فاختار اثني عشر وسمّاهم رسلا

فاختار اثني عشر وسمّاهم رسلا

المطران كريكور اوغسطينوس كوسا
2016/10/22

خَرَجَ يَسُوعُ إِلى الجَبَلِ لِيُصَلِّي، وَأَمْضَى اللَّيْلَ في الصَّلاةِ إِلى الله. ولَمَّا كانَ النَّهَار، دَعَا تَلامِيذَهُ وٱخْتَارَ مِنهُمُ ٱثْنَي عَشَرَ وَسَمَّاهُم رُسُلاً، وَهُم: سِمْعانُ الَّذي سَمَّاهُ أَيضًا بُطرُس، وأَنْدرَاوُس أَخُوه، ويَعْقُوب، وَيُوحَنَّا، وَفِيلِبُّس، وبَرْتُلْمَاوُس، ومَتَّى، وَتُومَا، وَيَعْقُوبُ بنُ حَلْفَى، وَسِمْعَانُ المُلَقَّبُ بِالغَيُور، ويَهُوذَا بنُ يَعْقُوب، ويَهُوذَا الإسْخَريُوطِيُّ الَّذي صَارَ خَائِنًا. وَنَزلَ يَسُوعُ مَعَ رُسُلِهِ، ووَقَفَ في مَكانٍ سَهْل، وكانَ هُناكَ جَمْعٌ كَثيرٌ مِن تَلامِيذِهِ، وَجُمْهُورٌ غَفيرٌ مِنَ الشَّعْب، مِن كُلِّ اليَهُودِيَّة، وأُورَشَليم، وَسَاحِلِ صُورَ وصَيْدا، جَاؤُوا لِيَسْمَعُوه، ويُشْفَوا مِن أَمْراضِهِم. والمُعَذَّبُونَ بِالأَرْوَاحِ النَّجِسَةِ كَانُوا هُم أَيضًا يُبرَأُون. وكانَ الجَمْعُ كُلُّهُ يَطْلُبُ أَنْ يَلْمُسَهُ، لأَنَّ قُوَّةً كَانَتْ تَخْرُجُ مِنهُ وَتَشْفِي الجَمِيع" (لوقا ٦: ١٢).

"ولـمَّا طَلَعَ الصَّباح دعا تَلاميذَه، فاختارَ مِنهُمُ اثَنيْ عَشَرَ سَمَّاهم رُسُلاً"

أقام الربّ يسوع مرشدين ومعلّمين للعالم كلّه "ووُكَلاءَ أَسرارِ الله"، (قورنتس الاولى ٤: ١). ودعاهم ليكونوا لامعين ومنيرين كالمشاعل "نور للعالم"، ليس في بلاد اليهوديّة فقط، بل في كلّ مكان تحت أشعّة الشمس، للناس القاطنين في أنحاء العالم كلّه. لذلك قال القديس بولس: "ما مِن أَحَدٍ يَتَوَلَّى بِنَفْسِه هذا المَقام، بل مَن دَعاهُ اللهُ كما دعا هارون. وكذلك المسيح لم يَنتَحِلَ المجدَ فيجعل نفسَه عظيم كهنة، بل تَلقّى هذا المجد من الذي قال له: أنتَ ابني وأنا اليوم ولدتُكَ" (عبرانيين ٥: ٤-٥).

"كما أرسلني الآب أُرسِلُكم أنا أيضاً" (يوحنا ٢٠: ٢١): إذا كان الرّب يسوع يعتبر أنه عليه إرسال تلاميذه كما أرسله الآب، كان ضروريًّا جدًّا أن يكتشف هؤلاء المدعوّين للامتثال به، وأن يعرفوا ما هي المهمّة التي أرسل الآب ابنه من أجلها. لذا، شرح الرب يسوع لنا بطرق مختلفة طبيعة مهمّته الخاصّة. فقد قال يومًا: "ما جِئتُ لأُدعُوَ الأَبرار، بَلِ الخاطِئينَ إِلى التَّوبَة" (لوقا ٥: ٣٢). وقال أيضاً: "قَد نَزَلتُ مِنَ السَّماء لا لِأَعمَلَ بِمَشيئتي بل بِمَشيئَةِ الَّذي أَرسَلَني" (يوحنا ٦: ٣٨). وفي مرّة أخرى صرّح قائلاً: "فإِنَّ اللهَ لَم يُرسِلِ ابنَه إِلى العالَم لِيَدينَ العالَم بل لِيُخَلَّصَ بِه العالَم" (يو ٣: ١٧).

لقد لخّص المعلّم الإلهي مهمّة الرسل ببضع كلمات عندما قال إنه: "أرسلهم كما أرسله الآب" (يوحنا ٢٠: ٢١)، "اذهبوا في العالم كُلِّه، وأعلنوا البشارة إلى الخلقِ أجمعين. فمن آمن واعتمد يَخلُص، ومن لم يُؤمن يُحكَم عليه" (مرقس ١٦: ١٥-١٦). بذلك، سيفهمون أنه يتوجّب عليهم: "أن يكونَ كُلٌّ منهم أميناً لرسالته" (قورنتس الأولى ٤: ٢) وأن يدعوا الخطأة إلى التوبة، وأن يشفوا المرضى جسديًّا وروحيًّا، وفي مهمّتهم كوكلاء ألاّ يحاولوا أبدًا العمل وفقًا لإرادتهم الخاصّة، بل وفقًا لإرادة الذي أرسلهم. أخيرًا، أن يخلّصوا العالم بقدر ما يتلقّى هذا الأخير تعاليم ووصايا الرّب يسوع المسيح. فذهب الرُسُل يُبَشِرونَ في كلِّ مكان، والرّبُ يَعمَلُ معهم ويؤيد كلمَتَه بما يصحبها من الآيات" (مرقس ١٦: ٢٠).

المطران كريكور اوغسطينوس كوسا
أسقف الاسكندرية واورشليم والقدس للأرمن الكاثوليك

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء