شفاء المنزوفة وإحياء ابنة يائيرس

شفاء المنزوفة وإحياء ابنة يائيرس

المطران كريكور اوغسطينوس كوسا
2017/11/11

كتب لنا القديسين الإنجيليين مرقس ولوقا نصًّا لشفائين عجائبيين قام بهما يسوع لامرأتين: شفاء المنزوفة، وإحياء إبنة يائيرس أحد رؤساء المجمع (مرقس ٥: ٢١-٤٢، ولوقا ٨: ٤٠-٥٦).

يقدم هذان الفصلان مستويين من التأمل:

الأول على المستوى المادي البحت: فيه يحنو يسوع على المعاناة الإنسانية ويشفي الجسد من أمراضهِ وعللهِ.

والثاني على المستوى الروحي: لقد جاء يسوع ليشفي قلب الإنسان كي يعطيه الخلاص وينمّي إيمانه به.

أمام خبر موت إبنة يائيرس، قال يسوع لرئيس المجمع: " لا تخف، آمن فحسب تَخلُصِ ابنَتُكَ"، فذهبا الى حيث تتواجد الفتاة، فأخذ بيدِها وصاحَ بها: "يا صبية، أقول لك: قومي"، فرُدَّت الروحُ إليها وقامت من وقتها. فأمر بأن تُطعم. فَدَهِشَ أبواها... يُعلق القديس إيرونيموس على هذه الكلمات مسلطًا الضوء على قدرة يسوع الخلاصية: "يا صبيّة، أقول لكِ قومي، لا بإرادتكِ، بل بنعمتي. أنا أقول لكِ أن تقومي: فشفاؤك لا يتعلق بفضيلتك ِالخاصة بل بنعمتي وقوتي الإلهية".

أما القسم الثاني الذي يتناول شفاء المرأة المنزوفة، يثبت يسوع مرة أخرى بأنهُ جاء ليحرر الإنسان بكليته.

بالفعل، تجري المعجزة على مرحلتين: أولا يتحقق الشفاء على الصعيد الجسدي، ولكنه يرتبط ارتباطًا وثيقًا بشفاء أعمق، ألا وهو النعمة التي يمنحها الرب لمن ينفتح عليه بإيمان وثقة. ولذلك يقول يسوع للمرأة: "يا ابنتي، إيمانكِ خلّصكِ، فاذهبي بسلام، وتعافي من ومرضكِ وتحرري من الآمكِ".

هذان النصان الشفائيان هما بمثابة دعوة لنا لنتخطى النظرة المادية والسطحية للحياة. أكثر الأحيان، نطلب من الله عدة حلول ضرورية للمشاكل التي نعانيها في حياتنا، وهذا شيء صحيح وواقعي، ولكن ما علينا أن نلتمسه بإصرار وإلحاح هو الإيمان، والإيمان بثقةٍ وقوّة دائمًا، حيث يجدد الرب حياتنا، ويعطينا ثقة ثابتة بمحبته، وعنايته الإلهية التي لا تتركنا أبدًا.

إن يسوع الذي تنبه للمعاناة الإنسانية، يجعلنا نفكر أيضًا بأولئك الذين يساعدون المرضى ليحملوا صليبهم بإيمانٍ وفرح، وخاصة الأطباء، والممرضين ومقدمي العناية الصحية، بالإضافة الى أولئك الذين يقدمون الخدمات الروحيّة والإرشادات الدينية خلال العلاجات الطبية وأحياناً النفسية. هؤلاء كلهم "حاملي محبة"، ينقلون الهدوء والرجاء للمتألمين، كما يقول قداسة البابا بندكتس السادس عشر في رسالته "الله محبة".

نطلب شفاعة العذراء مريم الوالدية لإخوتنا الذين يعيشون ألماً جسدياً وروحياً، ونسألها أن ترافق مسيرة إيماننا والتزامنا الملموس بالمحبة وخاصة لمن يحتاجها.

المطران كريكور اوغسطينوس كوسا
اسقف الاسكندرية واورشليم والاردن للأرمن الكاثوليك

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء