أخرى مدنية، بل على قبول أو رفض التعاون مع المؤسسة العسكرية ككل، مهما كانت صورة الخدمة التي يقوم بها المكلف في الجندية.

ومن ثم تبقى المبادئ نفسها المبينة أعلاه لرفض التجنيد أي الانضمام إلى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية. لأن أهداف السلطات العسكرية هي نفسها، وهي صهر "الشخصية" وخلق "هوية جديدة" إسرائيلية صهيونية، وهذا ما يتعارض مع حقيقة الإنسان العربي ونوع من الاعتداء على ذاته وشخصيته الإنسانية.

كما أن الخدمة المدنية لا تزيل الهدف الأساسي للجيش وهو قتال الفلسطينيين وإبقاء الاحتلال التي تفرضه على الأراضي الفلسطينية. وكما قلنا فإن الخدمة في الجيش سواء أكانت عسكرية أم مدنية، فهي خدمة في الجيش وقبول لجميع أهدافه التي تناقض ضمير الإنسان العربي وشخصيته وهويته.

هذا الموقف لا يعني أن الكنيسة لا تنادي أبناءها إلى خدمة المجتمع الذي يعيشون فيه، بل العكس هو الصحيح، حيث يشهد الجميع للخدمات التي تقدمها الكنيسة ومؤسساتها لغير المسيحيين والمسيحيين على السواء. غير أن الكنيسة تصر على قولها إن مثل هذه الخدمة يجب أن تكون بعيدة عن المؤسسة الأمنية، ومنوطة بالتنسيق مع القيادات المنتخبة للجماهير العربية، ويجب أن تبقى خدمة وليس نقضًا لذات الخادم وهويته.

وما القول للمعارضين؟

قد وجد من يعارض هذا الاتجاه المبين أعلاه. وفي هذا نقول إن لكل إنسان حريته في فكره وقوله وتصرفه، ولو أخطـأ. على أن لا يكون خطأُه ضررًا لغيره. ومن جهة أخرى، نقول لمن حاول الرد بالعنف على من اختلف عن هذا الرأي: إن الفكر بالفكر يعارض. ولا يجوز استعمال العنف من أي نوع كان، مادي أو معنوي، في مقاومة فكر أو موقف مختلف.

خاتمة:

توصي لجنة العدل والسلام مجلس رؤساء الكنائس بتوعية المؤمنين حول حقيقة الأمور.

المواطن العربي مواطن مخلص للدولة التي هو فيها. وهو، من جهة، لا يستطيع أن يناقض ضميره بل ذاته إذا أُمِر أن يقاتل أخاه الفلسطيني. ومن جهة أخرى، يبقى مطالبا بالمساواة التامة مع جميع المواطنين وإلغاء كل أنواع التمييز العنصري بين المواطنين بسب العرق أو الدين أو غير ذلك من الأسباب. والمسيحي العربي ليس منتميًا إلى طائفة تسعى لمصالحها فقط وتخاصم غيرها، بل هو منتمِ إلى ديانة رحبة تتسع لمعانقة جميع الناس. فترى اللجنة أن يقدم الرؤساء الدينيون التوجيهات السليمة لمؤمنيهم في هذه القضية وفي جميع قضايا العدل والسلام والمواطنة السليمة. هذه أيضا من مهام الكنيسة أساقفة وكهنة رعايا، حسن التعامل مع الواقع المعاش والتوفيق السليم بين الواقع والمبادئ التي تحافظ على ذات الإنسان والمؤمن وعلى كرامته وتجعل منه مواطنًا مخلصًا من غير أن تجعل منه خصما لأحد".

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

1 - حكمة الصليب لا غيرها !

Sat, 07/06/2013 - 02:07

قبل أن أرتسم كاهناً عام1975 سبق لي وأن أديت خدمة العلم الإلزامية وبعد رسامتي أُستدعِيت مع مواليد 1951 لخدمة الإحتياط الأولى لمدة 6 أشهر . وكان ذلك عام 1976 . فكنت أول كاهن عراقي يخدم في الجيش العراقي . و يومذاك لم يكن الأمر مألوفاً في العراق . ولم يزل كذلك في جملة الجيوش العربية بحسب علمي .حتى يومنا الحاضر ، فإنه لا يُستدعى الكاهن أو القسيس إلى خدمة القوات المسلحة في الدول العربية ... أجل الكل يقر بحق الوطن ويوقن بسيادته .و يحسن بكل مواطن أو مواطنة أن يخدم الوطن ويراعي القوانين . لكن ماذا يكون شأن الدولة أو الوطن الذي لا يفقه معنى إحترام الحقوق وخصوصيات المواطن أيّاً كان هذا الوطن ؟ حساب الحقل غير حساب البيدر ... عام 1982 أستدعيت مع أقراني مواليد 1951 للإحتياط الثاني. وكانت نيران حرب القادسية وقد إرتفع لهيبها . وبات أن تأتي على الأخضر واليابس على إمتداد حدود العراق الشرقية وفي أعماق إيران كذلك ( واليوم دارت الدائرة والدوائر لا يمكن لها إلاّ وأن تدور )
كان الإحتياط الثاني الذي شملني قد شمل أيضا كاهناً آخَر . هذا الإحتياط جعلوه دورة خُصِّصَت لإعدادقوات المغاوير ( و ما أدراك عن المغاويرالعراقيين يومذاك ! فإن توفي 10% منهم أثناء دورة التدريب والإعداد؛ تُعتبر الدورة ناجحة جدّاً .. فما بالك عندما تُسجر بهم أرض المعركة ..فإذاً هم وقود للمعركة. وهذا ما حصل بالفعل ) فسأَلَنَا آمر الدورة قبل المياشرة إن كان لأحد منا ما يقوله قبل المباشرة .كان عددنا 250 رجلاً منهم 180 مسيحياً والأخرون مسلمون ويزيديون وكاكائية .. وبإلحاح من شبابنا المسيحي في هذه الأثناء ؛ و بسبب قسوة الضغط النفسي عليهم عندما يرون الكهنة في غير محلهم أي أنهم يُؤمَرون على التدريب الخالى من كل القيم الإنسانية والأدبية ؛ جوهره وملؤه ا القسوة والقتل . بسبب إلحاحهم جعلوني أن أسأل النقيب صلاح آمر الدورة إن كان من الممكن أن نخدم الجيش والعلم في مجال آخر غير هذا كوننا كهنة رجال الدين أنا وزميلي الأب يوسف . فقال بلهجته الخاصة :" شنهو شنهو ؟ رجال الدين تقول !.. هناك في إيران أليسوا أيضاً "خـ...اء أولاد الخــ...اء " رجال الدين ؟ ؟؟ قلت له إذا هذا كان أمرنا نحن رجال الدين ونحن " كذا " فلماذا أتيتم بنا إلى هنا ؟ فبطبيعة الحال نحن لا نقبل بهذه الإهانة . ولك أن تعتبرني متمرداً .هكذا فأنا لا أقبل بخدمة هذا الجيش الذي يهينني . قَدّمْني إذاً مذنباً إلى القيادة لتحاكمني .. بالفعل مثلت أمام القائدالأعلى أنذاك في معسكر أربيل وكان بمنصب رئيس الحركات وبرتبة عميد ركن .. كانت دموعي تسيل بغزارة و قد انتابني سورة غضب شديد وعَقُلَ لساني عن الكلام .. ومن حسن الحظ كان القائد رجلاً مثقفاً رائعاً ( تمّ إعدامه و رحمه الله ) فلما وقف على حقيقة الأمر لم يكن بمقدوره أن يعلّق ببنت شفة . بل قال لي :" أمركما فليعالجه رؤساء الكنيسة مع ورفع إصبعه مشيراً إلى صورة القائد العام للقوات المسلحة والمعلقة فوقاً في مكتبه ."
أجل...قُلْ سترنا الله من الأسر ومن الموت المحقق لمرات عديدة. فعدنا والحمد لله مع الآخرين سالمين إلى مدينتنا المسيحية الصغيرة _ وما فتأت بلدتنا المسيحية تقدم قرابين للوطن الذي ذرّى أبناءه في جميع إتجاهات الرياح _ بلدتنا يومذاك سماها السيد عزت الدوري ( مدينة الفداء) هذا لأنها قدّمت على مذبح الوطن زهاء 500 شهيد مسيحي . نعم كل هذا من قصبة واحدة ! .قد سأل سائل و بماذا كافؤها ؟ يومئذٍ جعلونا في وادي النحيب وتحت ظلال الموت .ثم تلوعنا من جراء الحصار الجائر .حتى جاء عام 2003 يوم إنبلج / مع حلول فصل الربيع السنوي وليس العربي / صباح الديمقراطية الموعودة والتي سيّرت حادلتها الثقيلة فساوت كرامة العراقيين بالأرض . وعلى سبيل الذكر فقط عندما سارت حادلة الديمقراطية في منطقتنا المسيحية بالعراق فإنها لم تترك شارعاً واحداً يصلح بعد لسير السيارات و العربات . كما أن أهلنا في العراق منذ ذلك اليوم صاروا ينعمون بنور الديمقراطية العجائبية دون الكهرباء حتى لا يبقى الكهرباء يذكرنا بصدام حسين رحمه الله. و مع الديمقراطية خيّم علينا السواد ليغطي ليس بلدتنا فحسب بل العراق بِرُمّته . واليوم صار يليق بالعراق أن يُسمّى بلاد " يأسستان " أو "إرهابستان"
قد يقول قائل وما علاقة ما تم سرده أعلاه هذا مع المقال" موقف الكنيسة الرسمي بالنسبة لقضية التجنيد في الجيش الإسرائلي " ؟ بلى للأمر علاقة واضحة وببساطة متناهية . فقوة وجمال الحقيقة إلآ في بساطتها ! نحن العراقيين لنا مثل يقول :" السمك مأكول ومذموم " وسبحان من جعل المسيحيين الأُوَل إبّان الإضطهادات الشديدة في بداية القرن الأول للإيمان الجديد أن يرمزوا إلى هويتهم بالــ"سمكة" !
إن الشرق الأوسط بتعددياته وفي مجمل ألوانه ومكوناته بصقوره وحماماته ودساتيره المستمدة من الشرائع الدينية . لا يقدر أن ينكر إيمانه بحرفية هذه الشريعة. وهذا هو ما يلجم العقل عن الإمتداد في فضاآت الخير غير المحدودة . ويجعله عاجزاً عن النطق بالحقّ . ومن يؤمن هكذا فحتماً لا يكون بمقدوره قبول الآخر . اللهمَّ أللهمَّ إلآّ إستنسابياً ! ووقت الإحتياج ومن يؤمن بحرفية الشريعة ليس فقط لا يقدر أن يقبل الآخر بل و يبغضه ومجاناً ( مجاناً أبغضوني )... لم يكن ولن يكون لإخوتنا المسلمين عموماً و العرب بشكل خاص مندوحة لأن يستغنوا عن الوجود المسيحي في وسطهم لأنه لولا هؤلاء لما كانت قد ظهرت للوجود الدولة العربية ولا مقوماتها وأحسب بكل تواضع أن هذا ما يزعج كثيرا من قوى ناشطة في الشرق وأخرى في الغرب . دولاً كانت أو غيرها . وهي لا تألو جهداً وتعمل لعرقلة أو بالقيل لتحجيم تأثير الوجود المسيحي في هذا الشرق . وكم من قوى تتمنى لأن تُزيل الوجود المسيحي من المنطقة وبطرق شتّى وأشكال مختلفة . لأنه ليست الجيوش ما يؤرق هذه القوى ولا الإقتصاد . بل وجود النور والتبشير بالحب والمغفرة و والعدل والحقّ . وخير مثال و تأكيد على ذلك. ما حمله المقال من ذكر العراقيل تصطنع وتضييق الخناق ... وهذا لا يصح في إسرائيل وحدها بل وفي وساعة الوطن .
فلولا المسيحيين لكانت البداوة وغيرها من عناصر الأنقراض والإبادة مثل المرض والجهل والإستعمار العثماني قبل الأوروبي قد أتت على كل فخر لهم اليوم . وأحسب أن إخوتنا المسلمين أن هم أنصفوا أنفسهم فهم لا يختلفون معنا البتة في هذا. او بالقليل المعتدلون منهم يقول ذلك ...
تبقى الكنيسة سفينة للنجاة؛ في الشرق المتلاطمة أمواجه والمخيفة تماماً لأهلنا العرب ولأخوتنا المسلمين الذين ماكانت آلامهم لتكون لا تطاق إلاّ حينما توكؤوا علىكل قصبة مرضوضة تنكسر لتنغرز في خواصر من يتكئ عليها مثل الفرماسونية وغيرهم . وماإخوتنا اليهود المساكين بأفضل حال من إخوتنا المسلمين ! فما طار طير وارتفع إلاّ وكما طار وقع . شمشون إعتدّ بجبروته ! يا حرام عليه ! ... ولإخوتنا اليهود أن يقرأوا أشعيا ، أرميا وحزقيال وغيرهم.. ..... حتى يرجعوا إلى من يقدر أن يجعلهم أن ينعموا بالسلام والرخاء .
. المسيحية ليست طائفة وهذا إجحاف متعمد لمن يقول فيها هكذا . بل وجهل قاتل لمن يتصور ذلك ..ولا المسيحية هي شريعة .فالشريعة كانت ظلالاً . المسيحية ملح يقي من الفساد ونور ينير القابعين في ظلال الموت .
المسيحية شخص حيٌّ يحيا في كل مَن يؤمن به ويطبّق هذا الإيمان بالروح والحق .وهذا الشخص هو من ظهر في التاريخ إسمه يسوع المسيح وهو هو أمس واليوم وإلى الأبد . قريب لمن يدعونه ... يسوع المسيح حي بالمسيحيين الذين ما إنكفؤوا عرضة للإضطهاد القاسي والمجاني .( قالها الرب يسوع:" مجاناً يضطهدونكم ويقولون عنكم كل كذب ...")
أتذكّر يوم ألقيت كلمتي أمام السفراء في الأمم المتحدة غداة مجزرة كنيسة النجاة للسريان الكاثوليك حيث قلت :" ومن المؤسف له أن حقوق الإنسان أصبحت حكراً ووقفاً للأغنياءبالمال وللأقوياء بالسلاح والإعلام الكاذب فقط. أمّا الأبرياء فأصبحت لحومهم عرضة في أسواق قصاصيب السياسة. وها هم الإرهابيون الرسميون والمحترفون والمأجورون ينثرونها في الكاتدرائية ولم يرفّ لمنظمة الأمم المتحدة جفن ولا للحكومات أيضاً . .حين يكون الكل يرى هول المأساة ولا ينبس ببنت شفة ؟ ولا أريد أن أخال أن هذه المنظمة أنها سقطت في تجربة المتاجرة ليس بحقوق الإنسان بل وبلحمه أيضاً .كل سياسة لا يكون حجر زاويتها العدل والحق . فإن لم يكن هناك شمشون جبار مجنون يسقطها على نفسه وعلى أعدائه فإنها حتما سوف تسقط عندما ترتطم بها السيول .
أمّا اليوم ،والكنيسة تريد أن تستدرك حقوق أبنائهامع حقوق كل الآخرين إنما بقوة البشارة بإنجيل الخلاص وجرأة اعلان الكلمة وبحكمة الصليب لا غيرها .

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء