ها أنا مرسل أمامك ملاكاً

ها أنا مرسل أمامك ملاكاً

المطران كريكور اوغسطينوس كوسا
2016/10/01

"ها أَنا مُرسِلٌ أَمامَكَ مَلاكاً لِيَحفَظَكَ في الطَّريق ويأَتِيَ بِكَ إِلى المَكانِ الَّذي أَعدَدتُه" (خروج ٢٣: ٢٠)

"أقولُ لكم إنّ ملائكتهم يُشاهدون أبدًا وجه أبي الذي في السَّمَوات" (متى ١٨: ١٠)

على الرغم من أنّ الله قادر على بسط سلطانه على هذا العالم بمفرده، إلا أنّه يعتمد أيضًا على خدمة ملائكته. فإذا اعتبرنا أنّ الله يهتم بحياتنا بقدر كبير، لا بدّ لنا من أن نستنتج بأنّ نفسنا كبيرة جدًّا وثمينة للغاية ما دام يقوم بكلّ ما في وسعه من أجل صونها وتقديسها. لقد وهبنا ابنه الوحيد لكي يخلّصنا، كما أنّ هذا الابن نفسه يعطينا ملاكًا أو أكثر ليرافق كلّ فرد منّا، ويعنى بشكل أساسيّ بطلب النعم وما يساعدنا في بلوغ الخلاص. مع الأسف إنّ الإنسان لا يقدّر قيمة نفسه، ولا يدرك الغاية التي خُلق من أجلها! نقرأ في الكتاب المقدّس أنّ الربّ كان يقول لشعبه: "ها أَنا مُرسِلٌ أَمامَكَ مَلاكاً لِيَحفَظَكَ في الطَّريق ويأَتِيَ بِكَ إِلى المَكانِ الَّذي أَعدَدتُه" (خروج ٢٣: ٢٠).

علينا أن نستدعي ملائكتنا الحرّاس على الدوام، وأن نحترمها، ونحاول بشكل خاصّ أن نقتدي بها في أعمالنا كلّها. وقد يكون أوّل ما يجدر بنا أن نقتدي به التفكير في حضور الله. في الواقع، إذا كان حضور الله يخترق كياننا، فكيف نستطيع القيام بأعمال الشرّ؟ ذلك أن فضائلنا وأعمالنا الروحيّة الصالحة ترضي الله أكثر فأكثر... قال الله لإبراهيم: "سِرْ أَمامي وكُنْ كامِلاً" (تكوين ١٧: ١). كيف يمكننا أن ننسى الله ببساطة هكذا، في حين أنّه أمامنا على الدوام؟ لِمَ لا نشعر بالاحترام والعرفان لملائكتنا التي ترافقنا ليلاً ونهارًا؟.. قد تقول في قرارة نفسك، "أنا بائس جدًا ولا أستحقّ ذلك". ولكنّنا لا نغيب لحظةً عن بال لله وفكره، إنّه يرسل لنا ملاكًا لا يكفّ يوجّه خطواتنا. يا لهذا الفرح العارم الذي لا زال مع ذلك مجهولاً من البشر!.

المطران كريكور اوغسطينوس كوسا
اسقف الاسكندرية والقدس والأردن للأرمن الكاثوليك

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء