مناهج التربية الدينية وتحديات الحياة

  • strict warning: Declaration of views_handler_field::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_field.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of content_handler_field::element_type() should be compatible with views_handler_field::element_type($none_supported = false, $default_empty = false, $inline = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/cck/includes/views/handlers/content_handler_field.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::options_submit() should be compatible with views_handler::options_submit($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_query::options_submit() should be compatible with views_plugin::options_submit($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_query.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_style_default::options() should be compatible with views_object::options() in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_style_default.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_validate() should be compatible with views_plugin::options_validate(&$form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_field_user::init() should be compatible with views_handler_field::init(&$view, $options) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/modules/user/views_handler_field_user.inc on line 0.

مناهج التربية الدينية وتحديات الحياة

الأب د. بيتر مدروس
2018/10/06

يدرس الطّلبة، مدّة اثنتي عشرة سنة تقريبًا، أمور الدّين في المدارس. ولفلسطين الفخر بأنّ تدريس الدّيانتَين اللّتين يدين بهما مواطنوها إلزاميّ في المدارس الحكوميّة والأهليّة، والمادّة مطلوبة في امتحان الثّانويّة العامّة. وفي الصّفّ التّوجيهي يتمّ تلخيص ما دُرس في المراحل الإعداديّة والثّانويّة. وتتنافس المؤسّسات التّربويّة حول المعدّلات ونسبة النّجاح بين طلاّبها. لذا، يجدر بالمرء أن يتخطّى الحدود الأكاديميّة والإداريّة واللّوجستيّة للنّظر بعيدًا، بعد التّوجيهيّ وقبل الجامعة أو العمل.

تبقى المناهج ناقصة مهما كانت شبه كاملة!

أشاد المرء بالجهود الجبّارة المبذولة في فلسطين والأردنّ وسواهما في سبيل التّربية الدّينيّة المسيحيّة. ولكنّ هنالك دومًا تحدّيات جديدة وقديمة، في مضمار الإيمان والأخلاق، الّتي ما عملت لها الكتب القديمة والحديثة حسابًا وتركتها لمبادرة المدرّسين، مثل الإلحاد أو الشّكّ أو بعض اكتشافات علميّة قد تبدو معارضة لبعض العقائد المسيحيّة، أو في ميدان الأخلاقيّات، مثلاً معضلة الإجهاض أو المشاكل القانونيّة والاجتماعيّة في الزّواج، أو "الصّرعات" الغربيّة الدّهريّة المشؤومة المعادية للمسيحيّة والمخالفة لها، مثل التّصميم الإجراميّ على إقرار الإجهاض واتّحاد (لا زواج) مثليّين أو "القتل الرّحيم...
ويجيب الّذين تعبوا سنين طويلة على المناهج الدّينيّة: " لا تقدر مناهجنا أن تعالج كلّ القضايا ولا أن تدرس كلّ الموادّ. ويجب على الرّعاة وعلى الرّعايا،في الوعظ والإرشاد والمحاضرات والنّدوات وتعليم البالغين والمعاهد الدّينيّة العالية ودور النّشر والمطالعات الشّخصيّة أن تكمل ما ينقص حتمًا في كتبنا التي هي أيضًا محدودة بوحداتها، بتعليمات وزارة التّربية والتّعليم". موقفهم واقعيّ، ولا حلّ عندهم من النّاحية الإداريّة. ولو زادوا على المناهج شيئًا لاحتجّ أولياء الأمور والطّلاّب. وفي أحسن الأحوال، يهمل الطّلبة- بالعربيّة الفصحى- كلّ ما ليس مطلوبًا للامتحان!

هامش طويل في المساق المدرسيّ قبل التّوجيهيّ!

طالما أنّ امتحان الدّولة – وهو الّذي يقرّر المعدّل للمستقبل الجامعيّ- يحصل في التّوجيهيّ، فعلينا أن نستفيد من المراحل السّابقة لإدخال الموادّ الحياتيّة الأساسيّة النّاقصة، انطلاقًا من مَثَل ألمانيّ: "ما لا يتعلّمه هانس الصّغير، لن يتعلّمه هانس أبدًا". ويمكن القول عن ثلاثة أرباع أبناء شعبنا غير المتهافت على المطالعة وتثقيف الذّات: "ما لا يدرسه معظمنا في الكتب المدرسيّة، لن يعرفه معظمنا أبدًا"، مع الأسف.

بعون الله، من هذا المنبر الأغرّ: نقاط مضيئة لنهاية الطّريق المدرسيّ

لا يطالع الطّلبة هذه السّطور ولكنّ الوالدين وأولياء الأمور ممكن أن يفعلوا. لذا تتوجّه إليهم هذه السّطور، مع تحيّة عطرة وإكبار وإكرام. والأمل أن يبقى، بلا ادّعاء، نفع هذه الصّفحات للمواطنين عمومًا، بما أنّها تعنيهم كلّهم من غير استثناء. ويبدأ المرء هنا، بكلّ نزاهة، بالتّحدّي الإلحاديّ الّذي يضرب عددًا من أبنائنا وبناتنا بعد تخرّجهم من المدرسة ودخولهم إلى الجامعة. ما كان أحيلى تجاوبهم في حصص الدّين وما كان أكرم تقواهم وذهابهم إلى المعابد بكلّ ورع وسلامة قلب. وها هم حصلوا على الشّهادة وتوهّم نفر منهم أنّهم قد "ختموا" الدّراسة وأضحوا من "الدّين" معفيّين، حاشى. ويتعب الأهل والمرشدون وكما قالها المصريّون "العيال كبرت" وتصوّرت أنّ الإيمان تخلّف وسذاجة! ويأتيك ابنك أو بنتك اللّذين سهرت عليهما وربّيتهما، مع مدرستهما، بالدّمع والدّم، ويتحدّاك: "أثبت لي وجود الله، بالعقل"! وتجيبه:"تعلّمتَ يا ولدي عن دلائل وجوده تعالى مدّة دراستك كلّها!" ويردّ ابنك:" نعم، من الكتب المقدسة، ولكن الآن أريد أن تقنعني بالبراهين العقليّة!"

ضالّتنا المنشودة في كتاب "النّور البهيّ"وما يقابله في المنهاج المسيحيّ الفلسطينيّ

لا يريد المرء هنا أن يتطفّل على أولي الأمر في الإسلام ولا على مناهجه. ولكن لا يجوز لنا أن نستسلم للحدود الإداريّة للتّوجيهيّ لنحرم أنفسنا وأولادنا من الثّبات بالإيمان "بالعبادة العقليّة" (رومية 12: 1)، فنعقل "ونتوكّل". ولا تعني السّطور المقبلة أيّ تقليل- لا سمح الله- من قدر الكتب المقدّسة، بل نتبع بالضّبط وصيّة أمير الرّسل بطرس أي "واجب الدّفاع عن سبب رجائنا" وإيماننا (1 بطرس 3: 15). وهنا، نتّحد مسلمين ومسيحيّين في الذّود، بقوّة الله، عن إيماننا به تعالى.

من دلائل وجود الله: الكائنات المحدودة والحركة فيها والنّظام والضّمير الإنسانيّ ("النّور البهيّ، 1، ص 18- 23)

وردت هذه الدّلائل وسط المساق الإعداديّ والثّانويّ، وربّما من غير تفصيل. نعم، "عقلنا يثبت وجود الله" (والوحي يفعل ذلك طبعًا قبله وأفضل منه!). والدّليل الأوّل هو أنّنا نحن وكائنات أخرى كثيرة، بل كلّ الكائنات التي نراها، "ليست ضروريّة الوجود": في فترة ما لم تكن موجودة، وفي فترة لاحقة لن تكون في الوجود. فهل أتت وليدة الصّدفة؟ وهل يكفي القول أنها – بما فيها نحن- من ذرّة بدائيّة أو "أميبة". هذا الفكر مغلوط لأنّ لا عقل في الذّرّة ولا في الأميبة ولا مكان في الفلسفة السّليمة للصّدفة التي هي في الواقع لقاء أسباب ومسبّبات ونتائج في لحظة معيّنة بدقّة لا يجوز تجاهلها. وفي الشّرق والغرب، توصّل الفلاسفة وسائر المفكّرين وأهل العقول السّليمة، وهم ينظرون إلى العالم، توصّلوا إلى نتيجة منطقيّة: الكائنات التي نراها غير ضروريّة الوجود، لذا محال أن تكون قد أوجدت نفسها وإلاّ لما زالت عن الوجود أو لما تغيّرت. كلّ هذا يفرض وجود كائن كامل ضروريّ الوجود عاقل محبّ حكيم عليم هو الله. وحتّى فولتير الّذي شُيّع عن إلحاده كتب: "العالم يدهشني ولا أقدر أن أفكرّ أنّ هذه السّاعة (أي الدّنيا) موجودة بلا ساعاتيّ".

الحركة في العالم تتطلّب محركًا أسمى

نجد في العالم أشياء كثيرة غير عاقلة، جامدة بحدّ ذاتها ، نجدها تتحرّك (مثل الكواكب والأجواء والبحار ...). محال أن تحرّك ذاتها. فلا بدّ من محرّك يحرّكها، وبشكل بالغ الحكمة والدّقّة.

النّظام يتطلّب عقلاً منظّمًا

في العالم، في جسم الإنسان، على سبيل المثال، نظام مذهل محال أن يكون وليد الصّدفة! ولا يمكن لكائنات غير عاقلة أن تنظّم نفسها بنفسها. لذا، لا بدّ من عقل أسمى منظّم هو الله. ويمكن أن نضرب مثلاً بسيطًا: من سابع المستحيلات أن نرمي بعض الأحرف على الأرض فتتحوّل كتابًا مرتّبًا يعطي معنى ومبنى! ويُروى عن دهريّ أنّه مَثَل بين يدي الخليفة هارون الرّشيد متحدّيًا علماء الدّين ومنهم أبا حنيفة سائلاً أن يواجهه في حضرة الخليفة. وتعمّد أبو حنيفة أن يأتي متأخّرًا وأن يبرّر ذلك بقوله: "رأيتُ سفينة عتيقة مقطّعة قد افترقت ألواحها، ولمّا وقع بصري عليها اضطربت الألواح وتحرّكت واجتمعت وتوصّلت بعضها ببعضها وصارت سفينة صحيحة بلا نجّار ولا عمل عامل. فقعدت عليها وعبرت الماء وجئت ههنا". فقال الدهريّ: "هل سمعتم كلامًا أكذب من هذا؟ كيف تحصل السّفينة المكسورة بلا عمل نجّار؟ " فأجاب ابو حنيفة: "إذا لم تحصل السّفينة بلا صانع ولا نجّار، فكيف يجوز أن يحصل هذا العالم من غير صانع؟" واقتنع الكلّ بكلام أبي حنيفة لأنه عين العقل والمنطق، يكلّله الإيمان.

وقال أبو العتاهية: "فيا عجبا كيف يُعصى الإله أم كيف يجحده الجاحد؟، ولله في كلّ تحريكه وتسكينة في الورى شاهدُ، وفي كلّ شيء له آية تدلّ على أنّه الواحد".

وكان داود النّبيّ قد أنشد: "السّموات تنطق بمجد الله، والفضاء يخبر بما صنعت يداه!" (مزمور 19 (18): 1.

خاتمة

بما أنّنا كأولياء أمور ورجال دين أوّل المسؤولين عن ابنائنا، وليس فقط حتّى الثّانويّة العامّة، فيا ليتنا نوصل إليهم هذه المعلومات التي سيطالعها برضى وانشراح صدر مربّوهم ومدرّسوهم فنتعاون في سبيل جيل مثقّف متعلّم تقيّ صالح يعبد الله ويحبّ الإنسان ويبني الدّار الدّنيا والمدينة الفاضلة ويرجو الآخرة في السّعادة الكاملة!

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء