وما كان إله أموات، بل إله أحياء

وما كان إله أموات، بل إله أحياء

المطران كريكور اوغسطينوس كوسا
2016/11/26

في معرض جوابه للصدّوقيّين (متى ٢٢: ٢٣-٣٣) الّذين ينكرون القيامة، ويحتقرون الله، ويستخّفون بالشريعة، برهن لهم ربّنا ومُخلّصنا يسوع المسيح معنى القيامة ومعرفة الله، قائلاً لهم: "أنتم في ضلالٍ لأنكُم لا تعرفون الْكُتُب ولا قُدرةَ الله. ففي القيامة لا الرِّجَال يتزوجون، ولا النساء يُزَوّجنَ، بل يكونون مِثْلَ الملائكة في السماء" (متى ٢٢: ٢٩-٣٠).

وأمّا عن قيامة الأموات، قال لهم، ألم تقرأوا كلام الله الّذي قال: "أَشارَ موسى نَفسُهُ إِلى ذَلِكَ في ٱلكَلامِ عَلى ٱلعُلَّيقَة، إِذ دَعا ٱلرَّبَّ إِلَهَ إبراهيمَ وَإِلَهَ إِسحَقَ وَإِلَهَ يَعقوب". وزاد على ذلك قائلاً: "فَما كانَ إِلَهَ أَموات، بَل إِلَهُ أَحياء. فَهُم جَميعًا عِندَهُ أَحياء". بهذا أكّد لهم أنّ الّذي تكلّم مع موسى من وسط العلّيقة وأعلن أنّه إله الآباء، هو إله الأحياء.

من سيكون إله الأحياء سوى الإله الحقيقيّ الّذي لا شيء أعلى منه. هو من أعلنه النبيّ دانيال، عندما أجاب قورش، ملك فارس: "أنا لا أَعبُدُ أَصْناماً صُنْعَ الأَيدي، بلِ الإِلهَ الحَيَّ، خالِقَ السَّمَواتِ والأَرْض، والَّذي لَه سُلْطانٌ على كُلِّ بَشَر" (دانيال ١٤: ٥). وقال أيضًا: "إِنِّي إِنَّما أَسجُدُ لِلرَّبِّ إِلهي، لِأَنَّه هو الإِلهُ الحَيّ" (دانيال ١٤: ٢٥).

إن الإله الّذي سجد له الأنبياء، الإله الحيّ، هو إله الأحياء، كما وكَلِمَته، وصوته، الّذي تكلّم مع موسى من العلّيقة والّذي دحض أيضًا الصدّوقيين وأكّد القيامة. هو الّذي، بدءًا من الشريعة، أعطى هؤلاء العميان شيئَين هامين: "القيامة والإله الحقيقيّ".

فحيث أنّه ليس إله الأموات بل إله الأحياء، وهو قد سمّى نفسه إله الآباء، الّذين ماتوا، وهم بلا شك أحياء بالربّ ولم ينلهم الفساد: "هم أبناء القيامة". والآباء هم أولاده لأنّه قال على لسان النبي: "يَقومونُ بَنوكَ عوَضاً من آبائكَ وانت تُقيمُهُم رؤساءَ على الأرضِ كُلِّها" (مزمور ٤٥ [٤٤ ]: ١٧). وتصديقاً على هذا فإن ربّنا يسوع المسيح، ابن الله، بذاته هو القيامة إذ قال: "أَنا القِيامةُ والحَياة، من آمنَ بي، وإن مات، فسيحيا، وكُلُّ من يحيا ويؤمنُ بي لن يموتَ أبداً" (يوحنا ١١: ٢٥-٢٦).

ويقول القديس بولس الرسول في رسالته الأُولى إلى أَهْلِ قورنتس: "فإذا أُعلِنَ أنّ المسيح قام من بينِ الأموات، فكيف يَقُولُ بَعضُكُم إنّهُ لا قيامة للأموات؟ فإن لم يَكُنْ للأمواتِ من قيامة، فإنَّ المسيحَ لم يَقُمْ أيضاً. وإن كان المسيح لم يَقُمْ، فتبشيرُنا باطِلٌ وإيمانُكُم أيضاً باطل. وكما يموتُ جميعُ الناس في آدم فكذلكَ سَيُحيَون جميعاً في المسيح" (قورنتس الأُولى ١٥: ١٢-١٤).

المطران كريكور اوغسطينوس كوسا
اسقف الاسكندرية واورشليم والاردن للأرمن الكاثوليك

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء