وأنتم شهود على هذه الأمور كلها

وأنتم شهود على هذه الأمور كلها

المطران كريكور اوغسطينوس كوسا
2016/04/16

بعد قيامة الرب يسوع من بين الأموات، ظهر لرسُله وألقى عليهم التحيّة قائلاً: "السَّلامُ علَيكُم! سلامي أعطيكم، سلامي أمنحُكُم" (لو ٢٤: ٣٦). إنّه السلام الحقيقي، سلام الفرح الصافي والمحبّة الكاملة، سلام ينفي الخوف والشك والرعب. هذه التّحيّة بحدّ ذاتها تحمل في طيّاتها معنى السلام الكامل.

ماذا يمكننا أن نرجو ونطلب أكثر من ذلك؟ لقد تلقّى الإنسان تحيّة السلام فجر يوم القيامة، عند بزوغ شمس الحياة الجديدة، لإنّ الرّب يسوع المسيح هو سلامنا وحياتنا الجديدة، حياة القداسة والنعمة والبرّ والحقّ والمصالحة.

أجل، إنّه سلامنا، هو الذي أصيب بجروح من أجلنا وسُمِّر على الصليب لخلاصنا، ثمّ وُضِع في القبر ليدفن حياتنا الملطٰخة بخطايانا... لكنّه قام من القبر وشُفِيت جراحه، إنّما لا يزال إلى اليوم يحمل آثارها.

كان من المفيد لرُسُله، ولنا نحن ايضاً، أن تبقى تلك الآثار لكي تشفى جراح قلوبهم وقلوبنا. أيّة جراح؟ جراح ضعف إيمانهم وشكوكهم وخوفهم. عندما ظهر أمام أعينهم بجسد حقيقي: "أَخَذَهُمُ الفَزَعُ والخَوفُ وظَنُّوا أَنَّهم يَرَونَ رُوحاً" (لو ٢٤: ٣٧).

لكن ماذا قال الربّ يسوع لهم؟: "ما بالُكم مُضطَرِبين، ولِمَ ثارَتِ الشُّكوكُ في قُلوبِكم؟" خير للإنسان أن لا تطغى أفكاره على قلبه، بل أن يرتفع قلبه إلى العُلى كما يقول القديس بولس الرسول: "فأَمَّا وقد قُمتُم مع المسيح، فاسعَوا إلى الأُمورِ الَّتي في العُلى حَيثُ المسيحُ قد جَلَسَ عن يَمينِ الله. إرغَبوا في الأُمورِ الَّتي في العُلى، لا في الأُمورِ الَّتي في الأَرض، لأَنَّكم قد مُتُّم وحَياتُكم مُحتَجِبةٌ معَ المسيحِ في الله. فإِذا ظَهَرَ المسيحُ الَّذي هو حَياتُكم، تَظَهَرونَ أَنتُم أَيضًا عِندَئِذٍ معَه في المَجْد" (قولسي ٣: 1- ٤). وما هو هذا المجد؟ إنّه مجد القيامة.

أمّا نحن، فإنّنا نؤمن بكلام رُسُله دون أن نرى جسد المخلّص القائم من الموت. لكن في ذلك الوقت، بدا هذا الحدث مستحيلاً. لكنّ المخلِّص ساعدهم على الإيمان به، ليس بالرؤية فقط بل باللمس أيضًا، ليحلّ الإيمان في قلوبهم عبر الأحاسيس وليبشّروا به في العالم أجمع إلى أولئك الذين لم يروا ولم يلمسوا، لكنّهم يؤمنون به وبتعاليمه ووصاياه من دون تردّد (يوحنا ٢٠: ٢٩).

المطران كريكور اوغسطينوس كوسا
اسقف الإسكندرية والقدس والاردن للأرمن الكاثوليك

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء