فلسفة الأيام

فلسفة الأيام

لارا طماش
2017/08/09

فلسفة الأيام تبدأ بالأحلام والأحلام تبدأ من حيث لم نتوقع أبدا...
من خيط اللاشيء الذي يدغدغنا في اللحظة الأولى للنور،منذ اليوم الأول لولادتنا...فتأتي معنا الانتصارات و الخسائر الكبرى والصغرى
تولد معنا كل الكبوات التي تحولنا بالرغم من حدوثها إلى عشاق للحياة
ثم نكبر و تبدأ الأفكار تتكاثف فوق الخوف من الآتي
حتى يلتهمنا فجأة..الصمت
فإن حلّ المساء كلنا لهثنا خلف نهار جديد،يغسلنا من مواقف الانهزام..
و خيبات السفر، و آهات الجراح و تنهداتها يوما بعد يوم عبر الزمن .
ثم تبدأ ترتفع دقات القلوب مع قفزات الثواني المتأبطة ذراع البشر ..
لاشيء..لا مكان و لا أحد سينتشلك من وسط العاصفة
وحدك ستنهض ..تنفض غبار المسافة و كل تلك الأشياء التي التصقت بك وأنت في طريقك للصعود أو الهبوط.
ثم وحدك ستقرر: هل ستخلع وجها لتلبس آخر؟ ..
ستقع كثيرا..ثم ستعلمك التجارب..
بعدها ستكتشف أن النوم يمتص التعب فتختبر فيه الموت المؤقت حيث تتخلص من روائح الهموم،و مسافات الركض التي قضيت النهار تقفز على حواف حدودها
ثم يأتي عطر الحلم الأول مباغتا براقا كالمرة الأولى التي حطت فيها أمنياتك على غدير الأيام..
قد تشعر بالفرح،أو لعلك ربما ستشعر بالحزن إنما في كل حالاتك و مع الوقت ستتعلم كيف تخلع و تبدل جلدك ،ستتعلم كيف تحمي جراحاتك من الألم و تبرئها.
ستتعلم كيف تتخلص من جدران الاعتذارات التي تتسلقها، وستكتشف أنك أكثر إبداعا إن أردت.. في هدم الأسوار التي سجنت نفسك بداخلها .
الآن تستطيع القول : إنك بالفعل مع الوقت تعلمت كيف تقلع الأشواك
و أنك الآن صرت تزهو رقصا فوق صمت الليل الطويل و أنك عرفت كيف تطهر نفسك حين يأتيك فجر الدعاء
لتصلي..تبكي..تضحك..تركض ..
وقتها ستبدأ تسخر من كل ما مر!
عندها تكون أتقنت فن رتق ثقوب القلب و لملمت الجنون الذي اكتنزت به روحك فيما مضى
فهجرت مسرحيات الحياة و أجدت اختيار الثمين... بل و حصدته
فامسك بالقلم و ارسم زواياك...ستصل قوارب البلاغة المدججة برصيد كبير دفعته بسخاء من الروح و وقعته باسمك.

(نقلا عن الدستور الأردنية)

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء