عندما بكى البابا

عندما بكى البابا

الأب رفيق جريش
2017/12/05

رحلة قداسة البابا فرنسيس الأسيوية إلى ميانمار وبنغلاديش من أهم رحلات قداسة البابا. فالبلد الأول ذو أغلبية بوذية والثانية ذو أغلبية إسلامية، وفي الأولى أضطهد الجيش الأقلية المسلمة المسماة روهينجا فنزحوا الأغلبية إلى البلد المجاورة وهي بنجلاديش لتتشكل من جديد مأساة إنسانية طاحنة.

وقد اختار قداسة البابا فرنسيس أن يكون في وسط تلك الأحداث كفاعل سلام رغم أن الكاثوليك في البلدين أقلية الأقلية، وقد هاجم البعض قداسة البابا لأنه في ميانمار لم يذكر الروهينجا بالأسم، ولذا كشف للصحفيين في الطائرة في طريق العودة إلى روما وكما هي عادته أن يلتقي بهم، إن لقاءه بالروهينجا كان من شروط رحلته إلى ميانمار وبنجلاديش.

وأضاف "كنت أعلم أنني سألتقي بهم ولكن لم أعرف أين ومتى"، وتطرّق إلى اجتماعه في دكا مع لاجئين من الروهينجا، قائلاً: "بكيت، وحاولت أن أخفي ذلك. هم بكوا أيضًا". وقال: "لا يمكنني أن أغادر من دون أن أقول كلمة لهم". وخاطبهم قائلاً: "مأساتكم قاسية جداً وكبيرة جداً، لكن لها مكانة في قلوبنا. أطلب منكم المغفرة نيابة عن الذين أساؤوا إليكم، خصوصاً وسط لامبالاة العالم". وتابع: "ما قدمته بنجلادش لهم شيء هائل، ومثال على الترحيب".

اعتبر البابا فرنسيس أن تجنّبه استخدام كلمة "الروهينجا" في ميانمار مكّنه من ايصال رسالته إلى القيادتين، المدنية والعسكرية، في البلاد. واستخدم البابا تعبير الروهينجا للمرة الأولى في بنغلادش، بعدما حذره رئيس أساقفة يانغون من أن الأمر قد يثير رد فعل عنيفاً ضد المسيحيين والأقليات الأخرى. ولا تعترف ميانمار التي تقطنها غالبية من البوذيين، بالروهينجا بوصفهم مجموعة عرقية، لكن بصفتهم مهاجرين غير شرعيين من بنجلادش.

وقال البابا: "بالنسبة إليّ، الأمر الأكثر أهمية هو أن تصل الرسالة، محاولة أن تقول أشياء خطوة واحدة والاستماع للردود. وفي العلن وصفت الأوضاع والحقوق وقلت بوجوب الامتناع عن استبعاد أحد من "الحق" في المواطنة، من أجل السماح لنفسي للذهاب أبعد من ذلك في الاجتماعات الخاصة. كانوا يعلمون مسبقاً بما كنت أفكر".

وأعلن البابا أنه "راض جدًا" عن لقاءاته في ميانمار، مؤكدًا أنه كان صارمًا مع قادتها العسكريين في الاجتماعات الخاصة، في شأن الحاجة إلى احترام حقوق الروهينجا. وكان البابا التقى هؤلاء القادة الإثنين الماضي، بعد وقت وجيز على وصوله إلى يانغون، أكبر مدن البلاد. وكان مقرراً أن يُعقد الاجتماع الخميس، لكن الجيش طلب في اللحظات الأخيرة تقديم موعده، فالتقى قادته البابا قبل القادة المدنيين، عكس ما كان مخططاً.

المهم أن رسالة البابا وصلت وإنه "كمرسل" يشهد للحق ويتكلم بالحق، ليس التصادم هو الحل ولكن الحوار الصريح والمحب في الآن ذاته.

نقلا عن "صدى البلد"

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء