لتكن سرجكم موقدة

لتكن سرجكم موقدة

المطران كريكور اوغسطينوس كوسا
2016/10/29

لتحرير أرواحنا من كلّ وهمٍ، دعانا الكلمة الإلهيّ يسوع المسيح إلى إزالة هذا النعاس الثقيل من عيون نفوسنا كي لا ننزلق خارج الحقائق الواقعيّة من خلال التمسّك بكلّ ما هو تافه ولا معنى له. لذا، اقترح علينا فكرة اليقظة والإنتباه وقال لنا: "لِتَكُنْ أوساطُكُم مشدودة، ولْتَكُنْ سُرُجُكُم مُوقَدَة" (لوقا ١٢: ٣٥).

إنّ معنى هذه الرموز واضح. فالشخص المحصّن بالقناعة يعيش وسط نور ضمير نقيّ وحيّ، لأنّ الثقة البنويّة تنير حياته كسراج. فبعد إضاءة نفسه بالحقيقة، لا يمكن أن تستسلم تلك النّفس لنعاس الوهم لأنّها تبقى بعيدة عن كلّ حلم باطل. إن أنجزنا ذلك، بحسب تعاليم الرب يسوع الكلمة الإلهيّ، نعيش حياة شبيهة بحياة الملائكة.

في الواقع، إنّ الملائكة هم مَن انتظروا الربّ العائد من عرسه بعيونٍ يقظة على أبواب السماء حتّى يمرّ "ملك المجد" (مزمور ٢٤ [٢٣]: ٧) من جديد، حين يعود من العرس ويدخل في الغبطة الموجودة فوق السماوات. لقد خرج من هنا "كالعَريسِ الخارِجِ مِن خِدرِه" (مزمور ١٩ [١٨]: ٦). ضمّ إليه كعذراءٍ طبيعتنا التي صارت خاطئة بتعبّدها للأصنام والأوثان، وأعادها إلى حالة الكمال من خلال تجديد الأسرار. الآن وقد انتهى العرس لأنّ الكلمة تزوّج الكنيسة... وأُدخِلت إلى غرفة الأسرار، فإنّ الملائكة ينتظرون عودة ملك المجد وسط الغبطة التي تناسب طبيعته الإلهيّة.

لقد ذكر النصّ أنّ حياتنا يجب أن تكون شبيهة بحياة الملائكة، كي نعيش مثلهم بعيدًا عن الخطيئة والرذيلة والوهم، ونصبح مستعدّين لمجيء الرّب يسوع المسيح الثاني، ونسهر على أبواب بيوتنا، مستعدّين للطاعة حين يقرع الباب عند مجيئه. "أجل، إنّي آتٍ على عجل" آمين! تَعالَ، أيُّها الرّبُّ يسوع (رؤيا يوحنا ٢٢: ٢٠).

المطران كريكور اوغسطينوس كوسا
أسقف الاسكندرية واورشليم والاردن للأرمن الكاثوليك

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء