كلمة الأمل والمستقبل: الحسين بن عبدالله الثاني بالأمم المتحدة

كلمة الأمل والمستقبل: الحسين بن عبدالله الثاني بالأمم المتحدة

أ. د. كامل صالح
2017/09/25

شاهدت باعتزاز الأمير الحسين بن عبدالله، ولي العهد الأردني يلقي كلمة الأردن في الأمم المتحدة نيابة عن بلده وتمنيت وأنا أشاهده يخاطب العالم بلغة العقل والإيمان، لو كان لدينا مثله الآلاف من الشباب على مدى الوطن العربي، وتمنيت كذلك لو كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعدد أكبر من رؤساء العالم يستمعون إلى كلمته لعلهم يتعلمون شيئاً من هذا الشاب الأردني العربي.

حديثه مفعم بالأمل، لم يتحدث فيه فقط عن القضايا التي تهم الأردن وفلسطين والعرب وحسب بل وأخرى فكرية وفلسفية تُعنى بمصير الإنسانية وأشار إلى ما أسماه بـ»وضعية الصمت» للضمير العالمي الذي يشاهد اليوم تلو الآخر المزيد من الاستكبار والاستعلاء الإسرائيلي وما تقوم به قواته من اضطهاد وقتل وهدم بيوت وتجويع للأهل في فلسطين المحتلة وبحيث أصبحت فلسطين بكاملها مجرد سجن كبير يضيق الخناق على الأهل اليوم تلو الآخر وقادة العالم، وبالذات العالم العربي يتحدثون عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في اللحظة التي يشاهدون فيها ما يفعله ما يُسمى بجيش الدفاع الإسرائيلي من تنكيل بالبشر والحجر على حد سواء.

ومن على نفس المنبر الذي تحدث به الأمير الحسين بلغة إنسانية متطلعة إلى المستقبل شاهدنا الرئيس ترمب يهدد ويتوعد هذه الدولة أو تلك بلغة أقرب إلى مفردات العصور الوسطى حتى وصل به الأمر، ومن على منبر الأمم المتحدة التي ما قامت إلاّ لتحقيق السلام ونشره بين الأمم، أن وعد بتدمير دولة كوريا الشمالية تدميرا كاملا بدلا من البحث عن الوسائل الكفيلة بتحقيق السلام معها من منطلق الاحترام لدولة تقول ان لها مظلمة وتخاطب العالم باللغة الوحيدة التي تعرفها ليحاورها لعله يتوصل معها الى تسوية ترضي الاطراف كافة.

وشاهدت كذلك رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يرغي ويزبد ويستعرض عضلات القوة التي لا ترحم، المتوفرة لديه، كنت اتمنى لو قام نتنياهو بالاستماع الى الامير الاردني وهو يخاطب العالم بلغة الانسانية المفعمة بالامل والمتطلعة نحو المستقبل.

هاجم نتنياهو هيئة الامم وتوعدها كما توعد آخرين مما جعلني استغرب واسأل نفسي وهل لم يتعلم شيئا منذ هجرته الى اسرائيل من نيويورك، الم يتعلم بعد ان لو تجمعت جميع جيوش الدنيا في اسرائيل انها لن توفر لا له ولا للشعب الاسرائيلي الامن الحقيقي وان مثل هذا الامن لن يتوفر الا بتسوية عادلة ترضي المطالب الفلسطينية والعربية دون ذلك ستبقى اسرائيل قلعة محاطة باعداء متربصين بها.

تحدث نتنياهو عن تطور وتقدم اسرائيل العلمي الذي يزعم ان اسرائيل وفرته الى كثير من دول العالم ولكنه لم يشر ولا مرة واحدة الى ما تفعله اسرائيل بالشعب الفلسطيني وكأنه ينسى كما تناسى معظم قادة اسرائيل انهم اهل البلاد الكنعانيين الساميين وان اليهود الذين يحتمون خلف اتهام الاخرين الذين يعارضونهم بتهمة اللاسامية ما هم الا القلة القليلة من الشعوب السامية وان العرب هم الاكثرية التي يتوعدهم وزير دفاعه افيغدور ليبرمان «بقطع الرؤوس» و»التطهير الاثني».

حقيقة الامر انني اعجب كيف يتلقى المسؤولون الغربيون هذه الخطابات اذ شتان ما بين فحوى كلمة الاردن وكذلك كلمة الرئيس محمود عباس عن فلسطين وبين ما جاء في خطاب نتنياهو من المزيد من التمترس حول ذهنية القلعة والحديد والنار والدمار والموت.

لا زلت اعتقد وربما اتمنى ان المرحلة القادمة تبشر بالخير الامر الذي يوجب علي ان اعيد النظر به بعدما استمعت الى بعض قادة العالم ومنطقتنا بالذات اذ يبدو ان اسرائيل لن تسمح بذلك وان المرحلة القادمة ما هي الا استمرار لتتالي الزلازل والقلائل وان الدم النازف من الجسد العربي لن يتوقف وبالذات ان الاحتكام الى موازين العقل وحسن الجوار ما زالت مفقودة في المنطقة، وتبقى الاسئلة الكبيرة دون اجابة: وما الذي تريده كل من ايران وتركيا والاكراد واسرائيل من العرب، وهل حقا ان الوجود العربي مهدد بالخطر كما كتب الزميل المحترم فهد الفانك قبل اسابيع.

اتمنى لحديث اميرنا الشاب ابن الاردن ان يجد صدى له في هذه الاجواء المحمومة التي تكتنف العالم باجمعه ومنطقتنا خاصة واعتقد ان الوقت قد حان كي تعيد الامم المتحدة والدول الكبرى النظر بمصير العالم والانسانية واحسب ان في خطاب اميرنا محاولة لألسنة العلاقات بين البشر والدول.

اما اسرائيل وقادتها فعلينا ان ننتظر لعلها تلد يوما يهوديا يعيد الى شعبه البعض من تاريخها ويؤنسنها ويخرجها من حالة الهستيريا الشوفينية التي اصابت الشعبين الألماني والإيطالي قبل الحرب العالمية الثانية وإعادتهم، رغم تقدمهم الانساني في العلوم والفلسفة والفنون، الى ما عادوا اليه من فاشية ونازية وبربرية نعاني منها نحن العرب اليوم أكثر مما عانت جميع شعوب العالم بما في ذلك اليهود، معاناتنا مستمرة لا يبدو وكأن لها نهاية على الرغم من ان العرب حاربوا النازية كغيرهم من أمم الأرض المتحضرة.

وهكذا أقول إنه لن يجدي نتنياهو ولا قادة الحركة الصهيونية أينما كانوا الاستمرار باختزال العرب واهدار دمهم أو اتهامهم باللاسامية بل بالتوصل معهم إلى تسوية معقولة وحتى ادعاء نتنياهو اليوم من تفاهمات بينه وبين بعض القادة العرب لن يمنحه السلام إذ من المؤكد أن للشعوب العربية رأيا آخر.

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء