ها قد زال الغموض: أدى مرض -قل التقدير من شأنه- إلى وفاة البابا لوشياني

ها قد زال الغموض: أدى مرض -قل التقدير من شأنه- إلى وفاة البابا لوشياني

بقلم: أندريا تورنيلي ، ترجمة: منير بيوك
2017/11/07

بفضل التحقيق الموثق، الذي كان مقنعًا كما هو الحال بتحقيقات الشرطة، ودقيقًا كما هو الحال بالبحث التاريخي، تم تسليط الضوء على ظروف وفاة يوحنا بولس الأول التي استغرقت حبريته ثلاثًا وثلاثين يومًا فقط في العام 1978: فقبل تناول طعام العشاء للمرة الأخيرة، أصيب البابا بمرض مفاجئ وقلل الجميع من شأنه. وفي يوم الثلاثاء الموافق 7 تشرين الثاني، سيعرض للبيع كتاب يرتكز على وثائق غير منشورة وشهادات. يضع المؤلف نهاية "للغموض" الذي يحيط بوفاة البابا من فينيتو. كتب أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين مقدمة "البابا لوشياني، وقائع الموت". استجوبت الصحفية ستيفانيا فالاسكا، نائبة المفوض في القضية ومؤلفة الكتاب، الشهود الذين لم يتم الإستماع لأقوالهم من قبل، وتمكنوا من الوصول إلى الملفات السرية للكرسي الرسولي مع سجلات لوشياني الطبية.

الأخت ديزي

إنها تسمى الأخت مارغريتا مارين، وتبلغ من العمر 67 عامًا. في الوقت الذي جرت فيه الأحداث كانت الأصغر من مؤمني فينيسيا الذين يقومون على خدمة البابا. كانت الوحيدة التي دخلت غرفة نوم يوحنا بولس الأول في فجر 29 أيلول 1978، مباشرة بعد الأخت فينسنزا تافاريل، الأكبر سنًا والتي كانت تساعد لوشياني لأكثر ما يزيد عن عشرين عامًا. كانت أول من شهد على ما حدث في الساعات التي سبقت وفاة البابا المفاجئة. نفت أنه كان محملاً بالهموم من عبء المسؤولية الجديدة. "لقد رأيته يبتسم بصورة دائمة بهدوء وثقة تامة". وأقرت أنه لم يتبع أي نظام غذائي معين وأنه كان يأكل ما يأكله الآخرون. هذه هي الطريقة التي قضى بها يوحنا بولس الأول ساعات حياته الأخيرة من بعد ظهر 28 أيلول. "كنت أكوي الثياب في غرفة الملابس والباب مفتوح ورأيته يسير ذهابًا وإيابًا. كان يسير في الشقة يحمل بعض الأوراق ويقراؤها... وأذكر أنه رآني أكوي الثياب وهو يقول: "أيها الأخت، إنني أجعلك تعملين كثيرًا... لا تتكلفي عناء كي القميص بشكل جيد لأن الامر ساخن، فإنني أتعرق وأحتاج إلى تغييره في كثير من الأحيان... إكو فقط القبة والأكمام، فالباقي غير ظاهر للعيان، كما تعلمين...".

من جانب السرير

من ضمن الشهادات المتعددة، ومن بينها القائم على تنظيف الغرفة أنجيلو جوجيل، تم تسليط بعض الضوء على المرض المفاجئ الذي أصاب لوشياني في ذلك المساء، قبيل العشاء مباشرة، حين كان يصلي مع السكرتير الايرلندي جون ماجي. لقد تم وصف كل شيء في وثيقة سرية أعدت في الأيام التي تلت وفاته، وكتبها ريناتو بوزونيتي، وهو أول طبيب تم استدعاؤه إلى جانب البابا الراقد.

يتحدث التقرير المفصل الموجه إلى أمانة الدولة في 9 تشرين الأول 1978 عن "حدوث ألم في أعلى منطقة الصدر، التي عانى منها الأب الأقدس حوالي الساعة السابعة والنصف من مساء وقوع الوفاة. تتالت الأحداث لأكثر من خمس دقائق، في حين كان البابا يجلس وينوي تلاوة صلاة المساء مع الأب ماجي، ثم تراجع الأمر دون أي علاج".

إنها شهادة حاسمة، لأنه قد تم جمعها في لحظة الموت. لم تكن صيدلية الفاتيكان مفتوحة آنذاك، ولم يبلغ أحد بالأمر إلى الأخت فينسنزا، التي كانت تعمل ممرضة والتي تحدثت على الهاتف في نفس الليلة مع طبيب البابا، أنطونيو دا روس، المقيم في فيتوريو فينيتو، دون الإشارة إلى المرض. لم يتم إعطاء لوشياني أي دواء، كما لم يتم استدعاء الطبيب لإجراء أي فحوصات على الرغم من أن البابا الجديد قد عانى من ألم شديد في الصدر، وهو أحد أعراض المشكلة التاجية التي كانت ستؤدي في نفس الليلة إلى توقف  عمل قلبه. روى الأب ماجي في شهادته أن البابا نفسه لم يطلب إبلاغ الطبيب. لذا كان من الواجب أن يتم إبلاغ بوزونيتي فقط في اليوم التالي، أمام الجسم البارد الملقى على السرير.

الاكتشاف

بفضل الشهادات الجديدة، يظهر كتاب فالاسكا بعض التناقضات في قصص كلا السكرتيرتين الخاصتين بالأب الأقدس. لم يكن الكاهن  ديجو لورنزي، التابع لجمعية دون اوريونه ، وهو من فينيتو Veneto مثل لوشياني، موجودًا في الوقت الذي كان البابا يعاني من ألم في الصدر في الكنيسة. في مساء 28 أيلول، وبعد العشاء مباشرة، غادر الشقة. وتذكر الأخت مارغريتا مارين أن يوحنا بولس الأول كان قد قرر قبل ذلك استبداله.

في صباح اليوم الموافق 29 أيلول، لم يكن هناك الأمناء الذين وجدوا جثة البابا، إنما الأخت فينسنزا والأخت مارغريتا. فلم يلمس البابا القهوة التي تركت له في الكنيسة في الخامسة والربع من صباح اليوم. فبعد أن قرعت الأخت فينسنزا الباب لعدة مرات، دخلت الغرفة وقالت: "قداسة البابا، لا يجب أن تمزح معي! كانت المرأة التقية في الواقع ضعيفة القلب. ثم خرجت واستدعتني وهي مصابة بصدمة. تروي الأخت مارغريتا ما حدث قائلة: "ركضت على الفور إلى الداخل ورأيته أيضًا... لمست يديه، كانتا باردتين كما أدركت، وصعقت من منظر أظافره التي بدت سوداء".

شكوك الكرادلة

كانت من بين الوثائق غير المنشورة في ملحق السجلات الطبية التي قد تدل أنه خلال فترة العلاج في المستشفى عام 1975، تم الإبلاغ عن إصابة في القلب والأوعية الدموية التي تم علاجها باستعمال مضادات التخثر واعتبر الأمر نهائيًا. وهناك أيضًا ملاحظة تدل أنه قبل الخلوة الجديدة (الكونكلاف)، أراد الكرادلة أن يخاطبوا الأطباء الذين عالجوا البابا بسرية تامة بشأن التحنيط. فمن خلال أمانة الدولة، تساءل الكرادلة فيما إذا كان فحص الجسم يسمح باستبعاد أي نوع من الآفات، "وإذا ما تم التحقق من تشخيص "الموت المفاجئ"، وأخيرًا سألوا عما إذا كان "الموت المفاجئ أمرا طبيعيا دائمًا". كما كان هناك شكوك جدية بارزة لم يستبعد فيها الكرادلة افتراض شيء مسبق سبب الموت، وهو ما نفاه الأطباء.

التطويب، الموافقة النهائية في الطريق

في يوم الثلاثاء الموافق 7 تشرين الأول، في نفس اليوم الذي يصدر فيه كتاب فالاسكا، ستعقد الدورة العاديه للكرادلة والأساقفة لمجمع دعاوى القديسين في الفاتيكان: يطلق خلاله على ألبينو لوشياني "الفضائل البطولية". وفي ذلك اليوم نفسه، أو في اليوم التالي، سيتم الإعلان أخيرًا عن توقيع البابا بيرغوليو على المرسوم. وفي هذا الأثناء، تجري تجربتان للتحقق بشأن "معجزتين " تنسبان الى شفاعة الأب الأقدس من فينيتو الايطالية. إن التطويب يقترب أكثر فأكثر.

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء