الأب د. بيتر مدروس يكتب: ’أطبول الحرب أم حرب الطّبول؟‘

  • strict warning: Declaration of views_handler_field::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_field.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of content_handler_field::element_type() should be compatible with views_handler_field::element_type($none_supported = false, $default_empty = false, $inline = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/cck/includes/views/handlers/content_handler_field.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::options_submit() should be compatible with views_handler::options_submit($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_query::options_submit() should be compatible with views_plugin::options_submit($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_query.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_style_default::options() should be compatible with views_object::options() in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_style_default.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_validate() should be compatible with views_plugin::options_validate(&$form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_field_user::init() should be compatible with views_handler_field::init(&$view, $options) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/modules/user/views_handler_field_user.inc on line 0.

الأب د. بيتر مدروس يكتب: ’أطبول الحرب أم حرب الطّبول؟‘

القدس - الأب د. بيتر مدروس
2018/04/14

تهديدات أمريكية وروسيّة

أطلق البطريرك الماروني بشارة الرّاعي نداءً مؤثّرًا مأثورًا متوسّلاً بصلوات غبطته ودموعه الأبويّة لوقف المأساة في سوريا وقد "قرعت طبول الحرب من أعلى المنابر" والمقصود الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا ومن الاتحاد الأوروبي بريطانيا وفرنسا ما خلا ألمانيا، ويتساءل المرء: أحلم أم علم؟ أضرب من البلاغة أم حرب وضرب؟ ونأمل، راجين على غير رجاء، أن يكون الكلّ حملات كلاميّة ومعارك لفظيّة لمكاسب دبلوماسيّة، على شاكلة وعيد "الفرزدق" لمربع، كما قال الشّاعر: "زعم الفرزدق أن سيقتل مربعًا، أبشر بطول سلامة يا مربع!".

وسبق في ولاية أوباما أنه هدّد بضرب سورية. وما كان حينها من قداسة الحبر الأعظم البابا بندكتوس السادس عشر أن دعا إلى كنيسة القديس بطرس في الفاتيكان مناديًا بصلاة مشتركة بأدعية صارخة ودموع ذوارف. واستجاب الله لحارّ الأدعية. وها قد انطلق من "بكركي" الصّرح البطرريكي الماروني هذا الدعاء والنداء على أمل أن يلقى آذانًا صاغية فتبسط الإنسانية إلى الله أكفّ الدّعاء "ولا يتعلمون الحرب من بعد" ويستأهلون التّهنئة السيدية: "طوبى للساعين إلى السلام فإنهم عيال الله يُدعَون".

من تناقضات الإدارة الأمريكيّة

لا باع للدّاعي في الأمور السّياسيّة ولا كفاية ولا رغبة. ولكن كمسيحيّ ورجُل دين ومواطن عربيّ يلحظ بسهولة التّناقض بين وزير الخارجية "ماتيس" ورئيسه. أعلن ماتيس: "لا دليل على استخدام النّظام السّوريّ لأسلحة كيماويّة". ومع ذلك يعلن ترامب أنّ مسألة الهجوم على سورية قضيّة وقت، إمّا قريب أو بعيد. أمّا الرّئيس الفرنسيّ فهو متأكّد من الأسلحة الكيماويّة وكذلك رئيسة وزراء بريطانيا. ولعلّ المرء يقدر أن يطرح سؤال بونطيوس بيلاطوس: "ما هو الحقّ؟" ولكنّ سؤالاً أعلى شأنًا يفرض نفسه: "أيهمّ الحقّ أحدًا من أولئك "الزّعماء"؟ والجواب هو مع الأسف: لا، كما في المثل التّالي الذي رواه الكاتب الفرنسيّ الشّهير جان لافونتين.

مَثَل الذّئب والحَمَل

في هذه الحكاية نحن بعيدون عن الوصف المثالي لأزمنة قدوم المسيح في سلام شامل حيث "يلعب الذئب مع الحمل". يروي لافونتين أنّ حَمَلاً  كان يشرب من أحد الينابيع. وأتى ذئب جائع ظامىء. فبادر الذّئب الحمَل بالتهمة: "أنت تعطّل عليّ مشربي!" ردّ الحَمَل: "وكيف أفعل، وأنا أشرب تحت أقدامك بأكثر من عشرين مترًا؟" فاسترسل الذّئب: "ولكنّك العام الماضي افتريت عليّ!" أجاب الحمل: "وكيف لي أن أفعل، وأنا لم أُولد بعد حينها؟" وما عجز الذّئب عن رمي التّهمة الثّالثة: "إن لم تكن أنت، فقد كان ذاك أخاك!" وأجاب الحمل: "ما لي من إخوة!" فما تردّد الذّئب أن أطلق الاتّهام الرّابع: " فيقينًا كان ذاك أحد أقربائك!" وانقضّ على الحمل وافترسه.

وكان لافونتين قد استهلّ الحكاية بقوله: "إنّ حجّة الأقوى هي الفضلى". ويقابلها في الإنكليزية: "القوّة على حقّ" ("مايت إز رايت might is right"). فهل سيتمّ الافتراس على أرض سورية أم سيرتفع صوت طبول الحرب مزعجة ولكن غير فعّالة وغير راغبة في الفتك بل في تحقيق مكاسب سياسيّة أو اقتصاديّة؟

غياب الأخلاقيّات والمشاعر الإنسانيّة لدى زعماء ليسوا عظماء!

يأسف نيافة الكردينال البطريرك الرّاعي لانعدام الأخلاقيّات وأدنى المشاعر الإنسانيّة لدى نفر من الزّعماء كبير. لا يعنيهم ولا يؤثّر عليهم موت عشرات الآلاف، وكأنّ "ضمائرهم قد كُويت" كما يكتب الرّسول بولس. ومن أين تأتي المشاعر من غير إيمان ولا تقوى، بما أنّ التّقوى ومخافة الله هي "الإنسانية الكاملة" (جاك ماريتان)؟ ومن أين تأتي الرّحمة والحنان والعطف الوالديّ عند شعوب مسيحيّة الأصل انحرفت عن المساق الرسولي القويم وتجاهلت السيدة العذراء مريم مثال الفتاة والبتول والوالدة؟ ونسيت القديس يوسف فما بقي أمامها أي مثال صالح للأسرة الطاهرة المتماسكة؟

وأيّ مبدأ صالح يبقى وأيّة وصيّة ومكرمة تستمرّ عندما يسير أولئك الزّعماء على المبدأ المكيافيلي حيث "الغاية تبرّر الوسيلة" والذريعة تبرّر الافتراس، كما في مثل الذّئب والحمل؟ وأيّة أخلاق وأيّ شرف وأيّ صدق في حالة "عبادة المال" التي حذّر منها السيّد المسيح مرارًا وتكرارًا: "لا يستطيع أحد أن يخدم ربّين: الله والمال!" وها هو الفيلسوف الروماني الإسباني "سينكا" ينبّهنا: "عندما يبدأ البشر بعبادة المال يتحوّلون تارة إلى تجّار وطورًا إلى سلع، ولا يعودون ينظرون إلى القيم بل إلى الأسعار! فتتدهور الإنسانية إلى المادّيّة!"

خاتمة

نحن المواطنين المساكين صغار ولا حيلة لنا سوى الصّلاة والحيطة. ولا يسعنا إلاّ أن نردّد: "يا ربّ امنح السلام في أيّامنا. نجّنا من الشّرّير ونجّنا من جميع الشّرور. اعضدنا برحمتك واحفظنا من الخطيئة فنأمن كلّ اضطراب، نحن المنتظرين الرّجاء السّعيد وتجلّي مجدك الأثيل. آمين!"

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء