عيد القديس يوسف

عيد القديس يوسف

المطران كريكور اوغسطينوس كوسا
2017/03/19

نحتفل اليوم، ١٩ آذار، بعيد القديس يوسف البتول، خطيب العذراء ومربي يسوع وشفيع الكنيسة الجامعة. القديس يوسف يستحق كل شكرنا وإكرامنا لأنه عرف كيف يحرس العذراء القديسة مريم والابن يسوع.

رسالته القديس يوسف هي: أن يكون حارسًا ومربياً.

رسالة الحراسة لها انواع عديدة:

من الناحية التربوية: كان القديس يوسف نموذجاً للمربي، الذي يحرس ويرافق يسوع في مسيرة نموه "في الحكمة، والقامة، والنعمة"، كما يخبرنا إنجيل القديس لوقا (لوقا ٢: ٥٢). إن القديس يوسف لم يكن أب يسوع: لأن أب يسوع هو الله، لكن القديس يوسف قام بدور الأب تجاه يسوع مرافقاً ومساعداً لمسيرة نموه

وكيف قام بهذا الدور، في الحكمة والقامة والنعمة؟.

ننطلق من كلمة النمو في "القامة"، والتي تتعلق بالبعد الطبيعي، أي بالنمو الجسدي والنفسي. فقد اعتنى القديس يوسف، مع مريم العذراء، بيسوع، في المقام الأول، بهذا الجانب، أي "التنشئة"، بالحرص على أن يوفرا له كل ما هو ضروري لنمو صحي. ويجب ألا ننسى أن الحماية المتفانة لحياة الطفل دفعتهما للهروب إلى مصر، حيث اختبارا تجربة حياة اللاجئين القاسية. فيوسف كان لاجئاً، مع مريم ويسوع، هرباً من تهديدات الملك هيرودس. ثم، عند عودتهم للوطن واستقرارهم بمدينة الناصرة، حيث الحقبة الطويلة لحياة يسوع في حضن عائلته. وحيث عَلَّمه القديس يوسف، خلال هذه السنوات، حرفته، حرفة النجارة، فيسوع قد تعلم حرفة النجارة كأبيه يوسف (متى ١٣: ٥٥). وهكذا صاحب يوسف نمو يسوع.

البعد الثاني في التربية هو: "الحكمة": لقد كان يوسف، بالنسبة ليسوع، مثالاً ومعلماً لهذه الحكمة، التي تتغذى من كلمة الله. وهنا يمكننا أن نتسأل كيف علَّم يوسفُ يسوعَ الصغير الإصغاء للكتب المقدسة، ولا سيما من خلال مرافقته له كل يوم سبت إلى مجمع الناصرة. فقد كان يوسف يرافقه ليتمكن يسوع من سماع كلمة الله في المجمع.

البُعد الثالث في التربية هو: "النعمة": يخبرنا القديس لوقا، متحدثاً عن يسوع: "كانت نِعمةُ اللهِ علَيه". (لوقا ٢: ٤٠). وهنا بالطبع، النصيب الخاص بيوسف هو محدود قياساً بنصيبه في نمو يسوع في القامة وفي الحكمة. لكن يُخطئ خطأ فادحاً من يعتقد أن الأب والأم لا يسعهما أن يفعلا أيَّ شيء لتعلِيم أبنائهم النمو في نعمة الله. النمو في القامة والنمو في الحكمة والنمو في النعمة: كان هذا هو ما قام به يوسف مع يسوع، أي مساعدته على النمو في هذه الأبعاد الثلاثة، ومؤازرته في النمو.

لقد كانت مهمة القديس يوسف رسالة فريدة ونادرة، لكون يسوع شخص فريد للغاية. لكنَّ يوسف في حراسته ليسوع، وفي تعليمه له أثناء نموه في "القامة، والحكمة والنعمة"، يبقى نموذجاً ومثالاً لجميع المربين، وخصوصا لكل أب. فالقديس يوسف هو نموذج المربي والأب. لذلك تضع الكنيسة تحت حمايته جميع الوالدين، والكهنة، والمربين فهم أيضًا آباء، وأولئك الذين لديهم واجب التعليم في الكنيسة والمجتمع.

أيُّها الآباء كونوا دائما قربين جدا من أبنائكم ، تاركين لهم مساحة للنمو، بقربكم منهم. إنهم بحاجة لكم، ولحضوركم ولقربكم، ولمحبتكم ولرعايتكم. فكونوا لهم مثل القديس يوسف: حُراسا لنموهم في القامة، والحكمة والنعمة. حُراسا لمسيرتهم ومربين يرافقونهم في الطريق. فبإقترابكم منهم ستكونون مربيين حقيقيين.

القديس يوسف هو مثال لكل مرب، ولكل مؤمن، لأنه عرف كيف يمر بخبرة ليل الشك، وبتجربة الغربة والاضطرار للهروب من منزله وأرضِهِ، دون أن يفقد أبدا ثقته في الله وفي محبته. فتعلموا منه أن الثقة في الله هي وحدها القادرة على أن تحوِّل الشك ليقين، والشر لخير، والليل الدامس لفجر منير.

أن القديس يوسف هو النموذج الأمثل لكل مرب ولكل أب، لأنه رافق مسيرة نمو يسوع عن طريق تقديم القدوة الصالحة، ومخافة الرب، والثقة التامة في محبة الله، وفي تدبيره الخلاصي، وعدم الهروب أمام دعوة الله مهما بدت صعبة أو مستحيلة.

المطران كريكور اوغسطينوس كوسا
اسقف الاسكندرية واورشليم والاردن للأرمن الكاثوليك

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء