مهندس الجسد وصانعه جاء إلينا

مهندس الجسد وصانعه جاء إلينا

المطران كريكور اوغسطينوس كوسا
2017/09/09

"وجعَلَ إِصبَعَيه في أُذُنَيه، ثُمَّ تَفَلَ ولَمَسَ لِسانَه" (مرقس ٧: ٣٣)

من خلال هذه الأعجوبة، نَزلَتْ القوّة الإلهيّة التي لا يستطيع الإنسان أن يراها ويلمسَها، والتَحفَتْ داخل جسدٍ ملموسٍ، كي يتمكّن الفقراء بالروحِ وأطهار القلوب من لَمسِها، ومن خلال لمس إنسانيّة الرّب يسوع المسيح، يدركونَ ألوهيّته.

بواسطة أصابع من لحم ودم، شعر الأصمّ بأنّ أحدًا يلمس أُذنَيه ولسانه. بواسطة أصابع ملموسة غير بَشَريّة، ادركَ الألوهيّة المتسامية عندما انحلَّتْ عُقدَة لِسانِه، وعندما انفتَحَ مِسمَعاه.

لماذا؟ لأنّ مهندس الجسد وصانِعَه جاءَ إليه، وبكلمة حنونة، خلَقَ بدون ألم فتحات في أذنَين صمّاء. عندها أيضًا، هذا الفم التي لم تخرج ولم تُبصرْ كلمةً منه النور، وضعَ في العالم تسبحةَ الذي جعل العقم خصبًا، "فما من شَيْءٍ يعجز الله" (لوقا ١: ٣٧).

كذلك فإنّ الرّب يسوع "تَفَلَ في الأَرض، فجَبَلَ مِن تُفالِه طينًا، وطَلى بِه عَينَي الأَعْمى" (يوحنا ٩: ٦)، ليُفهمَنا أنّ شيئًا ما كان يَنقَصُه، كما الأصمّ. لقد أُزيلَ نقصٌ فطريّ من جبلَتِنا البشريّة بفضل خميرة جسدِه الكامِل... فَليعوِّض ما ينقص لهذه الأجساد البشريّة، لقد أعطى شيئًا من ذاتِه كما أعطى ذاتَه في الإفخارستيّا.

بهذه الوسيلة، أخفى يسوع العيوب، شفى المرضى وأقامَ الموتى، لكي نستطيع الاعتراف أنّه، بفضل جسده، حيث "يَحلُّ جميعُ كمالِ الألوهيّة حلولاً جسديًا، وفيه تكونون كاملين" (قولسي ٢: ٩-١٠)، تُعوَّض عيوب إنسانيّتنا وأنّ الحياة الحقيقيّة أُعطِيَتْ للفانين بواسطة هذا الجسد حيث تسكن الحياة الحقيقيّة.

المطران كريكور اوغسطينوس كوسا
اسقف الاسكندرية واورشليم والاردن للأرمن الكاثوليك

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء