عودة المسيح والسهر لاستقباله

  • strict warning: Declaration of views_handler_field::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_field.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of content_handler_field::element_type() should be compatible with views_handler_field::element_type($none_supported = false, $default_empty = false, $inline = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/cck/includes/views/handlers/content_handler_field.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::options_submit() should be compatible with views_handler::options_submit($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_query::options_submit() should be compatible with views_plugin::options_submit($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_query.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_style_default::options() should be compatible with views_object::options() in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_style_default.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_validate() should be compatible with views_plugin::options_validate(&$form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_field_user::init() should be compatible with views_handler_field::init(&$view, $options) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/modules/user/views_handler_field_user.inc on line 0.

عودة المسيح والسهر لاستقباله

الأب د. لويس حزبون
2019/08/10

يتناول لوقا الإنجيلي (لوقا 12: 32-40) تعليم سيدنا يسوع المسيح حيث يحثُّ بها التلاميذ على السهر في انتظار عودته المجيدة للحصول على الملكوت، مبيّنا أبرز سمات هذا القطيع الجديد الصغير ليكون منسجمًا ومستعدا لاستقبال راعيه السماوي الذي هو عريسه ومخلِّصه الذي يأتي في ساعة لا يتوقعها أحد؛ ومن هنا تكمن أهمية البحث في وقائع النص الإنجيلي وتطبيقاته.

اولا: وقائع النص الإنجيلي (لوقا 12: 32-40)

32 لا تَخَفْ أَيُّها القَطيعُ الصَّغير، فقد حَسُنَ لدى أَبيكم أَن يُنعِمَ عَليكُم بِالمَلَكوت

تشير عبارة "لا تَخَفْ" الى عدم الخوف من الغد أو من قلة الغذاء والكساء أو من الخطر أو التهديد او من إنسان عدو أو من شيطان؛ وردد يسوع في الانجيل على مسامعنا هذه الكلمات المعزية والمشجعِّة التي تبعث الثقة فينا ": لا تخف يا زكريا (لوقا 1: 13)، لا تخافي يا مريم (لوقا 1: 30)، لا تخف يا يوسف (متى 1: 20)، لا تخافوا يا رعاة (لوقا 2: 10)، لا تخافوا أنا هو (لوقا 24: 38)، لا تخافوا أنا غلبتُ العالم (يوحنا 16: 33)، لا تخافوا أنتم أفضل من عصافير كثيرة (متى 10: 30)، لا تخافوا أنا معكم حتى انقضاء العالم" ( متى 28: 20)؛ الإيمان هو الوسيلة الوحيدة للتغلّب على الخوف. كم هي جميلة ومطمئنة ومعزية هذه الكلمات. إنها تبعث الدفء والسلام في قلوبنا جميعًا وتجعلنا ننتظر الرب بثقة بعيداً عن كل قلق وخوف واضطراب. أمَّا عبارة " أَيُّها القَطيعُ الصَّغير " فتشير الى استعارة الخراف اليت كانت مألوفة في العهد القديم لتمثيل شعب الله (تكوين 48: 15 وهوشع 4: 16)، وهي تُعَبِّر عن الحُب والمودة؛ وهي إشارة إلى الله الذي يُحِب ويَحمي شعبه المختار (إرميا 31: 10؛ حزقيال 34) وخاصة صاحب المزامير " الرَّبُّ راعِيَّ فما مِن شيَءٍ يُعوِزني 2 في مَراعٍ نَضيرةٍ يُريحُني. مِياهَ الرَّاحةِ يورِدُ في ويُنعِشُ نَفْسي " مزمور 23: 1-2). اما عبارة " القَطيعُ " فتشير الى استعارة مـألوفة في العهد القديم لتمثيل شعب الله (التكوين 48: 15) طبّقها يسوع على إسرائيل (متى 9: 36) وعلى اليهود الخاطئين (متى 10: 6) وعلى فريق التلاميذ (لوقا 12: 32). ويُعتبر القطيع "صغير"، لأنه مختار، كما قال السيد المسيح "أَنَّ جَماعَةَ النَّاسِ مَدْعُوُّون، ولكِنَّ القَليلينَ هُمُ المُخْتارون" (متى 22: 14). والمختارون هم أمناء الرب وأمناء الرب ليسوا العدد الأوفى بين البشر، هؤلاء يسمّيهم الكتاب المقدّس "البقيّة الأمينة" أو "البقيّة الباقية" (رومة 9: 27)، إنّهم الذين أخضعوا مشيئتهم لمشيئة الله، وقبلوا دعوته تعالى. والقطيع الصغير هم الأمناء للرب وليس لديهم دولة ولا سلطة وسط عالم كبير وأعداء أشداء كثيرين؛ ويعلق القديس كيرلس الكبير "إنه القطيع الصغير في عيني العالم، لكنه على صدر الله يتمتع بنعمته الإِلهيَّة"؛ أمَّا عبارة "أبيكم" فتشير يسوع المسيح الذي يدعو الله "أبانا"، مما يطمئن من جهة رعايته واهتمامه وتدابيره لحساب تلاميذه؛ وأمَّا عبارة "ِيُنعِمَ عَليكُم بِالمَلَكوت" فتشير الى إعلان يسوع عن الغنى الحقيقي حيث يتمّ سرور الله ان يعطي الملكوت لتلاميذه ويكون كنزهم في السماء؛ قد نتساءل هل هبة " الملكوت " حاضرة منذ الآن أم هل تتم في المستقبل؟ اما عبارة " ِيُنعِمَ عَليكُم " فتشير الى ان ملكوت هو منحة مجانية، وبالتالي لا يتعين علينا الجد والكد من أجل اكتسابه، ويعتمد فقط على لطف الربّ وإحسانه. وأمَّا عبارة "الملكوت" فتشير الى العلاقة مع الله ألآب، حيث وصف بولس الرسول هذه العلاقة بقوله "ما لم تَرَهُ عَيْنٌ ولا سَمِعَت بِه أُذُنٌ ولا خَطَرَ على قَلْبِ بَشَر، ذلكً ما أَعدَّه اللهُ لِلَّذينَ يُحِبُّونَه" (1 قورنتس 2: 9).

33 بيعوا أَموالَكم وتَصَدَّقوا بِها واجعَلوا لَكُم أَكْياساً لا تَبْلى، وكَنزاً في السَّمواتِ لا يَنفَد، حَيثُ لا سارِقٌ يَدنو ولا سوسٌ يُفسِد.

تشير عبارة "أَموالَكم" في اللغة العبرية מָּמוֹן "مامون" الى الشيء الذي نضع فيه ثَقتنا؛ أمَّا عبارة "بيعوا أَموالَكم" فتشير الى مبدا مفاده أنَّ أَتباع يسوع يجب الاَّ يُعيروا المقتنيات الأرضية اهتماماً، ولا تعني أن نبيع كل شيء ونفتقر، وإلا سنكون أمام كارثة اقتصادية لا مثيل لها، بل المقصود تحرير الانسان من التبعية العمياء للمادة، للسلع، للخدمات، للاستهلاك اليومي والتوقف عن التعلق بها أو الاعتماد عليها لحمايتنا كما جاء في تعليم السيد المسيح "لا تَكنِزوا لأَنفُسِكُم كُنوزاً في الأَرض، حَيثُ يُفسِدُ السُّوسُ والصَّدَأ، ويَنقُبُ السَّارِقونَ فيَسرِقون"(متى 6: 19)؛ وأمّا عبارة "تَصَدَّقوا " فتشير في اللغة اليونانية( ἐλεημοσύνην ( معناها الصدقة أي النزول والنظر نحو الأسفل) فتشير الى الصدقة كوسيلة للتغلب على خطر الغنى، بهذا يقدَّم لنا السيِّد المسيح مفهومًا جديدًا للعطاء وهو التخلي عن كنوز العالم وتقديمها للفقراء كي يحفظونها كنوزاً لهم في السماء. إن الثروة الحقيقية ينالها الإنسان عندما يُقتسمها مع الآخرين؛ وأمَّا عبارة "اجعَلوا لَكُم أَكْياساً لا تَبْلى، وكَنزاً في السَّمواتِ لا يَنفَد، حَيثُ لا سارِقٌ يَدنو ولا سوسٌ يُفسِد" فتشير الى التزام التلميذ في خدمة الرب بقرار يتوجب عليه اتخاذه: عليه ان يختار بين كنز وكنز، بين نظرة ونظرة، بين خدمة وخدمة. هناك كنوز على الأرض، ولكنها في خطر، وكنوز في السماء وهي أَكْياسٌ لا تَبْلى وتعني الاتكال على الله كمن له كيس لا يفنى ما فيه؛ اما عبارة " أَكْياساً لا تَبْلى " فتشير الى أوعية مناسبة لاحتواء الحياة الأبدية. لا يمكن وضع الحياة الأبدية في شيء مقدَّر له أن يفنى. وأمَّا عبارة "حَيثُ لا سارِقٌ يَدنو ولا سوسٌ يُفسِد" فتشير الى رمز لكل ما يُدمِّر مقتنياتنا الأرضية ولا يستطيع ان يفسد مقتنياتنا الروحية، أي الكنز الذي يمنحنا إياه الآب وهو بنوّتنا له، وعلاقتنا به. وهي علاقة مضمونة قد اجتازت الموت بالفعل ولم تظلّ رهينة له.

34 حَيثُ يَكونُ كَنزُكُم يَكونَ قَلبُكم

تشير عبارة " حَيثُ يَكونُ كَنزُكُم يَكونَ قَلبُكم" الى طريقة استخدام لمواردكم التي تعكس قِيمكم ومبادئكم. فلا يمكن ان تفصلوا ما تؤمنوا به عما تعملوه. وما تكنزوه يكشف عن اولوياتكم الحقيقية واهتماماتكم الفعلية. أمَّا الهوية المسيحية فتأتينا من يسوع المسيح الذي يسكن في قلوبنا ويعطينا كمال الحياة كما جاء في تعليمه "إِذا أَرَدتَ أَن تكونَ كامِلاً، فاذْهَبْ وبعْ أَموالَكَ وأَعْطِها لِلفُقَراء، فَيكونَ لكَ كَنزٌ في السَّماء، وتَعالَ فاتبَعْني" (متى 19: 21).

35 لِتَكُنْ أَوساطُكُم مَشدودة، ولْتَكُنْ سُرُجُكُم مُوقَدَة

تشير عبارة "أَوساطُكُم مَشدودة" الى رفع أطراف الثوب وشدِّها في حزام الوسط للتأهب للعمل، ذلك هو وضع الخدمة (لوقا 17: 8)، إنها تشير أيضاً الى وضع التأهب للسفر كما فعل العبرانيون وهم يحتفلون بالفصح (خروج12: 11) ورمز الى اليقظة والانتباه للذين ينتظرون به مجيء المسيح؛ واليقظة هي تمييز علامات الأزمنة بالبحث عن علامات مخطّط الله، وعن ملكوته، في التاريخ البشري الذي نعيش فيه الآن وهنا.
أمَّا عبارة " سُرُجُكُم مُوقَدَة" فتشير أولا الى امانة الشعب نحو الله والمواظبة على الصلاة (خروج 27: 20-22) كما تشير أيضا الى اشعال السرج وجعلها متوّهجة بالأعمال الصالحة، أي بأعمال البر. كما تشير أخيراً الى حالة التأهب حتى في الليل. إذ يحتاج الإنسان في الليل لسراج موقد يسير به في الظلام. فتلميذ الرب يرتدي باستمرار ثوب الخدمة وهو على أتم الاستعداد. وبكلمة أخرى تشير "سُرُجُكُم موقدة" الى النفس بكل طاقاتها التي تضيء داخل الجسد ليعيش الإنسان في وحدة وتناسق تحت قيادة الروح لحساب مملكة النور. ويعلق القديس أوغسطينوس "ماذا يعني: أَوساطُكُم مَشدودة"؟ اترك الشر والتزم العفة (مزمور 34: 14)؛ وماذا يعنى "سرجكم موقدة"؟ اصنع الخير أي الأعمال الصالحة ". "لِتَكُنْ أَوساطُكُم مَشدودة" تعني أن نضبط شهواتنا، الذي هو عمل العفة باعتبار الجسد ميت عن ملذات العالم والخطيئة (قولسي5:3)؛ أمَّا القديس كيرلس الكبير فيعلق أن هذين الأمرين "ِلتَكُنْ أَوساطُكُم مَشدودة، ولْتَكُنْ سُرُجُكُم مُوقَدَة،" يشيران إلى شركة الجسد مع النفس في الحياة المقدَّسة، فمنطقة أَوساطُكُم تشير إلى الجسد الذي قمعه الرسول، واستعبده لا ليحطمه، وإنما ليربِّيه بالروح القدس فيحيا مقدَّسا للرب. ويعلق البابا فرنسيس " نريد نحن المسيحيّون أن نكون مثل أولئك الخدام الذين قضوا الليل وأَوساطُهم مَشدودة، وسُرُجُهم مُوقَدَة: يجب أن نكون مستعدّين للخلاص الآتي" (المقابلة العامة: الرجاء المسيحي، الرجاء هو انتظار يقظ 11 أتشرين الأول 2017‏). فالله "يُريدُ أَن يَخْلُصَ جَميعُ النَّاسِ ويَبلُغوا إِلى مَعرِفَةِ الحَقّ" (1 طيموتاوس 2، 4).

36 وكونوا مِثلَ رِجالٍ يَنتَظِرونَ رُجوعَ سَيِّدِهم مِنَ العُرس، حتَّى إِذا جاءَ وقَرَعَ البابَ يَفتَحونَ لَه مِن وَقتِهِم

تشير عبارة "مِثلَ رِجالٍ يَنتَظِرونَ رُجوعَ سَيِّدِهم مِنَ العُرس" الى صورة رجوع العريس من العرس وهي استعارة تمثل ساعة متأخرة وغير محدّدة، بدون إشارة الى رمزية العرس إنما هي إشارة للمجيء الثاني، فيسوع قادم وسيكون مجيئه فجائي وغير متوقع وخفي. والخطورة هي في عدم انتظاره. ويعلق البابا فرنسيس "إنّ الأشخاص الذين يعرفون الانتظار يحصدون رجاءً ثابتًا. هؤلاء هم مسيحيون، شعب متحد بيسوع".

37 طوبى لأُولِئكَ الخَدَم الَّذينَ إِذا جاءَ سَيِّدُهم وَجَدَهم ساهِرين. الحَقَّ. أَقولُ لكم إِنَّه يَشُدُّ وَسَطَه ويُجلِسُهُم لِلطَّعام، ويَدورُ علَيهم يَخدُمُهم

تشير عبارة "ساهِرين" الى العدول عن النوم والجهاد للبقاء في حالة تأهب لإتمام عمل مستعجل او تحسبا لخطر مداهم؛ وأمَّا عبارة " إِنَّه يَشُدُّ وَسَطَه " فتشير الى وضع انسان في حالة الخدمة، وهنا تنقلب الأدوار ويصير السيد خادما. فيلمّح الى السيد المسيح الذي يشدُّ وسطه ليخدم الذين سبقوا وشدَّوا اوساطهم استعدادا للدينونة فكرَّمهم. فمن أكرم السيد المسيح على الأرض سيكرمه المسيح في السماء كما جاء في الكتاب المقدس "لأَنَّ الَّذينَ يكرِموننَي أُكرِمُهم" (1صموئيل 30:2)، هذا وصف للامتنان الذي سوف يُظهره المسيح في إكرام خدامه في الملكوت الآتي كما ورد في سفر الرؤية "الغالِبُ سأَهَبُ لَه أَن يَجلِسَ معي على عَرْشي، كما غَلَبتُ أَنا أَيضًا فجَلَستُ مع أَبى على عَرشِه"(رؤية 3: 21).

38 وإِذا جاءَ في الهَزيعِ الثَّاني أَوِ الثَّالِث، ووَجدَهم على هذِه الحال فَطوبى لَهم

تشير عبارة "الهَزيعِ الثَّاني أَوِ الثَّالِث" الى تقسيم الليل عند الرومان. فالليل كان منقسماً الى أربع هُزع: "المَساء ومُنتَصَفِ اللَّيل وعِندَ صِياحِ الدَّيك والصَّباح" (مرقس 13: 35)؛ وأمَّا عند اليهود فيُقسم الليل الى ثلاثة اقسام، وكل قسم أربع ساعات (قضاة 7: 19، متى 14: 25). والعبارة هنا تشير إلى الليل وهي فترة وجودنا على الأرض. المعنى هو الاهتمام بالسهر وسط ليل هذا العالم. وما يُطلب من التلميذ هو السهر الدائم لا إضاعة الوقت في البحث عن علامات نجدها لدى مسحاء كذبة وأنبياء كذبة. ويُعلق القديس كيرلس الكبير على الهزيع بقوله " إنَّ السيِّد المسيح قد يأتي في الهزيع الأول عندما يكون الإنسان في طفولته، وربما ينتظرنا حتى الهزيع الثاني، أي عندما نبلغ النضوج (الرجولة) أو في الهزيع الثالث أي في الشيخوخة".

39 وأَنتُم تعلَمونَ أَنَّه لْو عَرَفَ رَبُّ البَيتِ في أَيَّةِ ساعَةٍ يأتي السَّارِق لَم يَدَعْ بَيتَه يُنقَب

تشير عبارة "لَم يَدَعْ بَيتَه يُنقَب" الى نقب "اللّبن" الذي كان يُستعمل في بناء البيوت في القرية الفلسطينية، او الى ثُقْب في الحائط للتسلّل الى البيت، فإن جدران البيوت كانت رقيقة (أيوب 24: 16، متى 4: 43). أمَّا عبارة "السَّارِق" فتشير الي الموت الذي يأتي فجأة كاللص دون علم سابق. لذلك على الإنسان أن يسهر فيكون مستعداً في كل وقت بتوبة مستمرة.

40 فكونوا أَنتُم أَيضاَ مُستَعِدِّين، ففي السَّاعَةِ الَّتي لا تتَوقَّعونَها يَأتي ابنُ الإنسان

تشير عبارة " فكونوا أَنتُم أَيضاَ مُستَعِدِّين " الى مواجهة يسوع ساعة موته كما علقت القديسة تريزا الأفيلية "يمكن لكل واحد منا أن يفكر بأن يوم موته هو يوم المواجهة "وجهاً لوجه" مع الحبيب. اما عبارة "يَأتي ابنُ الإنسان" فتشير الى مجيء الرب يسوع المسيح الأكيد بقدرته العظيمة، لكن ساعة مجيئه في التاريخ غير معروفة. ولا يُعلن عنها مسبقاً، لأنه يأتي في وقت غير متوقع. وليس مجي المسيح في وقت غير متوقع هي مصيدة يقنصنا بها لله ونحن في غفلة، إنما يريد الله ان يتيح فرصة أفضل لمزيد من الناس، ليتبعوا المسيح كما جاء في تعليم بطرس الرسول " إِنَّ الرَّبَّ لا يُبطِئُ في إِنجازِ وَعْدِه، كما اتَّهَمَه بَعْضُ النَّاس، ولكِنَّه يَصبرُ علَيكم لأَنَّه لا يَشاءُ أَن يَهلِكَ أَحَدٌ، بل أَن يَبلُغَ جَميعُ النَّاسِ إِلى التَّوبَة"(2 بطرس 3: 9)؛ وفي خلال هذا الوقت حتى مجيئه لدينا فرصة ان نحيا ايماننا، ونعكس محبة يسوع في معاملتنا وعلاقتنا بالآخرين.

ثانياً: تطبيق النص الإنجيلي (لوقا 12: 32-40)

انطلاقا من الملاحظات الوجيزة حول وقائع النص الإنجيلي (لوقا 12: 32-40)، يمكننا ان نستنتج انه يتمحور حول عودة المسيح والسهر في انتظاره. ومن هنا نتساءل عن عودة المسيح وثم كيف السهر لانتظاره؟

1) ماذا نعني بعودة المسيح؟

تأكد المؤمنون بأن "يسوعُ هذا الَّذي رُفِعَ عَنكُم إِلى السَّماء سَيأتي كما رَأَيتُموه ذاهبًا إِلى السَّماء" (أعمال 1: 11). فوصف العهد الجديد عودة المسيح بمصطلحات كثيرة أهمها: "يوم الافتقاد"(1 بطرس 2: 12)، "يوم الغضب "(رومة 2: 5)، و"الدينونة" (2 بطرس 2: 9)، وإلى "ذلك اليوم" (متى 7: 22)، ويوم الرب (1 تسالونيقي 5: 2)، ولكن أيضاً إلى "يوم الرب يسوع" (1 قورنتس 1: 8)، ويوم المسيح" (فيلبي 1: 6- 10)، ويوم "ابن البشر" (لوقا 17: 24- 26).

ونجد أيضا تعابير أخرى لعودة الرب مثل ἀποκάλυψις أي "الرؤيا" (2 تسالونيقي 1: 7) ولفظة παρουσία " ومعناها المجيء الثاني المجيد" (متى 24: 3). ويعني هذا اللفظ الأخير عادة "حضور" (2 قورنتس 10: 10)، أو " مجيء " (2 قورنتس 7: 6-7). وكان يستخدم في العالم اليوناني-الروماني للدلالة على زيارات الأباطرة الرسميّة. وقد يكون استخدامه في العهد الجديد أيضا مُستمداً من تقليد العهد القديم الرؤيوي عن "مجيء الرب" (زكريا 9: 9).

وبما أن المؤمنين يجهلون تماماً ساعة مجيء المسيح (متى 24: 42)، لان يسوع اكتفى يسوع بقوله "إني آتٍ على عجل " (رؤيا 22: 20). لذا حثَّ يسوع على سهر متواصل "فَاسهَروا إِذاً، لأَنَّكُم لا تَعلَمونَ أَيَّ يَومٍ يَأتي ربُّكم" (متى 24: 42). وفي فجر الكنيسة، ألحّ بولس الرسول بوجوب السهر بقوله " لأَنَّكم تعرِفونَ حَقَّ المعرِفَة أَنَّ يَومَ الرَّبِّ يَأتي كَالسَّارِقِ في اللَّيل... علَينا أَن نَسهَرَ ونَحنُ صاحون "(1 تسالونيقي 5: 2، 6).

وإذا ما تأخّر المجيء الثاني، وجب علينا، في الواقع، أن نكون حذرين من الإصغاء إلى المعلّمين الكذبة. لأنَّ المجيء الثاني سيتمّ في أوانه بكل تأكيد (2 بطرس 3: 10)، وإذا كان الآن لم يتغيّر شيء في الظاهر (2 بطرس 3: 4)، فذلك لأننا ننتظر عقاب العالم بالنار" (2 بطرس 3: 7).

وإذا ما تطلّب المجيء الثاني منا الانتظار، يعود ذلك لأن الرب لا يقيس الأزمنة كما يقيسها أبناء البشر كما جاء في تعليم بطرس الرسول "وهو أَنَّ يَومًا واحِدًا عِندَ الرَّبَ بمِقدارِ أَلْفِ سَنة، وأَلْفَ سنَةٍ بِمِقدارِ يَومٍ واحِد"(2بطرس 3: 8)، ولأنه تعالى يأمل، في صبره، اهتداء جميع البشر " إِنَّ الرَّبَّ لا يُبطِئُ في إِنجازِ وَعْدِه، كما اتَّهَمَه بَعْضُ النَّاس، ولكِنَّه يَصبرُ علَيكم لأَنَّه لا يَشاءُ أَن يَهلِكَ أَحَدٌ، بل أَن يَبلُغَ جَميعُ النَّاسِ إِلى التَّوبَة" (2 بطرس 3: 8-9).

2) كيف نسهر انتظارا لعودة المسيح؟

للإجابة على هذه السؤال لا بد من البحث في مفهوم السهر وضروريته ومتطلباته.

أ‌) مفهوم السهر

يحثُّ يسوع التلاميذ على السهر في انتظار عودة الرب " طوبى لأُولِئكَ الخَدَم الَّذينَ إِذا جاءَ سَيِّدُهم وَجَدَهم ساهِرين (لوقا 12: 37). فلفظة "سهر" في اللغة اليونانية γρηγοροῦντας تعني في المعنى الحصري اليقظة، وعدم النوم في الليل إمَّا بقصد مواصلة العمل (حكمة 6: 15)، أو لتحاشي العدوّ المفاجئ (مزمور 127: 1-2). وأمَّا السهر في المعنى المجازي فيعني اليقظة والكفاح ضد الخمول والإهمال من أجل بلوغ الغرض المستهدف (أمثال 8: 34). أمَّا السهر للمؤمن فيهدف الاستعداد للقاء الرب في يوم عودة الرب. "طوبى لأُولِئكَ الخَدَم الَّذينَ إِذا جاءَ سَيِّدُهم وَجَدَهم ساهِرين" (لوقا 12: 37).

ب‌) ضرورة السهر

يوصي يسوع تلاميذه على السهر لاستقبال ابن الإنسان لدى عودته (لوقا 12: 37). " فاسهروا إذاً، لأنكمٍ لا تعلمون أيّ يوم يأتّي سيّدكم" (متى 24: 42). والسهر يقوم قبل كل شيء على البقاء في حالة يقظة وحَذر، وتأهّب واستعداد لاستقبال الرب. ويظهر نوح كمثال السهر والتيقظ. لقد عاش طيلة حياته متوقعا دينونة الله، بعكس معاصريه الساهين اللاهين "فكَما كانَ النَّاسُ، في الأَيَّامِ التي تَقَدَّمَتِ الطُّوفان، يَأكُلونَ ويَشرَبونَ ويَتزَّوجونَ ويُزَوِّجونَ بَناتِهِم، إِلى يَومَ دخَلَ نوحٌ السَّفينَة، وما كانوا يَتَوَقَّعونَ شَيئاً، حتَّى جاءَ الطُّوفانُ فجَرَفهم أَجمَعين، فكذلكَ يَكونُ مَجيءُ ابنِ الإِنسان" (متى 24: 37-39).

وإنّ السهر من متطلبات الإيمان بيوم مجي الرب، خاصة ان مجيء الرب سيكون فجائياً، شأنه شأن مجيء العريس (لوقا 12: 37) ومثل السارق في الليل (لوقا 12: 39) ومثل السيد الذي يعود أثناء الليل دون إخطار سابق لخدمه (مرقس 13: 35-3؛)، لذا ينبغي على المؤمن أن يسهر. ويُعلق الطوباويّ اللاهوتي يوحنّا هنري نِيومَن "يريد الربّ أن نظلّ مستعدّين بكلّ كياننا بانتظار مجيئه الوشيك؛ وذلك يعني أنّه علينا العيش وكأن ذلك الأمر الذي يمكنه الحدوث في أي وقت سوف يحدث في أيّامنا" (عظات أبرشيّة بسيطة، الجزء السادس، العظة 17: انتظار المسيح).

وعلى خطى السيد المسيح يحثّ يوحنا الرسول جماعة المسيحيين في سَرْديس على اليقظة والسهر كي لا يفاجئهم يوم الرب على نحو ما يفاجئ اللص، إذ يقول: "تَنَبَّهْ وثَبِّتِ البَقِيَّةَ الَّتي أَشرَفَت على المَوت... فإِن لم تَتَنَبَّهْ أَتَيتُكَ كالسَّارِق، لا تَدْري في أَيَّةِ ساعةٍ أُباغِتُكَ" (رؤيا 3: 1-3). وعلى نقيض ذلك " طوبى لأُولِئكَ الخَدَم الَّذينَ إِذا جاءَ سَيِّدُهم وَجَدَهم ساهِرين (لوقا 12: 37)، فإنه يستطيع أن يشترك في موكب انتصار الرب (رؤية 16: 15).

ونجد الصدى على السهر ايضا في تعليم بولس الرسول " لَسْنا نَحنُ مِنَ اللَّيلِ ولا مِنَ الظُّلُمات فلا نَنامَنَّ كما يَفعَلُ سائِرُ النَّاس، بل علَينا أَن نَسهَرَ ونَحنُ صاحون" (1 تسالونيقي 5: 5-6). ويدعو بولس الرسول المسيحييِّن للسهر لاستقبال مجي الرب "هذا وإِنَّكُم لَعالِمونَ بِأَيِّ وَقْتٍ نَحنُ: قد حانَت ساعةُ تَنبَهُّكمِ مِنَ النَّوم، فإِنَّ الخَلاصَ أَقرَبُ إِلَينا الآنَ مِنه يَومَ آمَنَّا. قد تَناهى اللَّيلُ واقتَرَبَ اليَوم. فْلنَخلَعْ أَعمالَ الظَّلام ولْنَلبَسْ سِلاحَ النُّور. لِنَسِرْ سيرةً كَريمةً كما نَسيرُ في وَضَحِ النَّهار. لا قَصْفٌ ولا سُكْر، ولا فاحِشَةٌ ولا فُجور، ولا خِصامٌ ولا حَسَد. بلِ البَسوا الرَّبَّ يسوعَ المسيح، ولا تُشغَلوا بِالجَسَدِ لِقَضاءِ شَهَواتِه"(رومة 13: 11-14). فالسهر إذا ضروري إزاء أخطار الحياة الحاضرة، "تَنَبَّهوا واثبُتوا في الإِيمان، كونوا رِجالا، كونوا أَشِدَّاء" (1 قورنتس 16: 13،)، ولأنَّ المسيحي قد اهتدى إلى الله، فهو "ابن النور". فلذلك ينبغي أن يظلّ في يقظة، وأن يقاوم الظلمات رمز الشرّ، حتى لا يتعرّض لأن يدهمه مجيء المسيح الثاني.

ج) متطلبات السهر

يقوم السهر من اجل التأهب للقاء الرب في عودته على المتطلبات التالية:

المتطلب الأول: عدم الخوف:

"لا تَخَفْ أَيُّها القَطيعُ الصَّغير" (لوقا 12: 32). لا خوف من المجهول، ولا خوف من المستقبل، ولا خوف من الفشل، ولا خوف من فقدان ما هو غالٍ على قلوبنا، ولا خوف من التهديد وعنف هذا العالم وأصحاب السلطة " لا تَخَافوا الَّذينَ يَقتُلونَ الجَسَد ثُمَّ لا يَستَطيعونَ أَن يَفعَلوا شَيئاً بَعدَ ذلك" (لوقا 12، 4)، ومن هنا جاءت صرخة بولس الرسول " مَن يَفصِلُنا عن مَحبَّةِ المسيح؟ أَشِدَّةٌ أَم ضِيقٌ أَمِ اضْطِهادٌ أَم جُوعٌ أَم عُرْيٌ أَم خَطَرٌ أَم سَيْف؟ ... ولكِنَّنا في ذلِكَ كُلِّه فُزْنا فَوزًا مُبيناً، بِالَّذي أَحَبَّنا" (رومة 8، 35 و37). لا نخاف إذًا لأن يسوع معنا يسير أمامنا ويقودنا لنصل إلى بيت الآب الذي يحبنا! ووعدنا "أَن يُنعِمَ عَلينا بِالمَلَكوت (لوقا 12: 32) ، لا نخاف إذًا لأننا أعضاء في جسده وحياتنا هي امتداد لحياته "فما أَنا أَحْيا بَعدَ ذلِك، بلِ المسيحُ يَحْيا فِيَّ " (غلاطية 2: 20).

المتطلب الثاني: عدم الاتكال على الخيرات الأرضية:

يوصي يسوع اتباعه أيضا ألاَّ يُعيروا الخيرات الأرضية اهتماماً بقوله "بيعوا أَموالَكم وتَصَدَّقوا بِها (لوقا 12: 33) ولا تعني أن نبيع كل شيء ونفتقر، بل أن نتوقف عن التعلق بها أو الاعتماد عليها. والصدقة وهي وسيلة للتغلب على خطر الغنى، وهي تخلي عن كنوز العالم وتقديمها للفقراء كي يحفظونها لنا في السماء كما جاء في تعليم يسوع حيث يحث يسوع ان نقتدي بالوكيل الداهية الّذي استخدم المال بسخاء كي يصنع له أصدقاء وضمن لنفسه مستقبلاً سعيداً" اِتَّخِذوا لكم أَصدِقاءَ بِالمالِ الحَرام، حتَّى إِذا فُقِدَ قَبِلوكُم في المَساكِنِ الأَبَدِيَّة" (لوقا 16: 9).

يرتبط العطاء السخي بالتصدّق – تقديم المساعدة الماديّة للمحتاجين. أولئك الّذين يحصلون على الصدقات يصبحون أصدقاءكم لأنّكم تكونون رحماء معهم وقت عوزهم، تماماً كما أنّ الربّ رحيماً معكم وقت حاجتكم بمغفرته ومعونته. ويعلق القديس اوغسطينوس على لسان سيدنا يسوع المسيح "أعطني خيرات هذا العالم وسأردّ لك كنوز السماء. أعطني الثروات الماديّة وسأقيمك على الممتلكات الأبديّة" (العظة 123) .

المتطلب الثالث: الانسلاخ عن الملذات:

"فاحذَروا أَن يُثقِلَ قُلوبَكُمُ السُّكْرُ والقُصوفُ وهُمومُ الحَياةِ الدُّنيا، فَيُباغِتَكم ذلِكَ اليَومُ" (لوقا 21: 34). فالسكر هو علامة لروح الخمول والتفكّك (اشعيا 19: 14) وبالتالي التخلي عن اليقظة والسهر التي يُثبِّت المسيحي في الخلاص (متى 24: 54-51). فعلى المرء ان يكون متحفظا وواعيا بحسب مشورة بطرس الرسول "كونوا قَنوعينَ ساهِرين. إِنَّ إِبليسَ خًصْمَكم كالأَسدِ الزَّائِرِ يَرودُ في طَلَبِ فَريسةٍ لَه"(1 بطرس 5: 8).

المتطلب الرابع: الصلاة:

لا بدّ أن الصلاة أيضا في انتظار الرب ومواجهة عدم توقع ساعة عودة الرب على خطى الخادم الأمين (لوقا 12: 35) والعذارى العاقلات (متى 25: 1-8) اللواتي حافظن على مصابيحهم موقدة. على المؤمن ان يجعل سراجه يُنير مثل ضياء النيّرات في الكون الفاسد (فيلبي 2:15) كما عمل إيليا النبي الذي توقّد كلامه كالمشعل" (يشوع بن سيراغ 48: 1) وكما كان يوحنا المعمدان "السِّراجَ المُوقَدَ المُنير" (يوحنا 5: 35) ليشهد لنور الحق (يوحنا 1: 7-8). ويوصي بولس الرسول الجماعات المسيحية الأولى بعقد سهرات الصلاة: "أَقيموا كُلَّ حينٍ أَنواعَ الصَّلاةِ والدُّعاءِ في الرُّوح، ولِذلِكَ تَنبَّهوا وأَحيُوا اللَّيلَ مُواظِبينَ على الدُّعاءِ " (أفسس 6: 18).

المتطلب الخامس: الصلاة الربِّية:

يخاطب يسوع أيضا جميع المسيحيين عامة في الصلاة الربية ويحثهم على السهر من خلال طلبة "لا تَترُكنا نَتَعرَّضُ لِلَّتجرِبَة" (لوقا 11: 4) أي أنقذنا من الدخول في أفكار المُجرِّب ومن التواطؤ معه، او الوقوع في التجربة بحسب تعبير بولس الرسول " أَمَّا الَّذينَ يَطلُبونَ الغِنى فإِنَّهم يَقَعونَ في التَّجرِبَةِ والفَخِّ وفي كَثيرٍ مِنَ الشَّهَواتِ العَمِيَّةِ المَشؤُومَةِ الَّتي تُغرِقُ النَّاسَ في الدَّمارِ والهَلاك" (1 طيموتاوس 6: 9)، ويوضِّح بطرس الرسول عن هذا السهر بالكفاح ضد التجارب اليومية فيرد “كونوا متزهدين، أيقاظاً، إنّ إبليس خصمكم كالأسد الزائر، يرود في طلب فريسة له " (1 بطرس 5: 8).

نستطيع القول إن الزمن الذي يفصلنا عن المجيء الثاني، ينبغي استغلاله في الإنجاز بالوزنات (متى 25: 14-30)، وفي إغاثة الآخرين من البشر (25: 31: 46)، وباتّباع الوصية الجديدة التي علّمنا إياها يسوع بمناسبة انطلاقه، مع إنبائه عن عودته (يوحنا 13: 33-36)، وهذ ما يؤكده بولس الرسول "فما دامت لنا الفرصة، فلنحسن إلى جميع الناس" (غلاطية 6: 10). وليتنا نكرر في كلّ يوم من حياتنا، تلك الصلاة التي عبّر عنها التلاميذ الأوائل في لغتهم الآرامية بكلمة "مارانا تا": "تَعالَ، أَيُّها الرَّبُّ يَسوع" (رؤية 22، 20). ويا لها من نعمة إذا سمعنا صوت الرب في الصلاة، ويطمئننا: "هاءَنذا آتٍ على عَجَل" (رؤ22، 7).

الخلاصة

يلقي يسوع تعليمه أثناء "الصعود إلى أورشليم". وبناء على هذا التعليم فمن الواجب علينا ان نذهب معا لملاقاة المسيح بالسهر "كونوا مِثلَ رِجالٍ يَنتَظِرونَ رُجوعَ سَيِّدِهم مِنَ العُرس، حتَّى إِذا جاءَ وقَرَعَ البابَ يَفتَحونَ لَه مِن وَقتِهِم" (لوقا 12: 36). وكل واحد مدعو أيضا شخصيا للترحيب بزيارة يسوع " هاءَنَذَا واقِفٌ على البابِ أَقرَعُه، فإِن سَمِعَ أَحَدٌ صَوتي وفَتَحَ الباب، دَخَلتُ إِلَيه وتَعَشَّيتُ معه وتَعَشَّى معي" (رؤيا 3: 20). ويتوجب علينا أيضا ان نذهب معا لملاقاة المسيح في الكفاح اليومي ضد الشرير "ِلتَكُنْ أَوساطُكُم مَشدودة، ولْتَكُنْ سُرُجُكُم مُوقَدَة" (لوقا 12: 35)،

ومن الواجب علينا أخير ان نذهب معا لملاقاة المسيح بالصلاة ليوم عودته التي لا يعلمه أحد، حيث سيظهر يسوع ثانية لخلاص الذين ينتظرونه كما ورد في تعليم صاحب سفر العبرانيين " فكَذلِكَ المسيحُ قُرِّبَ مَرَّةً واحِدة لِيُزيلَ خَطايا جَماعَةِ النَّاس. وسيَظهَرُ ثانِيَةً، بِمَعزِلٍ عنِ الخَطيئَة، لِلَّذينَ يَنتَظِرونَه لِلخلاص"(عبرانيين 9: 28)

سيأتي الرب في ساعة لا نتوقعها. سوف يطرق بابنا، كما جاء في سفر الرؤية "هاءَنَذَا واقِفٌ على البابِ أَقرَعُه، فإِن سَمِعَ أَحَدٌ صَوتي وفَتَحَ الباب، دَخَلتُ إِلَيه وتَعَشَّيتُ معه وتَعَشَّى معي. (رؤية 3: 20)، ويدعونا إلى وليمة العرس في الوطن السماوية التي رآها آباؤنا من بعيد، والتي بدأنا نتذوَّقها في كل أفخارستيا.

دعاء

يا رب، أعطني قلبا حكيماً يفهم ويحبك بلا حدود مستعدا لانتظارك في السهر والانسلاخ عن الملذات وحمل السلاح الروحي والكفاح ضد التجارب اليومية خاصة بالصلاة الربية والسهرات الانجيلية.

قصة من وحي كلام الرب "حَيثُ يَكونُ كَنزُكُم يَكونَ قَلبُكم"

حينما أتت ساعة الموت من شخص مريض طريح الفراش، كان نائما على وسادة، وجدوه يحتضن وسادته بعنف، وحاولوا أخذ الوسادة منه ليجعلوه ينام عليها ويستريح، فكان يرفض بشدة محتضنًا وسادته حتى مات، ولما مات فتحوا الوسادة، فوجدوه قد أخفى ثروته فيها. هذا كان رافضًا للموت متعلقًا بثروته. فكل من تعلق بالعالم لا يريد أن يتركه. وهنا نتذكر كلام يسوع القائل "فحَيثُ يَكونُ كَنزُكُم يَكونَ قَلبُكم" (لوقا 12: 34).

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء