محبّة المواطنين بلسم الجراح وسلوى المنكوبين

  • strict warning: Declaration of views_handler_field::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_field.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of content_handler_field::element_type() should be compatible with views_handler_field::element_type($none_supported = false, $default_empty = false, $inline = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/cck/includes/views/handlers/content_handler_field.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::options_submit() should be compatible with views_handler::options_submit($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_query::options_submit() should be compatible with views_plugin::options_submit($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_query.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_style_default::options() should be compatible with views_object::options() in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_style_default.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_validate() should be compatible with views_plugin::options_validate(&$form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_field_user::init() should be compatible with views_handler_field::init(&$view, $options) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/modules/user/views_handler_field_user.inc on line 0.

محبّة المواطنين بلسم الجراح وسلوى المنكوبين

أشخين ديمرجيان
2014/08/09

فتحت كنيسة القديس بورفيريوس للروم الأرثوذكس وكنيسة العائلة المقدّسة الكاثوليكية ومدرستها في مدينة غزة أبوابها لاستقبال مئات الفلسطينيين، الذين اضطروا اللجوء إليها، هربًا من القصف والقذائف المتساقطة على المدنيين، في حيّ الشجاعيّة وسواها. ووسط هذه الكارثة الانسانيّة التي لا يفي بها وصف، تألّقت الوحدة الوطنيّة من كلّ انتماء ودين ومذهب واتجاه، وثبت في الهمّ أن "كلّنا غزة".

وفي هذه الأيام والليالي المريرة لا نريد أن ندمّر تراثنا ولا أن ننسى ماضينا الذي هو رصيد حضاريّ لشعبنا كلّه مسلمين ومسيحيين. ومن معالم هذه الحضارة العريقة كنيسة مار بورفوريوس والدير المجاور. يعود تاريخ بناء هذه الكنيسة الى القرن الخامس للميلاد، وقد استغرق بناؤها ما يقارب الخمس سنوات من سنة 402م إلى 407م. وقد نُسبت الكنيسة الى القدّيس بُرفيريوس. ولد القدّيس بُرفيريوس في اليونان سنة 347م، من أبوين ثريّين شريفَي النسب، وعند بلوغه الثلاثين ذهب إلى مصر وعاش خمس سنوات ناسكًا، ومن ثم حجّ إلى فلسطين وأَمّ المدينة المقدّسة وزار فيها أماكن الفداء.

وتنسّك بُرفيريوس في البرية المجاورة لنهر الأردن حتى عام 382م ، ثمّ أرسل تابعه الشمّاس مرقس الى اليونان ليحضر حصّته من ميراث والدَيه ووزّعها على الأديرة والفقراء.

أصيب برفيريوس بمرض في الكبد، فجيء به إلى مدينة القدس وأقيمت صلاة خاصة من أجل شفائه، ولمّا عاد الشمّاس مرقس وجده صحيحًا مُعافى.

كان هذا البارّ بورفيريوس متضلّعاً في المعرفة والحكمة، يُبكم اليهود واليونان أي الوثنيين والهراطقة في المناظرات. وفي سنة 392م سيم كاهنًا وله من العمر خمس وأربعون سنة. خدم في كنيسة القيامة، وكان طعامه الخبز والخضار يفطر بها بعد غروب الشمس.

بعد ثلاث سنوات أي في 395م سيم أسقفًا لمدينة غزة ، لقداسة سيرته وحنكته في الوعظ، واختير لتعليم المؤمنين ولتأسيس كنيسة المسيح فيها. سافر إلى غزة برفقة الشماس مرقس الذي كتب فيما بعد سيرة حياة المطران برفيريوس، إذ لازمه طيلة أيام حياته في مدينة غزة.

بعد دخول برفيريوس غزة حدث قحط وجفاف شديد. نسب الوثنيّون سبب انحباس المطر إلى بورفيريوس، زاعمين أنّ إلههم "مارنا" أوحى إليهم بأنّ بُرفيريوس الأسقف هو ذو قدم شؤم. وصلّى بُرفيريوس مع المؤمنين المسيحيين صلوات الاستسقاء، فاستجاب الرب لصلواتهم وهطلت الأمطار، ممّا جعل كثيرين من اليونان يؤمنون. وكان عدد الذين آمنوا مائة وسبعة وعشرين رجلاً وأربعة صبيان.

اغتاظ الوثنيون من هذه الآية، وكان المسيحيّون في تلك الفترة يلاقون الكثير من الاضطهاد والعذاب، إذ كان حكّام غزة أيضاً وثنيين، وكان الوثنيون إذا وجدوا أحدهم داخل السور يلقونه خارجها، لذلك أرسل القديس برفيريوس رسالة الى الامبراطور في القسطنطينيّة عن أحوال المسيحيين في غزة. فأصدر الإمبراطور أوامره بإغلاق أماكن عبادة الأوثان في المدينة، وأتى مبعوث الإمبراطور الى غزة لينفّذ القرار، لكنّه قبِل الرشوة مقابل ترك الوثنيين وشأنهم، فأدّى ذلك إلى إعطائهم الفرصة للقيام بثورة على الإمبراطور.

وفي سنة 402م سافر المطران برفيريوس مع مرافقيه من المطارنة إلى مقرّ الإمبراطورة أفذوكسيا، زوجة الإمبراطور أركاديوس، لطلب المساعدة، فباركوها وتنبّأوا بأنها ستنجب طفلاً، فوعدت إن صدقت النبوءة أن تساعدهم، وفعلاً أنجبت الإمبراطورة طفلاً، فوافق الامبراطور على طلب القديس برفيريوس، وأمر بهدم أماكن عبادة الأوثان حتى لا يبقى لها أثر. وبعثت الإمبراطورة المال والمهندسين وحجارة المرمر الى غزة، ووضع القدّيس برفيريوس حجر الأساس للكنيسة التي استغرق بناؤها خمس سنوات وتمّ تدشينها في 407 م، ودُشّنت الكنيسة باسم افذوكسيياني نسبة للإمبراطورة سالفة الذكر.

أقام بورفيريوس على كرسي أسقفية غزة، وكانت مدّة أسقفيّته خمساً وعشرين سنةً تقريبًا، ورقد بالرب في سنة 420م عن عمر يناهز الثالثة والسبعين. دفن القدّيس بُرفيريوس في الكنيسة وما يزال قبره فيها حتى اليوم، وصار اسم الكنيسة "كنيسة القديس بُرفيريوس"، وفي اليوم العاشر من آذار من كلّ عام يحتفل المسيحيون في غزة بعيد هذا القدّيس العظيم.

الإعمار رغم الدمار والانتماء بدل الضياع والفرقة والفرار

ما أحوجنا في غزة والقطاع وسائر فلسطين وباقي الوطن العربي الى أن نُضمد جراحنا رافضين أن ندفن ماضينا مع شهدائنا، ومصرّين على إعادة الإعمار بعد هذا الكمّ غير المعقول من الدمار. ونأمل أن تعود للمساجد والكنائس التي "يُذكر فيها اسم الله كثيرًا" حرمتها وأمنها وسلامة المصلّين. ونرجو أن نفتح مع دمائنا ودموعنا كتب التاريخ الذي هو معلّم الحياة فنعرف أفضل هويّتنا وخصوصيّتنا ورسالتنا كفلسطينيين وعرب أهل أرضٍ مقدّسة. ولعلّ في سلسلة الكتيّبات التي عنوانها "باب الإيمان" بإشراف البطريركيّة اللاتينيّة أفضل المصادر والمراجع عن هذا الماضي العريق في سبيل مستقبل أفضل.

خاتمة

أيها الاله القدير على كلّ شيء ارحم شهداء غزة وترأف بذويهم وألهمهم الصبر الجميل ، واشفِ الجرحى . نسألك اللهمّ الرحمة لجميع سكان غزة الذين ذاقوا ويلات الحرب المأساويّة والتشرّد والدمار، وما زالوا يتحدّون بصبرهم وصمودهم هول المصيبة. أنقذهم يا رب من عذابات الحصار وخلّصهم من رائحة الموت. وأنعم على شرقنا الأوسط أخيرًا بالسلام والاستقرار والازدهار في محبّتك وتقواك "فنخدمك بلا خوف جميع أيّام حياتنا" (لوقا 1: 75 ).

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء