عطش المسيح

عطش المسيح

الأب فرح حجازين
2017/03/21

1) مرتين في الانجيل المقدس أعلن السيد المسيح عن عطشه: المرة الأولى في حواره مع السامريه عندما التقى بها عند بئر يعقوب وطلب اليها ان تعطيه ماء ليشرب: "اسقيني". أما المرة الثانيه التي فيها عبر عن عطشه يوم كان معلقا على الصليب اذ قال: "أنا عطشان".

2) مرتين أيضاً أعلن فيهما السيد المسيح أنه "ينبوع الحياة". المرة الأولى عند بئر يعقوب عندما أعلن أن من يشرب من الماء المادي يعطش، وأما من يشرب الماء الروحي الذي يعطيه السيد المسيح فلن يعطش الى الأبد: "كل من يشرب من هذا الماء يعطش ثانية وأما الذي يشرب من الماء الذي أنا أعطيه إياه فلن "يعطش ابدًا" بل الماء الذي أعطيه إياه يصير فيه عين ماء يتفجر حياة أبدية" (يو 4/ 13-14). المرة الثانية التي أعلن فيها السيد المسيح أنه ينبوع الحياة في الهيكل يوم عيد المظال عندما رفع صوته قائلا: "ان عطش أحد فليقبل إليّ ومن آمن بي فليشرب، كما ورد في الكتاب: "ستجري من جوفه أنهار من الماء الحي" (يو 7/ 37ـ 38).

3) مرتين يدعونا فيهما السيد المسيح أن نستقي من هذا الماء: المرة الأولى على لسان اشعيا النبي: "استقوا الماء بفرح" وفي مكان آخر يقول: "تستقون المياه من ينابيع الخلاص مبتهجين" (أشعيا 12/ 3). وفي المرة الثانية في العهد الجديد في العشاء الأخير عندما دعانا إلى ان نشرب دمه: "اشربوا منه كلكم، لأن من يشرب دمي... يثبت في وأنا فيه".

4) ان المسيح الذي شرب من مائنا ومن ماء بئر يعقوب لم يكن عطشانا الى هذا الماء المادي بل هو عطشان الى خلاص النفوس. لقد جاء ارضنا "عطشانا ومتلهفا ومرسلا" ولا يرتوي ولا يرتاح الا متى أتمَ عمل الخلاص.

وعندما دعا نفسه ينبوع الحياة إنما أراد بذلك منا، أن نلجأ إليه لكي نروي عطش نفوسنا، لأن خيرات هذه الدنيا عاجزة عن أن تروي عطشنا. المسيح وحده قادر أن يروي غليلنا. قال سقراط: "شربت وما رويت ولما عرفت الله رويت دون شرب". أي أن محبة الله وحده تملأ قلب الإنسان وإن حرم من خيرات هذه الدنيا وأما خيرات الدنيا كلها دون الله لا يمكن ان تملأ قلب الانسان

5) لكن الإنسان للأسف يركض وراء الماء المادي، وراء خيرات هذه الدنيا فقط، فلا عجب أن لا يرتوي منها: "من يشرب من هذا الماء يعطش وأما الذي يشرب من الماء الذي أنا أعطيه فلن يعطش إلى الأبد". وقد عبر الله عن عتبه لشعبه الذي تركه هو ينبوع الحياة وأخذ يركض وراء الدنيا على لسان أشعيا: "احتفروا لهم آبارا مشققة لا تمسك المياه وتركوني أنا ينبوع الحياة".

6) المسيح وحده قادر أن يسقينا ماء الحياة ولكن شريطة أن نطلب منه هذا الماء. أن نشعر بالحاجة اليه: "طوبى للجياع والعطاش إلى البر فإنهم يشبعون". لنطلب منه ماء الحياة وخبز الحياة لأن الانسان "لا يعيش بالخبز وحده بل بكل كلمة تخرج من فم الله".

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء