في اللسان والقلم قوة للخير أو للشر، للعدل أو للجور

  • strict warning: Declaration of views_handler_field::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_field.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of content_handler_field::element_type() should be compatible with views_handler_field::element_type($none_supported = false, $default_empty = false, $inline = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/cck/includes/views/handlers/content_handler_field.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::options_submit() should be compatible with views_handler::options_submit($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_query::options_submit() should be compatible with views_plugin::options_submit($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_query.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_style_default::options() should be compatible with views_object::options() in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_style_default.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_validate() should be compatible with views_plugin::options_validate(&$form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_field_user::init() should be compatible with views_handler_field::init(&$view, $options) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/modules/user/views_handler_field_user.inc on line 0.

في اللسان والقلم قوة للخير أو للشر، للعدل أو للجور

الأب د. بيتر مدروس
2018/06/09

كتب النّبيّ أشعيا: "إنني من أجل القدس لا أسكت، ومن أجل أوروشالم لا أهدأ، إلى أن يسطع بِرّها نورًا وكمشعل متّقد خلاصها!" (62: 1). والكلمة العبريّة الأصليّة ل "بِرّ" هي "تسداقاه" أي "صدق، عدالة"، واللفظة التي تعني "خلاص" هي "يشوعاه". والمقصود في العبارات التي ألهمها الله وأوحى بها إلى النّبيّ المقدسيّ أنّه لا يجوز لرجُل الله السّكوت في شأن القدس- وسائر فلسطين- وأن يهدأ له بال إلى أن تتمّ العدالة لقضيّتها (فهذا معنى آخر للفظة "تسداقاه") وإلى أن تنال النّجاة بعد الاحتلال والتّعمير بعد التّدمير. ويقول بصواب المثل العربيّ:" السّاكت عن الحقّ شيطان أخرس". ويمكن أن نأخذ كلمة "الحقّ" بمعنى الحقيقة وبمعنى الحقوق. لذا، نجابه مشكلة "الصّهيونيّة" بالقول والفعل وبالإهمال والإغفال وهي صهيونيّة ساكتة عن الحقائق والحقوق، تُغفل في المواقف والكتابات والمقالات الظّلم الذي تتعرض له القدس منذ سبعين سنة.

كلام جميل عن جميل الكلام!

يشكر المرء لهذا المنبر الأغرّ إفساحه المجال لحرّيّة التّعبير، بوداعة ووقار. ولا ينكر أحد قوّة اللّسان. ويستغرب المرء من عبارات جميلة تتكلّم فقط عن الأفراد، وهي تغفل ضرر بعض القيادات الدّينيّة "المسيحيّة" أو المتستّرة بالمسيحيّة زورًا وبهتانًا. وما الفائدة من الأناقة واللّطف عندما يكون المضمون هجوميًّا يحثّ على الكراهيّة والجفاء؟ وقد فضح صاحب المزامير أهل القول المعسول الذي يخفي رماحًا ناريّة: "يمدّ أحدهم على أصحابه يده، وهو معه ينقض عهده! أنعم من الزّبد لسانه، ويُضمر القتال جنانه. ألين من الزّيت كلامه، غير أنّ أحاديثه سهامه" (مزمور 55( 54): 21- 22).

لطف المنشقّين عن الكنيسة وحلاوة ألسنتهم وسلبيّ أفكارهم

حذّر أمير الرّسل بطرس من "معلّمين كذبة، بحلو الكلام يجعلون (من المؤمنين البسطاء) تجارة" (2 بطرس 2: 1- 2). وفي حين يقرأ المرء في بعض الكتابات عبارات جميلة عن الوداعة والمحبّة والخير، ينتبه إلى أنّ بعض الكتّاب "والمجاهرين بالإيمان والداعين إليه" لا يتردّدون في انتقاد الكنيسة الرسولية العريقة ورئاستها وأبنائها. وقد أدرك مارتن لوثير نفسه ذك التّصرّف السلبيّ الذي هو أصلاً وفعلاً سبب وجود الجماعات المنشقّة، وحلّله تحليلاً صائبًا كالتّالي: "لا يقدر الهراطقة (أي المنشقّون عن الكنيسة) أن يظهروا بمظهر الصّلاح إلاّ إذا صوّروا الكنيسة شرّيرة وكاذبة ومخطئة." (طبعة فايمر، 3، ص 445- ودنفليه، 1، ص 339). وبالفعل، يقضي معظم الكهنة الكاثوليك حياتهم ووعظهم وكتاباتهم من غير التّطرّق إلى الكنائس الأخرى أو الجماعات المنشقّة أو الأديان الأخرى، وشعارهم أنّ الكنيسة على حقّ، ولذا ليست بحاجة إلى أن تثبت أنّ غيرها مخطىء. ولا نقوم بنقد الجماعات المنشقّة إلاّ مُكرهين لعدم السّكوت عن الخطأ.

السبب الجوهري الكياني لوجود المنشقّين هو بالضّبط انتقاد الكنيسة

هذه فكرة لوثير نفسه، بكلمات أخرى. وهذه أمثلة على الطّعن بالكنيسة وراء ابتسامات وديباجات وأسلوب أنيق لطيف: "الكنيسة الكاثوليكيّة هي بابل"! والصّواب أنّ لا بلبلة في الكنيسة بما أنّها هرميّة الإدارة لا مجال فيها للشّطّ ولا للخلط، برئاسة واحدة منذ عشرين قرنًا. والقول مثلاً أنّ "عيد الميلاد في 25 ديسمبر كانون الأول عيد وثني" هو أكبر مخالفة للحقيقة، بما أنّ كنيسة روما رجعت إلى تاريخ صحيح لمولد السيّد المسيح. وليس صوابًا أنها "أزالت عيدا وثنيا للشمس التي لا تُقهر"، إذ أثبتت دراسات مارشال تايلور وسواه أنّ ذلك العيد الوثنيّ أتى بالضّبط كردّ فعل من امبراطور جاحد هو يوليانوس- ردّ فعل لنقض عيد الميلاد. وليس صحيحًا ما يروّجه بعضهم، وراء ابتسامة، أنّ الكنيسة أخفت اسم الله": التّبليّ هو أيضًا غير صائب لأنّ الكنيسة والعلم يرجعان فقط إلى النصوص الأصليّة لا إلى "التّرجمات" اي النّقل. وحتّى في النّقل، لا تحذف الكنيسة اسم الجلالة "يهوه" (وليس الاسم الوحيد لله الذي لا يحدّه اسم). ففي "الكتاب المقدس المقدسيّ" المعروف في الإنكليزية باسم "جروسالم بايبل" للآباء الدومنكان، في عدّة لغات، حافظ الآباء على الاسم "يهوه" الذي رفضه اليهود للترجمة المشتركة.

كلام هادىء قاتل!

إنّه الكلام اللطيف المنمّق الّذي يكتبه زعماء حركات جديدة أمريكيّة واستراليّة وأوروبيّة لخّصها القدّيس العبقريّ أوغسطينوس: "كيف قتلتموه؟ بسيف اللّسان". ومن أفظع المواقف السّلبيّة عند إخوتنا المنشقين عن الكنيسة استهانتهم بالسّيّدة العذراء مريم، منها السّلام، وهي مواقف يلقّنونها أتباعهم. ويمنع الحياء والإكبار لوالدة السيد المسيح الفاضلة أن يورد المرء ما يقال فيها وما يُكتب، في مدرسة التّلمود. ومن أضعف المروق إغفالهم لذِكرها وعدم تهنئتها والاكتفاء بالإشادة بفاضلات نساء العهد القديم. ومن شابه أباه ما ظلم!

ومن تلك الجماعات من ترفض العلاج الطّبّي والأدوية بذريعة أنّ "المسيح يشفينا". ومن أخطر الكتابات على حياة النّاس منع نقل الدّم، بحيث يؤدّي رفض ذلك النقل إلى الموت أو إلى عاهات مستديمة ("إحفظوا أنفسكم في حبّ الله"، سنة 2008، ص 7، "كيف يمكن للدم أن ينقذ حياتك؟"، ص 3- 7، "الاحترام التّقويّ للدم"، برج (صهيون) للمراقبة، سنة 1986، ص 5). وفعلاً، مات آلاف من اتباع تلك الحركات، ومنهم أجنّة في بطون أمّهاتهم، منذ سنة 1945.

ومن الفذلكات والبهلوانيّات التي تبدو منطقيّة ولطيفة عدم تشجيع التّعليم الجامعيّ والإيحاء المباشر أو غير المباشر أنّه شّرّ، إذ "ليس التّقدّم الدّنيويّ (ويعني الجامعيّ حسب الصّورة المرفقة) ما يجلب رضى الله" ("برج المراقبة"، 1 حزيران يونيو 1985، ص 10). والهدف من هذه الفكرة السّلبيّة واضح: إبقاء الأتباع في الجهل لتسهيل السّيطرة على عقولهم. وفي كتاب "إحفظوا أنفسكم في حب الله"( ص 212- 213) يُلقّن الأتباع من جديد عدم الولاء للوطن ورفض الخدمة العسكريّة والمدنيّة، وعدم تحيّة العلم ويُطلب منهم عدم الاشتراك في الانتخابات، وكأنّ لهم فقط حقوقًا وليس عليهم واجبات!

ومن أخطر التّعاليم المدسوسة بأسلوب حلو هو إعلان بعض الفئات "بطلان الوصايا العشر" ("ليكن الله صادقًا"، ص 221، "النّور لطلاّب الحياة"، ص 223، "يمكنكم أن تحيوا إلى الأبد في الفردوس على الأرض"، ص 206، رقم 10)! وقطعًا، هذا برهان إضافيّ أنّ تلك الجماعات ليست مسيحيّة. وأخيرًا وليس آخر الكلّ شأنًا : من أفكارها المدمّرة الإعلان أنّ "كلّ الأديان شيطانيّة" وأنّ "الدّين مصيدة للشّعوب وفخ".

"حلو اللّسان قليل الإحسان" (أو عديمه)

"قليل العقل يرضيه الكلام". ومن ناحية بعض "الجماعات الدّينيّة المسيحيّة"، يدرك المرء أنّها غير صادقة وغير حقيقيّة لأنّ لا أعمال رحمة عندها ولا إحسان. فمؤسسة الذين يقولون أنهم شهود لله ما شيّدت- على كثرة أموالها- أية مدرسة ولا أية جمعية خيريّة، ولا قامت ولاتقوم بإسعاف لليتامى أو الأرامل أو المنكوبين واللاجئين والمشرّدين، بل كلّ ما في المنظّمة كمنظّمة هو طباعة كتب ومجلات وتوزيعها بتبرعات واشتراكات، مع أن القديس يعقوب كتب: "إنّما الديانة الطاهرة الزكية عند الله هي افتقاد اليتامى والأرامل في حاجتهم" (1: 27). وأيضًا: "إن ظنّ أحد أنه ديّن ولم يلجم لسانه (والكلام ينطبق على المؤسسات والكتابات) بل خدع قلبه، كان تديّنه باطلا"(الآية السابقة).

خاتمة: السّلبيّة تميّز المنشقّين، وترافقهم صلواتنا ومحبّتنا لعودتهم إلى الكنيسة

يهدف التّفنيد هنا، كما بيّن القدّيس بولس في رسالته الثّانية إلى تيموثاوس، "إلى التّعليم والحجاج والتّقويم والتّهذيب في البِرّ" (3: 16)، لا انتقادًا للظّلام بقدر ما هو إضاءة شمعة ودعوة للعودة. نعم، هنالك دعوة عربيّة إلى العودة إلى أرض الوطن، أقرّتها الجماعة الدّوليّة، ومطلوب الرّجوع إلى كنيسة المسيح التي هي "بيت الله الحيّ وعمود الحقّ وركنه" (1 تيموثاوس 3: 15)، فيلتحق الذي شطّ حينًا بركب الحقيقة ويلازم الحقّ والعدل، بعد أن ظلمه الذين أغووه وجنوا عليه وعلى أسرته وأطفاله وجيرانه، وأبعدوه عن الكل وقطعوا كلّ علاقة له بغيرهم، وأدخلوه في سجن مظلم بعد أن وضعوا عليه "حِجرًا" عاطفيًا ومارسوا إرهابًا فكريًّا، مهدّدين بالفصل والحرمان والآخرة التّاعسة والهلاك في "معركة هرمجدون".

ولا يصحّ حديث لنا عن الحقّ والحقيقة من غير أن نسأل العليّ القدير إنصافنا وردّ سبينا وجلائنا، "راجين على غير رجاء" ونحن على ثقة أنّ "الحقّ يعلو ولا يُعلى عليه" وأنّ "جولة الباطل" لا بدّ لها أن تنتهي "ولا بدّ للقيد أن ينكسر"إذ أنّ الله "غلب العالم"!

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء