المدبر الرسولي: القيامة هي بشارة فرح جديد يتدفق في العالم

المدبر الرسولي: القيامة هي بشارة فرح جديد يتدفق في العالم

القدس – أبونا
2017/04/17

ترأس المدبر الرسولي للبطريركية اللاتينية في القدس، المطران بييرباتيستا بيتسابالا، القداس الإلهي بمناسبة الاحتفال بأحد القيامة، وذلك أمام القبر المقدس في كنيسة القيامة بالقدس، بمشاركة حشد غفير من الأساقفة والكهنة، والرهبان والراهبات، والمؤمنين والحجاج من مختلف أنحاء العالم.

واستهل المطران بيتسابالا عظته بالقول: "بلغنا يوم القيامة المجيدة، قيامة الرب وقيامتنا. واليوم، مثل مريم المجدلية، ومثل الرسولين يوحنا وبطرس، جئنا نحن أيضًا إلى قبر يسوع المسيح لننحني أمام سر قيامته، ولنقبل الهبة الفائقة التي منحنا إياها، إذ بذل حياته من أجلنا".

وتساءل: "ماذا معنى أننا نؤمن بأن المسيح مات وقام؟"، وأجاب: "يعني أن هذه العلاقة الكاملة بين الآب والابن، منذ صباح الفصح، هي أيضًا علاقة بيننا وبين الآب. إذًا، عمليًا، لا يوجد بعد اليوم مكان في حياتنا أو في تاريخنا لا يمكن أن يكون بيتًا أو مكان لقاء مع الله. كما لا توجد أية مساحة في حياة كل واحد منا، لا يمكن لله إلا أن يكون حاضرًا فيها. خلاصنا هو هذه العلاقة، أن نكون أبناء الله. وهذه الخبرة الجديدة لا تعني أننا لن نختبر الشدة والألم والظلام؛ كل هذا يبقى، لكنه لم يعد حكمًا علينا. ففي حالات الشدة والألم، الله يمنحنا الحياة لا الموت".

وقال المطران بيتسابالا: "اسمحوا لي أن أذكر إخواننا الأقباط، الذين قتلوا قبل أسبوع بشكل فظيع في طنطا والإسكندرية في مصر. في الوقت الحاضر يبدو أن هناك رغبة بالموت تسيطر على الكثيرين في بلادنا. ويبدو أن الكراهية والازدراء في العلاقات الإجتماعية والدينية هما سيدا الموقف، بينما أصبح الاحترام الإنساني والحس الديني والمدني مجرد كلمات خالية من المعنى. الويل لنا إن استسلمنا لذلك! حقيقة أن إخواننا المسيحيين لم تسيطر عليهم هذه الرغبة في الموت، فلقد بقوا منفتحين للتعاون مع الجميع بكل ثقة. لم تصدر عنهم أية إساءة أو كراهية أو عمل عنف بل رغبة حازمة في إحقاق العدل. لم يدمّر موت هؤلاء الشهداء قوة حياة هذه الجماعة! لقد تم فصحهم في أحد الشعانين".

وتابع: "وهنا أيضًا في الأرض المقدسة ظلال الموت تخيّم علينا: الجراح في جغرافية البلد، وفي الإنسان، وفي شعوب كثيرة لا تحصى. العدل والسلام كلمات أصبحت شعارات مفرغة من كل مصداقية. الكلام على الأمل يبدو كلامًا لا معنى له، وبعيدًا عن الواقع. في كل مكان وحال يوجد خوف وعدم ثقة، بين المؤمنين في الديانات المختلفة، وبين الجماعات المختلفة، وفي داخل جماعاتنا وعائلاتنا نرى انقسامات مستمرة من كل نوع، بسبب الخوف من الآخر، الخوف من أن نخسر شيئًا، الخوف من الموت، من بذل الحياة. وبهذا الموقف نسلم أنفسنا بين أيدي الموت وسلطانه. ولكن، إن آمنا بالقيامة، إن آمنا بقوة الروح، وبقوة الكلمة، إن وضعنا كل هذه الأحوال بين يديه، إن جعلناها صلاة، صرخة أمامه تعالى، كل هذه الحالات تصبح طريق حياة".

وختم المدبر الرسولي بالقول: "خبرة القيامة لا يمكن أن نفهمها إلا بالمشاركة في الخبرة نفسها، إلا إن أصبحت حياة نعيشها، ونختبرها ونبشر بها. لا ننطوي على ذاتنا، ولا ننغلق في مخاوفنا. لا نسمح للموت ولأعوانه أن يرعبونا: فهذا إنكار للحياة ولإيماننا بالقيامة. فالقيامة هي بشارة فرح جديد يتدفق في العالم، فرح لا يمكن حصره في هذا المكان. من هنا يجب أن يبلغ الجميع".

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء