موقع أبونا abouna.org - إعلام من أجل الإنسان | يصدر عن المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام في الأردن - رئيس التحرير: الأب د.رفعت بدر

نشر الخميس، ١٨ يناير / كانون الثاني ٢٠١٨
في ثاني قداس له في تشيلي، البابا يصلي ’من أجل اندماج الشعوب‘

أبونا وأ ف ب :

يواصل البابا فرنسيس جولته في اميركا اللاتينية، حيث توجه الأربعاء إلى منطقة المابوش، حيث سكان تشيلي الأصليين الذين يطالبون بأراضي أجدادهم.

ولدى وصوله الى تيموكو، عاصمة منطقة اروكانيا التي تبعد اكثر من 600 كم جنوب سانتياغو، ترأس الحبر الأعظم القداس الإلهي، حيث رفع الصلاة "على نية جميع الذين تألموا وماتوا، ولجميع الذين يحملون يوميًّا على أكتافهم ثقل الكثير من الظلم".

كما دعا قداسته إلى الوحدة، قائلاً: "إن الوحدة لا تولد ولن تولد من إلغاء أو إسكات الاختلافات. إن الوحدة ليست إدماجًا قسريًا ولا إقصاء منسقًا. إن غنى أرضٍ ما يولد من واقع أن كل مكوّن يعرف كيف يتقاسم حكمته مع الآخرين. ليس ولن يكون أبدًا تماثلاً خانقًا يولد عادة من سلطة وقوة الأقوى كما وأنه ليس فصلاً لا يعترف بصلاح الآخرين"، داعيًا إلى "الاعتراف بالآخر والتضامن".

وكان البابا فرنسيس قد دعا في خطابه الأول في تشيلي أمام السلطات السياسية والمدنية إلى احترام حقوق وثقافة السكان الأصليين. وطالب بالاستماع إلى السكان الاصليين، "وهم غالبًا ما يتم نسيانهم رغم ضرورة اخذ حقوقهم في الحسبان وحماية ثقافتهم لكي لا يضيع جزء من هوية وثروة هذه الأمة"، من دون أن يذكر المابوش تحديدًا.

واعتبر أن "التعددية الاثنية والثقافية والتاريخية تتطلب الحفاظ عليها من أية محاولة للانقسام أو التفوق". كما قال إن "حكمة السكان الأصليين يمكن أن تشكل مساهمة كبيرة" في حماية البيئة، مشيرًا إلى أحد المواضيع المفضلة لديه. وأضاف "من هذا المنطلق، يمكننا أن نعرف أنه لا يوجد تطور حقيقي لشعب يدير ظهره للأرض وكل من حوله".

وشارك في القداس قرابة 400 ألف شخص في استقبال البابا في قاعدة ماكوهو الجوية حيث أقام القداس "من أجل اندماج الشعوب" إكرامًا للسكان الأصليين في تشيلي والأرجنتين، قبل أن يلتقي في وقت لاحق من يمثلهم. ويشكل المابوش (7% من السكان) وكانوا يشغلون مساحة شاسعة وسط هذا البلد القليل العرض عند وصول الغزاة الاسبان عام 1541.

واستمرت مناطقهم بحدودها الطبيعية في الحقبة الاسبانية إلى حين احتلالها لمدة عشرين عامًا من قبل جيش التشيلي عام 1961 بغرض "تهدئة" هذا الإقليم. وإثر دعاوى قضائية وقرارات المحاكم، تم حصر هؤلاء المواطنين ليعيشوا على قرابة 5% من أراضيهم السابقة. وأدى ذلك إلى تقوقعهم في تجمعات صغيرة من دون مساحات كافية للزراعة أو تربية الماشية، ما أرغم كثيرين على التخلي عن أسلوب حياتهم التقليدي والهجرة إلى المدن.

ومنذ نحو عشرين عامًا، تقوم جماعات متطرفة بإحراق شاحنات وآلات شركات تعمل في الغابات وتشتبك مع قوات الشرطة. ولقي حوالى عشرة أشخاص من هذه المجموعة العرقية حتفهم. وأولئك الذين يرتكبون هذه الأعمال، ضمن كفاحهم لاستعادة أراضيهم، أصبحوا عرضة لقانون صارم لمكافحة الإرهاب، وهو تشريع انتقدته الأمم المتحدة بسبب تطبيقه على هذه المجموعة.