عالم أصم أبكم أعمى

  • strict warning: Declaration of views_handler_field::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_field.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of content_handler_field::element_type() should be compatible with views_handler_field::element_type($none_supported = false, $default_empty = false, $inline = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/cck/includes/views/handlers/content_handler_field.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::options_submit() should be compatible with views_handler::options_submit($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_query::options_submit() should be compatible with views_plugin::options_submit($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_query.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_style_default::options() should be compatible with views_object::options() in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_style_default.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_validate() should be compatible with views_plugin::options_validate(&$form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_field_user::init() should be compatible with views_handler_field::init(&$view, $options) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/modules/user/views_handler_field_user.inc on line 0.

عالم أصم أبكم أعمى

الأب رائد عوض أبو ساحلية
2015/09/05

نقرأ دائماً في الانجيل "وكانَ يسوعُ يَسيرُ في جَميعِ المُدُنِ والقُرى يُعلِّمُ في مَجامِعِهم ويُعلِنُ بِشارةَ المَلَكوت ويَشفِي النَّاسَ مِن كُلِّ مَرَضٍ وعِلَّة" (متى 9: 35)، ففي بداية رسالته العلنية نقرأ: "رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ لأَنَّهُ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ أَرْسَلَنِي لأَشْفِيَ الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ لأُنَادِيَ لِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ ولِلْعُمْيِ بِالْبَصَرِ وَأُرْسِلَ الْمُنْسَحِقِينَ فِي الْحُرِّيَّةِ أَكْرِزَ بِسَنَةِ الرَّبِّ الْمَقْبُولَةِ" (لوقا 18:4). كما أنه اعطى هذا السلطان للتلاميذ: "اشْفُوا مَرْضَى. طَهِّرُوا بُرْصاً. أَقِيمُوا مَوْتَى. أَخْرِجُوا شَيَاطِينَ" (متى 8:10).

وفي انجيل اليوم يشفي يسوع أصم أبكم جاؤوا به وطلبوا اليه أن يضع يده عليه، وطريقة الشفاء كانت غريبة نوعاً ما، اذ أن يسوع أخذه من بين الجمع على ناحية، لأن يسوع لا يريد أن يعمل أعمالاً استعراضية لكي ينال مزيداً من الشعبية، كما أنه "وَضَعَ أَصَابِعَهُ فِي أُذُنَيْهِ وَتَفَلَ وَلَمَسَ لِسَانَهُ" أي أنه أراد أن يشعره بلمسة حنانه وهذه هي لغة الأيدي الرقيقة الالهية، ولكن أيضاً يتضرع الى الله وينظر الى السماء طالباً الشفاء "وَرَفَعَ نَظَرَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ" ويستعمل أيضاً الكلام رغم أنه لن يسمعه وقال له: «إِفَّثَا» أَيِ انْفَتِحْ.

وهذه صيغة أمر تماماً مثل الله الذي في بداية الكون يقول "كُن فكان" هنا يسوع يقول "انفتح فينفتح" فهذه دلالة على القدرة الالهية الخلاقة أي أنه يعيد خلقه من جديد صحيحاً سليماً، من هنا نرى النتيجة الفورية: "وَلِلْوَقْتِ انْفَتَحَتْ أُذْنَاهُ وَانْحَلَّ رِبَاطُ لِسَانِهِ وَتَكَلَّمَ مُسْتَقِيماً".

والنتيجة الثانية كانت انهم اخذوا يعلنون الخبر ينادون أكثر كثيراً، وكذلك الانبهار الى الغاية قائلين: «إِنَّهُ عَمِلَ كُلَّ شَيْءٍ حَسَناً! جَعَلَ الصُّمَّ يَسْمَعُونَ وَالْخُرْسَ يَتَكَلَّمُونَ!». وبطبيعة الحال أمام مثل هذا المشهد لا يمكن السكوت ولا الصمت على الاطلاق فهذا الأصم الأعقد اللسان الآن يسبح الله ويعلن مجده، كما أن الجماهير تنبهر للغاية لأنها لا يمكن ان تسكت عن الحقيقة فلا يمكن ان "نخبي الشمس بغربال".

وهذا يقودني الى استنتاجات عملية حالية وسأقولها بدون مقدمات ولا مجاملات ولا خوف ولا محاباة: ألسنا أمام عالم أصم أبكم أعمى؟ فكيف لا يندهش ولا ينبهر ولا يشمئز ولا يتحرك أمام ما نرى من جرائم بشعة ونسمع من اخبار سيئة ونسكت ونصمت ولا نحرك ساكناً..!؟

إن منظر الطفل المحروق في دوما حرك مشاعر الناس وأثار التعاطف لأيام وقد مات والده وها والدته تصارع بين الحياة والموت.. وماذا بعد؟ وها أن شجرات الزيتون في وادي كريميزان تُقلع والأرض تُسلب والجدار يُبنى أمام أنظار العالم الذي لا ينهز ضميره ولا يحرك ساكناً.. فماذا بعد؟ وكما أن الأمواج التي تتقاذف الأجساد بلا حياة وتقذفها جثثاً هامدة على شواطئها تحرك بعض الأصوات بضرورة استقبال اللاجئين بدل تركهم يموتون في اللجج المتلاطمة.. ولكن ماذا بعد؟

أما الصورة التي حركت ضمير العالم النائم فكانت لهذا الطفل الصغير "ايلان" المستلقي بوجهه على رمال البحر وكأنه لا يريد أن يرى ظلم البشر ولا حتى رأفة المتعاطفين.. إنه "إعلان" على موت ضمير الانسانية جمعاء... وماذا بعد!؟ وهكذا دواليك فكل يوم نسمع بالجرائم البشعة في العراق وسوريا من قتل وذبح وتهجير وهدم للبشر والشجر والحجر وتدمير للبيوت والمدن والكنائس والمساجد والحضارة والتاريخ.. وكل هذا يحدث باسم الدين وأمام أنظار العالم وعيون المتفرجين.. ألسنا أمام عالم أصم أبكم أعمى؟؟؟ فماذا بعد يا سادة يا كرام؟؟

كنت دائماً أحب حكمة القردة الثلاثة الذين يمثلون البشر الذين لا يسمعون ولا يرون ولا يتكلمون، واحد يضع يديه على أذنيه وكأنه أصمٌ لا يسمع، واحدٌ يضع يديه على عينيه وكأنه أعمى لا يقشع، واحدٌ يضع يديه على فمه وكأنه أخرسٌ لا يتكلم.. وحكمة هذه القصة: "لا أرى شرًا لا أسمع شرًا لا أتكلم شرًا". ولكن البعض كانوا يفسرونها لنا بأنه من الافضل أن لا تتدخل في أمور الآخرين وتصرف بلا مبالاة وكأنك "أصمٌ أبكمٌ أعمى" اذا كنت تريد أن تعيش سعيداً "اذا بدك تعيش طنش تطنيش".. ولكن أمام كل ما يحدث في العالم لم يعد مسموحاً ولا ممكناً أن نبقى في هذه اللامبالاة المقيتة لأنه بالفعل خطيئة جسيمة بحق الانسانية لا بل جريمة بشعه، فالصامتُ عن الحق شيطان أخرس.

أمام كل هذا ألسنا بحاجة الى أن نأتي الى الرب من جديد ونطلب منه أن يضع يديه على هذا العالم ويلمسه بلمسته الحنونة المباركة ويرفع عينية الى السماء ويصرخ من جديد بأعلى صوته "افتا" أي "انفتح" أي افتحوا عيونكم ولا تغمضوها عن رؤية الجرائم، افتحوا آذانكم واسمعوا صراخ المظلومين والمتألمين، أفتحوا أفواهكم وقولوا كلمة حق في وجه كل ظالم.. نعم اصرخوا مع قداسة البابا الذي يقول: "كفانا جنونا، كفانا حروباً، كفانا دمار"..!!

فيا أيها الرب يسوع يا من وضعت يديك الكريمتين على هذا الأصم الأبكم ولسمت أذنيه ولسانه وأعدت له النطق والسمع.. اسمع صراخ شعبك واستجب تضرعاتهم، وهلم من جديد وجدد قلوب البشر وازرع فيها الرحمة والشفقة والحنان، هلم وايقظ ضمير الانسانية النائم لكي يقوم من سباته العميق فيعود الانسان انساناً كما خلفته في البدء على مثالك وجمالك.. ألمس أذننا لنسمع صراخ المظلومين والمتألمين، افتح عيوننا لنرى الفقراء والمظلومين والمهجرين، وفك عقدة لساننا لكي نقول "كلمة حق" من أجل كل مظلوم في وجه كل ظالم، فنكون صوتاً لمن لا صوت لهم.

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء