وضع المرأة حتّى مجيء السيّد المسيح - 2

وضع المرأة حتّى مجيء السيّد المسيح - 2

أشخين ديمرجيان
2017/09/09

المرأة في المسيحيّة (تابع)

وقد لقّن السيّد المسيح له المجد دروسًا لجميع اليهود عامّة، وتلاميذه ورسله خاصّة، كي لا تنتقل عدوى اضطهاد الأنثى كما هو مذكور في التلمود، من خلال أتباعه اليهود. وورد، على سبيل المثال لا الحصر، في قصّة المرأة الزانية (يوحنّا 8)، كيفيّة التعامل بعدل مع الرجُل والمرأة الخاطئَين، من غير مبالغة في خطيئة المرأة والاستهانة بخطيئة الرجُل، بحيث يتمّ رجمها وإطلاق سبيل شريكها. يتطرّق إنجيل يوحنّا إلى قضيّة الأخلاق، وكيفية تعامل يسوع بشكل مباشر معها. واجه السيّد المسيح الكتبة والفريسيين لمناقشة عقوبة الرجم الذي كان فرضًا يجب تطبيقه على المرأة التي ترتكب خطيئة الزنا. وحينما أحضر الجموع المرأة الزانية أمامه ، قال لهم السيّد المسيح: "مَن كان منكم بلا خطيئة فليرمها أوّلاً بحجر" (يوحنا 8 :7) واستطاع بذلك تفريق الحشود وقد أخذت ضمائرهم تبكّتهم، فخرجوا واحداً بعد واحد، وبقي السيّد المسيح وحده . فسألها "أين هم يا امرأة؟ أما حكم عليك أحد منهم؟ . فأجابت لا يا سيّدي، فقال لها وأنا لا أحكم عليك . اذهبي ولا تخطئي بعد الآن". (يوحنا 8: 9- 11).

اتّسمت معاملة السيّد المسيح للنساء بالرّحمة. وعالج السيّد المسيح الرجال والنساء من غير تمييز أو تفرقة، كشفاء "حماة بطرس" (متّى 8: 14). و"المرأة النازفة لمدّة 12 سنة" (مرقس 5: 23-34) وغيرهما.

تحدّى السيّد المسيح له المجد الأعراف الثقافيّة اليهوديّة آنئذٍ، كما أنّ أناجيل العهد الجديد، ولا سيّما لوقا، تَذكر أنّ يسوع كان يتحدّث بكل عفاف ومباشرة مع النساء، أو يقدّم لهنّ المساعدة علنًا. ويقوم بتلقينهنّ التعاليم، أو يستمعن إلى مواعظه، وكانت هذه الامتيازات مقتصرة على الرجال فقط في اليهوديّة، ومحظورًا على المرأة اليهوديّة النقاش وإبداء الرأي. خرج السيّد المسيح عن المألوف، وخصّص لنفسه تابعات مرافقات عفيفات فاضلات حظينَ برعايته (لوقا 8: 1-3). وكانت مريم المجدلية أوّل مَن ظهر لها السيّد المسيح بعد قيامته المجيدة، وكلّفها بإبلاغ سائر التلاميذ بقيامته، (مرقس 16: 9) . وهذا إن دلّ على شيء إنّما يدلّ على اهتمامه برفع شأن المرأة، وعلى المكانة المتميّزة التي تمتّعت بها المرأة في زمن المسيحيّة الناشئة، وفي عصر كانت شهادة المرأة فيه غير مقبولة.

كتب المؤرّخ " جيوفري بلايني " أن مكانة المرأة تغيّرت في الفترة الوجيزة التي عاش بها السيّد المسيح. ارتكز " بلايني " إلى شهادات الإنجيل المقدّس حول قيام السيّد المسيح بتفسير تعاليمه للمرأة، كما هو الحال مع المرأة السامريّة قرب البئر، ومريم من بيت عنيا. وكذلك علاجه للمرضى من رجال ونساء، معبّرًا عن إعجابه بالأرملة الفقيرة التي تبرّعت ببعض النقود النحاسيّة إلى خزينة الهيكل، وكذلك خطوته الجريئة نحو مساعدة المرأة المتّهمة بالزنا... ويخلص بلاتيني: "كانت مكانة المرأة اليهوديّة متدنّية، لذلك لم يوافق الكثيرون على نظرة السيّد المسيح الرّحيمة تجاههنّ، والمساواة التي جاء بها، فاصطدمت تعاليمه دائمًا بأولئك الذين آمنوا بحرفيّة النصوص. أو وجّهوها أو "جيّروها" لمصالحهم الذّكوريّة، وهم من القوم الذين "يحرّفون الكَلَم عن مواضعه"، لا يستطيعون أن يغيّروا" في التّنزيل فيحوّرون في التأويل" (عبّاس محمود العقّاد).

خاتمة

من جميل فلسفة "برنارد شو" في وصف المرأة يقول: " المرأة «كالمظلّة» لا يمكن أن تعتني بك إلاّ إذا وضعتها فوق رأسك".

الإنجيل المقدّس ينصّ على أنّ النساء والرجال متساوون في الكرامة والقدر، وأنّ المرأة لا ينبغي أبدا أن تُعامَل على أنّها أقلّ شأنًا من الرجُل، وأنّ هيمنة أحد الجنسين على الآخر خطيئة.

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء