شكرًا للرب لأنه أعطانا راعيًا كبيرًا بحجم البابا فرنسيس

شكرًا للرب لأنه أعطانا راعيًا كبيرًا بحجم البابا فرنسيس

المطران وليم شوملي
2017/05/17

فيما يلي النص الكامل لعظة المطران وليم شوملي، النائب البطريركي للاتين في الأردن، خلال القداس الإلهي الذي ترأسه بمناسبة مرور أربع سنوات على انتخاب البابا فرنسيس حبرًا أعظم للكنيسة الكاثوليكية الجامعة:

أشكركم جميعاً على حضوركم بأعدادٍ كبيرة هذا المساء كي نشكر الله معاً على النعمة التي وهبنا اياها في شخص قداسة البابا فرنسيس الذي نحتفل اليوم بذكرى السنة الرابعة لانتخابه.

سأستذكر أمامكم بعضا من نشاطاته وروحانيته كي نشكر معاً الروح القدس الذي ألهم الكرادلة أن ينتخبوا الشخص المناسب في الزمان المناسب والمكان المناسب.

تعلمون ان للكنيسة ثلاث مهام: المهمة التعليمية، المهمة التقديسية وأخيراً مهمة الخدمة والمحبة والرعاية. ولقد أدى البابا فرنسيس هذه المهام ومازال بشكل مذهل ورائع.

على المستوى التعليمي مازلنا نستنير من الإرشاد الرسولي الذي كتبه حول المهمة التبشيرية للكنيسة في العالم المعاصر والاخر حول سر الزواج المسيحي. ولن ننسى براءته المعنونة "وجه الرحمة" والتي بها أعلن سنةً  للرحمة. وقد كتب براءتين رسوليتين الأولى عن الإيمان والثانية عن التطور المناخي وضرورة احترام الخليقة ولاقت هذه الأخيرة تقبلا عالميا ساعدت في مؤتمر باريس حول المناخ والاحتباس الحراري. وإلى جانب تعليمه الرسمي لنذكر التعليم اليومي لقداسته وهي العظات اليومية التي يقدمها غذاءً للشعب المؤمن انطلاقا من قراءات النهار. والكثير منا يتابع بشغف هذه العظات لأنها قصيرة وعميقة وبسيطة ومباشرة. إنها الخبز اليومي الذي يتقاسمه قداسة البابا مع شعبه المؤمن. وما أجمل وأعمق عِظاته الأخيرة في مصر والبرتغال. في القاهرة وأمام آلاف الأقباط الذين لم ينسوا الهجوم الإنتحاري على كنائسهم يوم أحد الشعانين وفي بلدٍ يعيش فيه كثيرٌ من المتزمتين دينياً صرّح قداسته إن التعصب الوحيد المسموح للمؤمنين ان يمارسوه هو التعصب للمحبة والمغفرة. وفي فاطيما البرتغال وفي الذكرى المئوية الأولى لظهورات العذراء قال: الحياة ممكنة فقط بسبب سخاء من يعيشون من أجل غيرهم.  

وعلى المستوى الليتورجي أعلن قداسته 38 قديساً جديداً، منهم وجوهٌ مشرقة ومعروفة ومنهم وجوهٌ كادت تذهب في طي النسيان. لقد أعلن قداسة البابا يوحنا الثالث والعشرين ويوحنا بولس الثاني والأم تريزا من كالكوتا والصغير فرنسيسكوا مارتو واخته ياشينتا من البرتغال وكيف لنا ان ننسى انه خلال حبريته أعلن قداسة قديستين عربيتين من أبرشيتنا هما مريم بواردي وماري الفونسين غطاس.

 وعلى مستوى المحبة والخدمة لفت قداسته بدون كلل او ملل الإنتباه الى مأساة الفقراء والمهجّرين والنازحين، لا بل والى مأساة الأزواج الذين يعانون من أوضاعٍ زوجية مؤلمة باحثاً كيف يضع بلسم الرحمة على جروحاتهم، وباحثاً عن حل للأزواج المنفصلين الذين إنهار زواجهم. لذلك غيّر بعض بنود الحق القانوني لتبسيط الأصول القانونية لإعلان بطلان الزواج، وذلك كي يساعد على تقصير فترة المعاناة ولكي يبدأو حياتهم من جديد وفقاً للإنجيل وتعاليم الكنيسة.

وماذا نقول عن رحلاته وأسفاره المتعددة؟ مثل القديس بولس فرنسيس رحّالة لا يتعب. حتى الآن قام بتسعة عشرَ رحلة خارج إيطاليا ليثبت الكنائس وليشجع الحركة المسكونية وحوار الأديان ولكي يلفت الإنتباه الى مأساة الفقراء ولكي ينادي بمبادئ العدل والرحمة. ومن رحلاته الكثيرة والمتعددة: البرازيل، الأردن حيث حظي من الشعب الاردني ومن جلالة الملك عبدالله الثاني باستقبال حار، وفلسطين واسرائيل، تركيا، كوبا، ارمينيا، بولندا، السويد. وفي الفترة الأخيرة الى مصر والبرتغال.  ومن المقرر قريباً ان يزور قداسته كولومبيا وجنوب السودان الذي يعاني من حرب اهلية دامية وكأنه يريد ان يضع سلاماً حيث الحرب والقتل والدمار. وفي كل مكان يترك قداسته بصمات قوية، تعليما غنيا ومبادرات هادفة تثمر محبة وسلاما. وقداسته مستعد أن يلتقي اثناء زيارته ببعض المئات أو بالآلاف أو بالملايين حيث شارك اكثر من ستة ملايين شخص في القداس الإحتفالي الذي أقامه في مانيلا في الفلبين قبل سنتين.

وإذا اردنا ان نختصر حبرية البابا فرنسيس يمكننا القول بانه ركز على أولوية الرحمة وخدمة الفقير وضرورة الفرح والطابع السينودالي التشاركي في الكنيسة والحاجة الى تجديدها واصلاحها باستمرار. ونقدر ان نقول بان اصلاحاته قد بدأت تثمر لأنها وضعت الكنيسة على المسار الصحيح وغيّرت الصورة المشوهه التي تكونت في السنوات التي سبقت حبريته.

إخوتي وأخواتي نشكر الرب لأنه اعطانا راعياً كبيراً بحجم البابا فرنسيس ونسأل له الصحة والقوة ليواصل رسالته وإصلاحاته. امين

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء