سلطة يسوع المسيح تهدئة العاصفة

  • strict warning: Declaration of views_handler_field::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_field.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of content_handler_field::element_type() should be compatible with views_handler_field::element_type($none_supported = false, $default_empty = false, $inline = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/cck/includes/views/handlers/content_handler_field.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::options_submit() should be compatible with views_handler::options_submit($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_query::options_submit() should be compatible with views_plugin::options_submit($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_query.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_style_default::options() should be compatible with views_object::options() in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_style_default.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_validate() should be compatible with views_plugin::options_validate(&$form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_field_user::init() should be compatible with views_handler_field::init(&$view, $options) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/modules/user/views_handler_field_user.inc on line 0.

سلطة يسوع المسيح تهدئة العاصفة

الأب د. لويس حزبون
2018/06/23

بعد تعليم التلاميذ بالأمثال يصف مرقس الانجيلي كيف كان يسوع يصطحبهم بمعزل عن حضور الجمع اجل ان يكشف لهم عن قدرته وهويته بالمعجزات التي تؤيد رسالته وتُثبت كيانه انه ليس فقط ابن الانسان، انما هو ايضا ابن الله الذي له سلطان على الطبيعة وعناصر الكون، إنه سيد تاريخ العالم. ان قوة ملكوت الله لا تظهر في تعليم يسوع فحسب، انما في أعماله ايضا (مرقس 4: 35-41). ومن هنا تكمن أهمية البحث في وقائع النص الانجيلي وتطبيقاته.

أولاً: تحليل وقائع النص الإنجيلي (مرقس 4: 35-41)

35 وقالَ لَهم في ذلكَ اليومِ نفسِه عندَ المساء لِنَعبُرْ إِلى الشَّاطِئِ المُقابل:

تشير عبارة "ذلكَ اليومِ نفسِه عندَ المساء" الى مساء يوم الوعظ بالأمثال (4: 1-34) حيث كان يسوع يعلّم "بِجانِبِ البَحْر، فازدَحَمَ علَيه جَمعٌ كثيرٌ جِدّاً، حَتَّى إِنَّه رَكِبَ سَفينَةً في البَحرِ وجَلَسَ فيها، والجَمعُ كُلُّه قائِمٌ في البَرِّ على ساحِلِ البَحْر" (مرقس 4: 1)؛ أمَّا عبارة "لِنَعبُرْ" فتشير الى عبور البحيرة من الغرب الى الشرق دلالة على إتباع التلاميذ ليسوع والتزامهم معه. أمَّا عبارة "الشاطئ المقابل" باليونانية πέραν (معناها العَبر، الجهة المقابلة) فتشير الى الشاطئ الشرقي من بحيرة طبرية حيث يقيم الوثنيون في ناحية الجراسيين (مرقس 5: 1)، لأنهم كانوا على الشاطئ الغربي؛ والبحيرة صغيرة نسبيا. يبلغ طولها حوالي 21 كم، وأمَّا عرضها 13 كم، ويبلغ عمقها 49 مترا تقريبا وهي تقع على انخفاض 210م عن سطح البحر الأبيض المتوسط وبانخفاض 183م عن الأرض المحيطة بها. وقرر يسوع ان يعبُرَ البحيرة من الغرب الى الشرق، إمَّا لصرف الجموع كما جاء في انجيل متى "ورأى يسوعُ جُموعاً كَثيرَةً حَولَه. فأَمَرَ بِالعُبورِ إِلى الشَّاطِئِ المُقابِل" (متى 8: 18)، وإمَّا لفتح مجال جديد لخدمته عند الوثنيين، او ربما للغرضين كليهما او من اجل ان يكشف لتلاميذه قدرته بمعزل عن حضور الجمع. إنّ هذه المبادرِة تدلّ على إرادة يسوع في حمل الخلاص إلى الشعوب كلها، وإن انحصر نشاطه موقتًا في الجليل.

36 فتَركوا الجَمعَ وساروا به وهُو في السَّفينة، وكانَ معَهُ سُفُنٌ أُخرى:

تشير عبارة "السَّفينة" الى قارب للصيد، وكان هذا القارب من الاتساع بحيث يحمل يسوع وتلاميذه الاثني عشر، وكان يسير بقوة المجاديف والأشرعة، ولكن عندما تهب عاصفة، كان لا بد من إنزال الأشرعة لحفظها من التمزق، وليسهل التحكم في القارب. ولا شك أن العبرانيين استعملوا سفن الصيد على بحر الجليل منذ زمن طويل. وقد كتب يوسيفوس فلافيوس المؤرخ اليهودي، انه كان على سطح البحيرة أكثر من (330) قارب للصيد في وقت واحد. وقد تمَّ اكتشاف قارب روماني عام 1986 ويعود تاريخه الى أيام المسيح على الجهة الشمالية الغربية قرب كيبوتس جنوسار في شاطي بحيرة طبرية بلغ طوله 8:27م وعرضه نحو2:3م وارتفاعه 1:3م وكان يستخدم إمَّا لنقل البضائع او الركاب من مكان لآخر. وهو معروض الان في متحف كيبوتس جنوسار. ترمز السفينة هنا الى الكنيسة الذاهبة الى العالم الوثني وفيها يسوع والتلاميذ يتبعونه. ويرى مرقس الإنجيلي السفينة والخطر يهدِّدها. أمَّا عبارة "تَركوا الجَمعَ" فتشير الى انفصال التلاميذ عن الجمع ليقدّم لهم يسوع تعليما خاصاً بهم. أمَّا عبارة "كانَ معَهُ سُفُنٌ أُخرى" فتشير الى رغبة الجموع في سماع تعليم يسوع ومشاهدة معجزاته التي حملتهم على الازدحام عليه براً وبحرا.

37 فعَصَفَتْ رِيحٌ شَديدة وأَخَذَتِ الأَمواجُ تَندَفِعُ على السَّفينة حتَّى كادَت تَمتَلِئ":

تشير عبارة "عَصَفَتْ رِيحٌ شَديدة" الى إحدى العواصف والزوابع المفاجئة غير متوقعة التي كانت تهبُّ مراراً على بحيرة طبرية بسبب الرياح الآتية من البحر المتوسط، والرياح الآتية من الصحراء السورية وجبال الجولان مما يُعرِّض المسافرين بالبحيرة للخطر. وأمَّا عبارة "أَخَذَتِ الأَمواجُ تَندَفِعُ على السَّفينة" فتشير الى ارتفاع الأمواج عالية وقد تصل احيانا الى ستة أمتار حيث فاجأت هذه العاصفة التلاميذ وأصبحوا في خطر عظيم. وتبدو الامواج قوية مشخّصة تهاجم السفينة ومعها الرياح لمنع السفينة من الذهاب الى الشاطئ المقابل للعالم الوثني. ويمثل اضطراب البحر في نظر القدماء القوة الشيطانية، حيث أن الكنيسة تعتبر كسفينة وسط أمواج هذا العالم وهي تعاني من التجارب والضيقات لكن الكنيسة تبقى ثابتة ولن تتزعزع لأن يسوع موجود في داخلها.

38 وكانَ هُو في مُؤخَّرِها نائماً على الوِسادَة، فأَيقَظوه وقالوا له: يا مُعَلِّم، أَما تُبالي أَنَّنا نَهلِك؟:

تشير عبارة "هُو في مُؤخَّرِها نائماً" الى رؤية شاهد عيان حيث يسوع نائم رغم العناصر الهائجة، لأنَّ التعب غلبه بعد نهار مرهق من الوعظ لجمهور كبير (4: 1-34)؛ ويدل النوم على طبيعة يسوع البشرية وإثبات لكمال بشريته. كان يسوع بحاجة الى النوم كما كان محتاجا للطعام. وتعلق القديسة تيريزا الطفل يسوع "كان الرّب يسوع نائمًا كالعادة في قاربي الصغير؛ آه، أرى جيدًا أن النفوس نادرًا ما تسمح له بالنوم بسلام فيها. لقد تعب الرّب يسوع من تحمّل الأعباء ومحاولاته للتقرّب، وأخذ يسارع للاستفادة من الراحة التي أقدّمها له (مخطوطة السّيرة الذّاتيّة). ويرى بعض آباء الكنيسة في نوم يسوع في السفينة اشارة الى موته ولكنه سوف يستيقظ، يقوم، فيُبعد الخطر عن جماعته المؤمنة؛ ويدل نوم المسيح في الدرجة الثانية الى زمن غياب يسوع عن حياة الكنيسة بعد صعوده الى السماء. أمَّا عبارة "الوِسادَة" فتشير الى مقعد خشبي او من جلدي يجلس عليه من يُجذف، وقد استعمله يسوع ليسند رأسه. وكما كان يسوع في السفينة ولم يمنع من العاصفة أن تهب عليها، كذلك وجود يسوع في حياتنا وفي الكنيسة لا يمنع التجارب لكنه يحفظنا منها. ويعلق الاديب والشاعر الفرنسي الشهير بول كلوديل "لم يأت الله لإلغاء معاناتنا؛ حتى أنّه لم يأت لتفسيرها؛ بل إنّه أتى ليملأها بحضوره". أمَّا عبارة "فأَيقَظوه" فتشير الى حاجة يسوع ان يوقظه التلاميذ، لا يقوم وحده، حتى بعد الموت، سيكون هناك من يوقظه ويقيمه؛ ويعلق العلامة أوريجانوس "يا تلاميذ الله الحقيقيّين، كيف تخشون الخطر وأنتم بصحبة الربّ مخلّصكم؟ كيف تخشون الموت وأنتم بصحبة مَن هو الحياة بذاته؟ أنتم توقظون الخالق الموجود بينكم كما لو أنّه لا يستطيع تهدئة الأمواج وإسكات العاصفة حتّى وإن كان نائمًا!". رسالتنا هي أن نوقظ مسيحنا الذي في داخلنا، فهو وحده قادر أن يأمر فيُحدث فينا السلام والطمأنينة والهدوء والنصر. أمَّا عبارة "يا مُعَلِّم" باليونانية διδάσκαλος فتشير الى موهبة خاصة من أجل التعليم والفقاهة انطلاقًا من نصوص الكتب وتأكيدات الإيمان. ويدل اللقب هنا على سلطة يسوع التعليمية وإيمان التلاميذ بها. أمَّا عبارة "أمَّا تُبالي أَنَّنا نَهلِك؟ فتشير الى معاتبة التلاميذ ليسوع كأنه لا يبالي بهم او لضعف ايمانهم وعدم ثقتهم به في الخطر او دلالة على ضياعهم وهلاكهم (متى 8: 25، لوقا 8: 4)، وتلمح هذه المعاتبة الى صدى تشبه شكوى صاحب المزامير "إِلامَ يا رَبُّ؟ أعلى الدَّوامِ تَتَوارى؟" (مزمور 89: 47)، وليس للتلاميذ حق ان يقولوا لمعلمهم انه لا يهتم بهم لعدم انقاذهم حالا. ويُعلق الأب هانس بوتمان اليسوعيّ "يا للاتهام الصعب لهذا الإله المحبّ والراعي الصالح الذي يهتمّ بخرافه، حيث أنّ الأجير "لا يُبالي" (يوحنا 10: 14). ينام الأجير على وسادة في حين أنّ الذئب يبدّد الخراف وتهدّد الأمواج والعاصفة التلاميذ". ليس من السهل علينا أن نؤمن بانتصار يسوع على الموت. إنّنا نشعر بالهلاك؛ لكنّنا نعلم أنّه حاضر، حتى ولو يبدو لنا أنّه نائم. قد يبطئ يسوع بمساعدتنا في وقت الضيق كأنه نائم، ولكنه لا بد ان ينجينا أخيرا (مرقس 6: 48). أن وجود يسوع في السفينة لا ينزع عن التلاميذ التجارب إنما يحفظهم منها.

39 فاَستَيقَظَ وزَجَرَ الرِّيحَ وقالَ لِلبَحْر: اُسْكُتْ! اِخَرسْ! فسكنَتِ الرِّيحُ وحدَثَ هُدوءٌ تَامّ":

تشير عبارة "زَجَرَ" باليونانية ἐπετίμησεν (معناها انتهر) الى تصرّف يسوع حيث يُكلم الريح كأنها شخص حي، ويتكلم يسوع هنا كالمعزِّم فكما يأمر الريح كذلك يأمر الروح النجس الذي اخرجه من الرجل في كفرناحوم "اِخْرَسْ" مستخدما نفس الفعل ἐπετίμησεν (مرقس 1: 25). ولقد كان الناس في القديم يعتقدون أنّ الأرواح النجسة تعمل بنفس القوّة في الطبيعة لخلق العواصف المخرّبة وغيرها من الظواهر الّتي تعمل على الإضرار بنفس الإنسان وحياته. واستعمل يسوع نفس الفعلἐπετίμησεν زجر، لما عالج الحمى التي انتابت حماة بطرس (مرقس 4: 39). إلا أنه يستهدف هنا قوى الطبيعة. الرب هو السيد في الطبيعة المخلوقة كما هو السيد في كنيسته. أمَّا عبارة "بحر" فتشير الى بحيرة طبرية، وهو مأوى قوى الشر كما ورد في سفر المزامير "ويَسكُنُ عَجيجَ البِحار وهَديرَ الأَمواجِ وصَخَبَ الشُّعوب" (مزمور 65: 8). وعليه نستنتج من كل ذلك ان الرب يقاوم الشر الذي يرمز اليه اضطراب البحر. حيث يكتشف التلاميذ سلطته وقدرته الإلهية. أمَّا عبارة "اُسْكُتْ!" فتشير الى فرض يسوع السكوت على اضطراب البحر الذي يمثل قوى الشر. أمَّا عبارة "اِخَرسْ!" باليونانية πεφίμωσο من فعل φιμόω (معناها اسكت) تشير الى نفس الكلمة التي استعملها يسوع الى الرجُلٌ الذي فيهِ رُوحٌ نَجِس قائلا "اِخْرَسْ!" باليونانية Φιμώθητι من φιμόω (مرقس 1: 25). وهذا يوحي بان هناك هجوم شيطان قهره يسوع بكلمته كما فعل مع الروح النجس في مجمع كفرناحوم. فكانت المجابهة العلنية بين يسوع والشيطان. اظهر يسوع أنه الله حقّاً حيث لا يُهدِّي البحر والرياح إلا الله. وهي تدل على قدرته الخارقة، ولكن لم يحن وقت كشف معناها بوجه نهائي (مرقس 1: 44)؛ اما عبارة "فسكنَتِ الرِّيحُ وحدَثَ هُدوءٌ تَامّ" فلا تشير الى القوّة الإِلهيّة التي تجاوبت مع صلاة يسوع، بل الى قوّة يسوع نفسها التي حرّكها خوف التلاميذ واسكنت العاصفة. وفي هذا الصدد يترنم صاحب المزامير "صرَخوا إِلى الرَّبِّ في ضيقِهم فأَخرَجَهم مِن شَدائِدِهم حوَلَ الزَّوبَعَةَ إِلى سَكينة فسَكَتَتِ الأَمْواج (مزمور 107: 28-29).

40 ثُمَّ قالَ لَهم "ما لَكم خائفينَ هذا الخَوف؟ أَإِلى الآنَ لا إِيمانَ لَكم؟":

عبارة "ما لَكم خائفينَ" باليونانية δειλοί (معناها جبناء) تشير الى ضياع عنيف بسبب العاصفة والامواج. ويعلق العلامة أوريجانوس "ممّ تخافون يا قليلي الإيمان؟ أنتم تعلمون أنّ قدرتي عظيمة في اليبس، فلِمَ لا تكون عظيمة أيضًا في البحر؟ إن كنتم تؤمنون بأنّني أنا الله وخالق كلّ شيء، لِمَ لا تؤمنون بأنّ لي سلطة على كلّ ما خلقت؟ ". أمَّا عبارة "الخوف" فتشير الى اضطراب القلب وحركته وفزعه من مكروه يناله. ونجد هذه الكلمة في تعليم بولس الرسول يقابل بين الإِنسان الذي يتصرّف تجاه الخطر وكأنَّ الله غير موجود، وبين روح القوّة والمحبة والفطنة" فإِنَّ اللهَ لم يُعطِنا رُوحَ الخَوف δειλία ، بل رُوحَ القُوَّةِ والمَحبَّةِ والفِطنَة" (2طيموتاوس 1: 7). الخوف هو طاقة مدمرة وسببه عدم الإيمان أو بتعبير آخر "عدم الثقة في المسيح" لو آمنوا لما خافوا. رغم ان التلاميذ شهدوا معجزات كثيرة، لكنهم خافوا من العاصفة، لأنها كانت تنذر بهلاكهم جميعاً حيث أدركوا كصيادين متمرسين مدى خطورتها. وتملَّك الخوف التلاميذ أمام قوة يسوع الخارقة للطبيعة التي لم يسبق ان شاهدوها في معلمهم من قبل. والخوف يبدّل الامور ونظرتنا اليها. أمَّا عبارة "إِيمانَ" باليونانية πίστις فتشير الى الأمان والصلابة والاستقرار، وأمَّا اللفظة العبرية בטח فتوحى بالأمن والثقة بيسوع وبالقدرة الإلهية التي تعمل بواسطته. الثقة التي تتجه نحو شخص "أمين"، وتلزم الإنسان بكليته، ومن جهة أخرى، مسعى العقل الذي تتيح له كلمة أو بعض العلامات، بلوغ حقائق لا يعانيها (عبرانيين 11: 1). ويتركز الإيمان في يسوع وفي مجده الإلهي. ولذا ينبغي أن نؤمن بيسوع (يوحنا 4: 39، 6: 35). أمَّا عبارة "ما بالكم لا إيمان لكم؟" فتشير أن توبيخ وعتاب يسوع لتلاميذه لعدم إيمانهم به وبقدرته الإلهية التي تعمل عن يده. وقد يكون لا يكون في محله تجاه هذه العاصفة. والخوف يعاكس الايمان. فلو آمنوا لما خافوا. لكنهم لم يدركوا ان يسوع يستطيع ان يتحكم في قوى الطبيعة كونه ابن الانسان وابن الله. لقد عاش التلاميذ مع يسوع، ولكنهم لم يقدِّروه حق قدره، ولم يدركوا ان قدرته يمكن ان تخلصهم من مأزقهم. وهنا يبيّن كيف ان التلاميذ الذين يتبعون يسوع معرّضون لعدم الايمان عندما يدعون الهموم والخوف تستولي عليهم (متى 8: 26). حيث أن التلميذ "القليل الايمان" لا يحيا بالنور الذي يأتيه من إيمانه. أمَّا عبارة "إِيمانَ" فتشير الى هنا الى الايمان بيسوع وبالقدرة الإلهية التي تعمل عن يده. ومهما كانت العواصف امامنا، فثمة خياران: ان نقلق ونخاف ونظن ان يسوع لم يعد يبالي وأننا تحت رحمة رياح المصير، أو أن نقاوم الخوف واضعين ثقتنا فيه كونه سيد على الكل، وضابط تاريخ العالم. لن يسمح للسفينة أن تغرق لسبب بسيط، وهو أنه بداخلها. إذًا لنصرخ للمسيح دون أن نفقد إيماننا، ودون أن نشك ولو للحظة أن السفينة ستغرق، وإلاّ سنسمع توبيخ المسيح ما لَكم خائفينَ هذا الخَوف؟ أَإِلى الآنَ لا إِيمانَ لَكم؟

41 فخافوا خَوفاً شَديداً وقالَ بَعضُهُم لِبَعْض: مَن تُرى هذا حتَّى تُطيعَه الرِّيحُ والبحر؟:

تشير عبارة "خافوا خَوفًا شديدًا" الى ازدياد خوف التلاميذ من قوة المسيح الفائقة التي لم يشاهدوا مثلها من قبل، فخافوا بدلاً من أن يفرحوا ويطمئنوا؛ إنه خوف الانسان تجاه الله، هذا الخوف الذي اثاره يسوع من خلال المعجزة. إن حضور المسيح بين التلاميذ لا يمنع من وقوع الخطر والتجربة، لكن مع ذلك يجب ان يطمئنُّوا، لان المسيح بحضوره معهم يدفع عنهم كل ضرر حقيقي؛ أمَّا عبارة "مَن تُرى هذا حتَّى تُطيعَه الرِّيحُ" فتشير الى اكتشاف التلاميذ في المسيح قوّة تسيطر على البحر الهائج، رمز القوى المعارضة لله، ولكنَّهم ظلّوا على مستوى التساؤل: من هذا إذن؟ إنه احساس التلاميذ بحضور ابن الله وقدرته؛ انها شهادة بلاهوت المسيح. وهذا يشبه اعتبار قائد المئة الذي أورده مرقس في نهاية انجيله إذ قال "كان هذا الرَّجُلُ ابنَ اللهِ حَقّاً!" (مرقس 15: 39). فالسيطرة على البحر هي من خصائص سلطان الله، كما جاء في ترنيم صاحب المزامير "مُتَسَلِّطٌ أَنتَ على طُغْيانِ البِحار وأَنتَ تُسَكِّنُ أَمْواجَها عِندَ اْرتفاعِها" (مزمور89: 10)؛ وهذا يعني ان يسوع له سلطان الله. ويُعلق القديس أوغسطينوس بقوله "استطاع الناس ان يشكوا بقدرته، لا بضعفه". حيث أن في ضعفه كإبن الانسان تظهر قوته كإبن الله. بهذه الخبرة صار لنا أن نحمل المسيح فينا، فنحمل عمله وسلطانه، لا لننتهر البحر والريح، وإنما لنحيا فوق رياح العالم ونغلب عواصف التجارب وكل مخاوفها. علينا ألاَّ نسأل بل أن نضع ثقتنا في يسوع نثق فيه. وبعد أن نكتشف من هو يسوع نسير معه في سرّ الثقة الكاملة بالله. إنَّ الرب في وسطنا ويعطينا ذات الرسالة المطمئنة: "أَنا هو: لا تَخافوا!" (يوحنا 6: 20) "تُعانونَ الشِدَّةَ في العالَم ولكن ثِقوا إِنِّي قد غَلَبتُ العالَم " (يوحنا 16: 33).

ثانياً: تطبيقات النص الإنجيلي (مرقس 4: 35-41)

بعد دراسة وقائع النص الانجيلي (مرقس 4: 35-41) نستنتج ان رواية معجزة تسكين العاصفة تتمحور حول سلطة يسوع. ومن هنا نشدد على نقطتين سلطة يسوع وموقفه من السلطة البشرية وسلطة الكنيسة موقفها من السلطة البشري.

1. سلطة يسوع وموقفه من السلطة البشرية

كان يسوع في حياته على الارض صاحب سلطة (ἐξουσία) فريدة في نوعها: فهو يعظ مثل من له سلطان (متى 7: 29). وله سلطة غفران الخطايا (متى 9: 6-8)، وهو سيّد السبت (مرقس 2: 28). وله سلطان على عناصر الطبيعة (مرقس 4: 41). فرواية تسكين العاصفة تكشف قدرة يسوع الذي له سلطان على الخليقة، وتُؤيد رسالته وتُثبت هويته انه ليس فقط ابن الانسان، انما هو ابن الله ايضا. فالسيطرة على البحر تعتبر من خصائص سلطان الله، وهذا يعني ان يسوع له سلطان الله، وله سلطان على المرض (متى 8: 8 -9). وللمسيح السيطرة على الشياطين (متى 12: 28). ويشمل سلطانه حتى الأمور السياسية. لكن سلطته ذات طابع روحي محض إلا أنه لا يتباهى بهذا السلطان أمام الناس. وفي هذا المجال، تقلّد يسوع سلطانه من الله، ورفض أن يستمدّ سلطانه من إبليس (لوقا 4: 5-7).

وبينما يستغل رؤساء هذا العالم ما لهم من سلطة للسيطرة على الآخرين، كان يسوع يقف بين خاصته موقف من يخدم (لوقا 22: 25-27). هو ربّ ومعلم (يوحنا 13: 13)، أتى ليخدم وليبذل نفسه (مرقس 10: 42-44)؛ ولأنه اتخذ صورة العبد، سوف تجثو له كلّ ركبة في النهاية (فيلبي 2: 5-11). لذلك فإنه بعد قيامته، سوف يستطيع أن يقول لخاصته، إنه " إِنِّي أُوليتُ كُلَّ سُلطانٍ في السَّماءِ والأَرض" (متى 28: 18).

وأمَّا موقفه تجاه السلطات الدينية فهو مختلف. فقد أصرّ أمام السلطات اليهودية على أنه ابن الانسان (متى 26: 63-64)، وهذ اللقب منح له سلطاناً تشهد به الكتب المقدسة (دانيال 7: 14). أمَّا تجاه السلطة السياسية فتميز موقف يسوع بمرونة أكبر. فهو يعترف بسلطة قيصر (متى 22: 21)، ولكن ذلك لا يجعله يتغاضى عن الظلم الواقع من ممثلي السلطة "تَعلَمونَ أَنَّ رُؤَساءَ الأُمَمِ يَسودونَها، وأَنَّ أَكابِرَها يَتسلَّطونَ علَيها" (متى 20: 25). وعندما مّثِل أمام بيلاطس، لم يشكّك في سلطته التي اعترف بأصلها الإلهي، وإنما كشف ظلمها الذي يذهب هو ضحيته كما صرّح أمام الحاكم بيلاطس "لو لم تُعطَ السُّلطانَ مِن عَلُ، لَما كانَ لَكَ علَيَّ مِن سُلْطان، ولِذلِكَ فالَّذي أَسلَمَني إِلَيكَ علَيه خَطيئَةٌ كبيرة " (يوحنا 19: 11)، وأقرّ لنفسه بمملكة ليست من هذا العالم (يوحنا 18: 36).

ويسوع على استعداد لمعونتنا متى سألناه العون، فيجب الا نستبعده عن اي مجال من مجالات حياتنا (مزمور 107: 23-30). بالإيمان ينفتح الانسان على "قُدرَةُ اللهِ لِخَلاصِ كُلِّ مُؤمِن" (رومة 1: 16)، وبالإيمان يستطيع الانسان ان يصل الى "معرفة المسيح وقوة قيامته والشركة في آلامه" (فيلبي 3: 9-10). فالمسيح هو قدرة الله (1 قورنتس 1: 18) اننا نؤمن بالله، خالق السماء والارض، وسيد الكون، ونؤمن بالابن الوحيد الذي قام ودشّن عالما جديداً فلَه المَجدُ والعِزَّةُ أَبَدَ الدُّهور. آمين. (رؤيا 1: 5-6).

2. سلطة الكنيسة وموقفها من السلطة البشرية

سلطة الكنيسة مستمدة من سلطة المسيح. عندما أوفد يسوع تلاميذه للرسالة، فوّض لهم سلطانه الخاصّ "مَن سَمِعَ إِلَيكُم سَمِعَ إِليّ" (لوقا 10: 16)، وعهد إليهم بسلطانه (مرقس 3: 14-15). وقد اعطى يسوع للكنيسة رسالة سلام وسط العواصف في وقت الاضطهاد كما تروي لنا قصة تسكين العاصفة (مرقس 4: 35: 35-41)، كان التلاميذ في طريق الطاعة، ولكن الطاعة ليست حرزا من الشدائد، فالأخطار تحيط بالكنيسة حتى بينما هي تنفذ أوامر معلمها يسوع المسيح، ولكن ليس من داعٍ للخوف والفزع. كان على التلاميذ ان يعرفوه الآن معرفة تمكنهم من ان يتكلوا عليه وان يؤمنوا بانه المسيح الذي لا يمكن ان يهلكهم في العاصفة ولا يمكن ان يدعهم يهلكون لأنهم أطاعوه "ما لَكم خائفينَ هذا الخَوف؟ أَإِلى الآنَ لا إِيمانَ لَكم؟" (مرقس 4: 40).

أوضَح يسوع لتلاميذه أن السلطة هي خدمة "لِيَكُنِ الأَكبَرُ فيكم كأَنَّه الأَصغَر، والمُتَرَئِّسُ كأَنَّه الخادم. (لوقا 22: 26). وفعلاً نرى الرسل يحرصون قبل كلّ شيء على خدمة المسيح والناس كما جاء في سيرة بولس الرسول "واللهُ شاهِدٌ أَيضًا كَيفَ عامَلْناكم، أَنتُمُ المُؤمِنين، مُعامَلَةً بارَّةً عادِلَة لا يَنالُها لَوم"(1 تسالونيقي 2: 10). ومع كون هذه السلطة تمارس بطريقة منظورة، إلا أنها تظلّ مع ذلك روحية في طبيعتها. فهي تقتصر على إدارة شؤون الكنيسة.

أما موقف الكنيسة من السلطات فقد ظهر في مواجهة الجماعة المسيحية الاولى، المؤتمنة على سلطة يسوع، للسلطات الدينية والسياسية. نظر الرسل الى السلطات اليهودية الدينية باحترام، لأنها تحمل طابعا دينياً يستمدّ أصله من وضع إلهي طالما لا تقاوم المسيح مباشرة، كما جاء في قول بولس الرسول في المجلس اليهودي "فقَد كُتِب: "رَئيسُ شَعْبِكَ لا تَقُلْ فيه سوءًا" (أعمال 23: 5). ولكن قد تحمّلت السلطات اليهودية مسؤولية خطيرة في إنكارها المسيح وطلبت إهلاكه كما جاء في اقوال بطرس الرسول: "إِنَّ إِلهَ إِبراهيمَ وإِسحقَ ويَعْقوب، إِلهَ آبائِنا، قد مَجَّدَ عَبدَه يسوع الَّذي أَسلَمتُموه أَنتمُ وأَنكَرتُموه أَمامَ بيلاطُس، وكانَ قد عَزَمَ على تَخلِيَةِ سَبيلِه، ولكِنَّكم أَنكَرتُمُ القُدُّوسَ البارّ والتَمَستُمُ العَفْوَ عن قاتِل، فقَتَلتُم سيِّدَ الحَياة، (أعمال 3: 13-15). وهي تزيد المسؤولية خطورة بمقاومتها لكرازة الإنجيل، لذلك لا يبالي الرسل بنواهيهم، معتبرين أن طاعة الله أولى من طاعة الناس "الله أَحَقُّ بِالطَّاعَةِ مِنَ النَّاس" (أعمال 5: 29).

أمَّا علاقة الكنيسة مع السلطة السياسية فإنها تثير مشكلة مختلفة. حيث أن بولس الرسول جاهر بولاء تام إزاء الإمبراطورية الرومانية، وطالب بحقه كمواطن روماني (أعمال 16: 37)، ورفع دعواه إلى قيصر طلباً للعدل (أعمال 25: 12). وأعلن أن كل سلطان آتٍ من الله الذي يولّيه الى الحاكم من أجل الخير العام. فالخضوع للسلطات المدنية واجب من واجبات الضمير. لأنّ أصحابها أقيموا خدّاماً للعدالة الإلهية كما جاء في كلام بولس الرسول" لِيَخضَعْ كُلُّ امرِئٍ لِلسُّلُطاتِ الَّتي بأَيدِيها الأَمْر، فلا سُلْطَةَ إِلاَّ مِن عِندِ اللّه...فإِنَّها في خِدمَةِ اللّهِ في سَبيلِ خَيرِكَ" (رومة 13: 1-4)، ونجد نفس التعليم في رسالة بطرس الأولى "إِخضَعوا لِكُلِّ نِظامٍ بَشَرِيٍّ مِن أَجْلِ الرَّبّ: لِلمَلِكِ على أَنَّه السُّلْطانُ الأَكَبَر، وللِحُكَّامِ على أَنَّ لَهمُ التَّفويضَ مِنه أَن يُعاقِبوا فاعِلَ الشَّرّ وُيثْنوا على فاعِلِ الخَير"(1 بطرس 2: 13-14). وطلب بولس الرسول الصلاة من أجل أصحاب السلطة، لذا ينبغي إقامة الصلوات من أجل الملوك وسائر القائمين على السلطة (1 طيموتاوس2: 2).

وهذا ما يفرض خضوع السلطات المدنية نفسها لشريعة الله، ولكن لا نجد أي نص يطالب من سلطات الكنيسة الروحية بسلطان مباشر على الشؤون السياسية. إلا أنه بعكس ذلك، إذا حدث أنّ السلطة السياسية تمرّدت بدورها على الله وعلى مسيحه، فإنّ الصوت النبوي يعلن إدانتها وسقوطها. هذا ما أعلنته الرؤيا بخصوص نيرون ودوميتيان إمبراطوري روما (رؤيا 18: 1-20). ففي الحكم الشمولي الذي يدّعي لنفسه أنه تجسد للسلطان الإلهي، لا يصبح السلطان السياسي إلا مسخاً شيطانياً لا يستطيع أي مؤمن أن يحني رأسه أمامه. وطالما كانت الكنيسة على الأرض فهناك عواصف فالعالم مضطرب. لكن لنطمئن فالمسيح داخلنا فلن نغرق.

الخلاصة

يعرض مرقس في انجيله مجموعة عجائب لم يجترحها امام الجمع، بل امام التلاميذ فقط من اجل توعيتهم. إن معجزة تسكين العاصفة يرويها مرقس في ثلاثة مشاهد: المشهد الأوّل: الخوف على السفينة من ان تغمرها الأمواج وتتعرض للغرق. ومقابل هذا نوم يسوع العميق في مؤخرة السفينة القارب (مرقس 4: 37-38). وفي المشهد الثاني: ضياع هؤلاء الصيّادين المحترفين الذين يوقظون يسوع ليعيدوه إلى وضعهم المأساوي. وتجاه هذا، عظمة وجلال المعلّم الواقف بوجه الريح والأمواج. يأمرها بسلطانه فيتمّ الهدوء فجأة على البحيرة الثائرة (مرقس 4: 38–39). وفي المشهد الثالث: يتركّز الانتباه على التلاميذ وردّة الفعل عندهم: عبّروا عن خوفهم أمام ظهور هذه القدرة على عناصر الكون (مرقس 4: 41).

ونستنتج أن رواية المعجزة تسكين العاصفة تبيّن اولا أن ليسوع سلطة الهية على قوات الطبيعة، فهو فوق العاصفة التي جعلت اولئك الصيادين المدرَّبين يفزعون، كما ترينا ايضا طبيعته البشرية انه بحاجة النوم كما أنه بحاجة للطعام، واخيرا تبيّن لنا الرواية رسالة الكنيسة وسط العواصف في وقت الاضطهاد حيث الأخطار تحيط بالكنيسة، ولكن ليس هناك ما يدعو للخوف. كان على التلاميذ ان يعرفوه ويتكلوا على يسوع ويؤمنوا بانه المسيح الذي لا يمكن ان يَهلك في العاصفة، ولا يُمكن ان يدعهم يهلكون لأنهم اطاعوه. انه صاحب سلطة.

ونحن كذلك إننا في هذه الأيام وفي هذه المنطقة وخاصة في بلادنا لا بل في العالم بأسره نمرُّ بنفس الخبرة: نعيش أوضاعاً صعبة عاصفة، رياح شديدة وأمواج متلاطمة من كل حدبٍ وصوب، فمن السهل ان نظن ان الله لم يعد يضبط الامور، نعتقد بأن ليس لنا معين ولا مجيب رغم أننا أحيانا نعتقد بأنه غائب عن سفينتنا وأحيانا نائم فيها ولكن لا يهمه أمرنا وأننا تحت رحمة رياح المصير. لقد سار يسوع معنا عشرين قرنا وما زلنا مثل التلاميذ لا ندرك ان قدرته كفيلة بمعالجة الازمات في حياتنا؛ إذ انه سيد على الكون ويضبط تاريخ العالم وفي يده مصيرنا. لنتأمل العواصف في حياتنا، والموقف التي تُسبب لنا خوفا وقلقا شديدين، ومهما كان الصعاب امامنا، فثمة اختياران: ان نقلق ونظن ان يسوع لم يعد يبالي، او ان نقاوم الخوف واضعين ثقتنا فيه. وكما سكّن يسوع العاصفة يمكنه ان يسكّن أي عاصفة تواجهنا. ربنا كيف نخاف وأنت معنا!

وعليه فان وقعنا في غمار التجارب، لنتذكّر أنّ العبور إلى الشاطئ الآخر ليس ممكنًا بدون معاناة تجربة الأمواج والرياح المعاكسة. وعندما نرى أنفسنا مُحاطين بأمور عديدة وشاقّة، ونكون متعبين من العبور الذي طال أمده، لنفكّر في أنّ سفينتنا هي وسط البحر، وأنّ هذه الأمواج تهدف إلى أن "كسر بنا سفينة الإيمان" (1طيموتاوس 1: 19). لنؤمن أنّ نهاية الليل وشيكة: "قد تناهى الليل واقترب اليوم" (رومة13: 12). سيستيقظ إبن الله ويكون بالقرب منّا كي يسكّن امواج البحر.

دعاء

أيها الآب السماوي، نطلب اليك باسم يسوع، أن تمد يدك إلينا كي لا نغرق بل نثبت في الايمان. وأعطنا القوّة اللازمة في كلّ ما يعترضنا، وفي كلّ الأخطار، وفي كلّ المحن، فنشعر بحضورك الدائم معنا، فتبدّدت مخاوفنا؛ وتهدّى قلوبنا ويقوّي إيماننا؛ ونصغي إلى ندائك دوما " تَعالَوا إِليَّ جَميعاً أَيُّها المُرهَقونَ المُثقَلون، وأَنا أُريحُكم" (متى 11: 28).

قصة وعبرة: الصديق عند الضيق

ذات مرّة رأى رجل حلماً. حلم أنّه يسير على الشاطئ مع الربّ. وعبر السماء كانت تومض مشاهد من حياته. وفي كلّ مشهد كان يُلاحظ مجموعتين من آثار أقدام على الرمال؛ إحدى المجموعتين تخصّه، والأخرى تخصّ الربّ. وعندما ومض المشهد الأخير من حياته أمامه، نظر إلى الخلف على آثار الأقدام في الرمال. ولاحظ أنّه في أوقات عديدة على امتداد مسار الحياة كان هناك مجموعة واحدة من آثار الأقدام فقط. ولاحظ أن هذا كان يحدث في أدنى وأتعس الأوقات في حياته. وهذا ما أزعجه ودفعه إلى أن يسأل الربّ عنها. "يا ربّ، لقد قلت أنه عندما أكون قد قرّرت اتّباعك، فإنّك سوف تسير معي عبر كلّ الطريق. غير أنّني لاحظت أنّه خلال أكثر الأوقات اضطراباً في حياتي، كان هناك مجموعة واحدة من آثار الأقدام فقط. لا أفهم لماذا كنت تتركني عندما كنت في أشدّ الحاجة إليك. فأجابه الربّ، يا ابني الغالي، أنا أحبّك ولن أتركك أبداً. خلال أوقات الشدائد والآلام، عندما كنت ترى مجموعة واحدة من آثار الأقدام، كنت حينها أحملك بين ذراعيّ". أنّ يسوع المسيح ربنا لا يزال معنا حتى عندما لا نشعر بحضوره.

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء