زمن المجيء: إسهروا!

  • strict warning: Declaration of views_handler_field::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_field.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of content_handler_field::element_type() should be compatible with views_handler_field::element_type($none_supported = false, $default_empty = false, $inline = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/cck/includes/views/handlers/content_handler_field.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::options_submit() should be compatible with views_handler::options_submit($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_query::options_submit() should be compatible with views_plugin::options_submit($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_query.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_style_default::options() should be compatible with views_object::options() in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_style_default.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_validate() should be compatible with views_plugin::options_validate(&$form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_field_user::init() should be compatible with views_handler_field::init(&$view, $options) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/modules/user/views_handler_field_user.inc on line 0.

زمن المجيء: إسهروا!

الأب رائد أبو ساحلية
2014/11/29

نبدأ هذا الأحد ما يسمى "زمن المجيء" وهو الزمن الذي يفتتح السنة الليتورجية ويحضر المؤمنين لعيد الميلاد خلال الآحاد الأربعة القادمة. فعن أي مجيء نتكلم ومجيء من ننتظر؟ ما هي معاني هذا الزمن وما هي المشاعر التي تنعش المؤمنين خلاله؟

منذ بدأ الخليقة وخاصة بعد خطيئة آدم وحواء، وعد الله تعالى بإرسال مخلصاً للبشرية، فأرسل الآباء مثل ابراهيم ويعقوب واسحق، والأنبياء مثل موسى وأشعيا وارميا، وأعطى الشعب اليهودي النبؤات والكتب المقدسة لكي ليحضر لمجيء هذا المخلص الذي سيخرج من نسل آدم وحواء ومن أصل داود الملكي. وقد تحقق هذا المجيء التاريخي عندما تم "ملء الزمان" بولادة سيدنا يسوع المسيح في مغارة بيت لحم من مريم العذراء بقوة الروح القدس، وهذا ما نسمية المجيء الأول أو التاريخي الذي تم في الزمن الماضي قبل ألفي سنة وفي بلادنا بالذات. لقد تم هذا الحدث العظيم في الماضي وقلب التاريخ وغيَّر وجه الأرض، فكان المفصل أو المحور الذي قسم ما قبل المسيح عن ما بعده، وكان نقطة انطلاق جديدة في التاريخ البشري.

ولكننا نؤمن بأن السيد المسيح سيأتي في نهاية الأزمنة عند نهاية العالم ليدين الأحياء والأموات، وهذا ما نسميه "المجي الثاني" أو "المجيء الأخروي" الذي سيتم في المستقبل، علماً بأن لا أحد يعرف متى سيحدث هذا، فالسيد المسيح ذاته قال "لا أحد يعرف الوقت ولا الساعة" وأعطى تشابيه كلها تدل على أنه سيتم بغته وفجأة وفي ساعة لا يعلمها أحد، فتارة يقول بأن الوقت سيأتي في الليل مثل اللص السارق، وتارة يقول بأنه سيكون بسرعة وفي لمحة بصر كما البرق، وحيناً يقول بأنه سيأتي فجأة كما تداهم ساعة المخاض والولادة المرأة الحامل. لذلك يوصي بالسهر والاستعداد والانتظار لكي لا يأتي الرب فيجدنا نائمين: "وما أقوله لكم، أقوله للناس أجميعين: اسهروا". إن مجيء المسيح أمر محتوم، وإن لم نعلم الساعة، وأن لا مفر من المثول بين يديه في ساعة معلومة لديه. لذلك لا بد من الاستعداد لتلك الساعة بالعودة إلى الله بالتوبة وبانتظاره في الصلاة والاشتياق إليه على الأمل والرجاء: "كما تشتاق الأيل إلى جداول المياه، كذلك تشتاق إليك نفسي يا الله".

وبين المجيء الأول التاريخي في الماضي والمجيء الثاني الأخروي في المستقبل نعيش نحن الآن وهنا في الحاضر وننتظر مجيئة في حياتنا هذه السنة وفي بلادنا وفي هذه الظروف العصيبة، وهذا ما نسميه "المجيء الحالي" الذي يتم كل سنة لدى احتفالنا بعيد الميلاد، لأن الذكرى تفيد للعبرة وهي أن الله يريد أن يولد في حياتنا وفي قلوبنا، وأن ميلاده يتجدد كل سنة في العالم وفي بلادنا، فبدلاً من مغارة بيت لحم التي حوته طفلاً صغيراً قبل ألفي سنة، فإنه يريد أن يولد في مغارة قلوبنا وفي مغائر بلادنا وعالمنا الباردة الرطبة المظلمة الظالمة لكي يعطيها ضياء من نوره ودفئاً من ناره وبراءة وعدالة من نبع حبه وسلامه.

إن المجيء الأول جاء وانتهى وهو مجيء الله نحو الإنسان للقائه، والمجيء الثاني سيتم حتماً وهو مجيء الإنسان في حضرة الله للقائه، أما المجيء الحالي فهو أكثر الحاحاً بالنسبة لكل واحد منا لأنه يعني لنا تجسد الله في حياتنا نحن لا غيرنا، بحيث يصبح ميلاده ميلانا نحن لحياة جديدة. فالسؤال الذي يطرح نفسه: ماذا أنتظر هذه السنة بالذات؟ ما هي الأشياء الضرورية والجميلة التي أود أن تولد في حياتي؟ وفي حياتنا الجماعية والعامة: ما هي انتظارتنا؟ ما هي انتظارات عالمنا وبالخصوص بلادنا؟ كلها أسئلة بحاجة إلى أجوبة شخصية إذا أردنا أن يحدث شيء مميز في حياتنا ولا يمر هذا المجيء ويتم هذا الميلاد وكأن كل شيء عادي طبيعي.

إن قراءات هذا الأحد تساعدنا على تحديد موقفنا من هذه القضايا الهامة: فالقراءة الأولى من سفر أشعيا النبي هي صرخة قوية نحو الله إذ يشتاق النبي إلى الله ويطالبه بالعودة إلى شعبه لأنهم ضلوا الطريق وقسوا قلوبهم: "ليتك تشق السماوات وتنزل"، ويحاول أن يسترضي الله ويهديء من غضبه على خطيئة شعبه ويدعوه إلى تخليصه وكله ثقة بذلك "لكنا سنخلص" لماذ هذه الثقة المفرطة؟ "لأنك أنت يا رب أبونا، نحن الطين وأنت جابلنا، ونحن جميعاً عمل يديك". هذا هو أول انتظار عميق يجيش في صدر كل واحد منا: عندما نشعر بخطيئتنا وبعدنا عن الله، نتوب إليه فيرجع إلينا ويفدينا ويخلصنا، هذا على النطاق الفردي، أما على النطاق الجماعي، فإن الشعب الذي يشعر بالظلم والاضطهاد ويتوق إلى الحرية والخلاص، يستنجد بالله بحرارة ويطلب الخلاص وكله ثقة بأن الله سيسمع الدعاء وسيخلص لأنه أب حنون محب للبشر لا يسمح بالظلم اطلاقاً.

في القراءة الثانية من رسالة القديس بولس الأولى إلى أهل قورنتس يبدو أن الأمر مختلفاً لأنه يحمد الله على أحوال المؤمنين فإنهم لا يعوزهم شيء من الهبات وهم ينتظرون فقط ظهور السيد المسيح في المجد، لذلك فهو على ثقة بأن السيد "هو الذي يثبتكم إلى النهاية، حتى لا يكون فيكم عيب يوم ربنا يسوع المسيح. هو الله صادق، دعاكم إلى مشاركة ابنه يسوع المسيح في المجد". هذه حالة الإنسان الذي أموره بسيطة سالكة دون صعوبات لأنه غني بالرب وليس عنده هموم الدنيا لأنه باعها لكي يتاجر فقط بأمر آخرته وخلاص نفسه وتجليه في المجد مع الرب. يا ليتنا نكون من هذه الفئة الوادعة المؤمنة المطمئنة،‍ ولكن خبرة الحياة تدلنا على أن الحياة عناء وجهاد وأن هموم الدنيا تجتاحنا من كل حدب وصوب تحاول أن تلهينا أو تبعدنا إن لم تكن تهلكنا وتضلنا عن الطريق.

لذلك ينبهنا السيد المسيح في الإنجيل بقوله: "إحذروا واسهروا، لأنكم لا تعلمون متى يحين الوقت"، لذلك لا بد للإنسان المسيحي أن يكون على أهبة الاستعداد، أي انتظار الرب على السهر والصلاة، وانتظار الرب هو عمل الحياة كلها، ولا ينبغي للرب أن يجيء ونحن نغط في سبات عميق لئلا يحتوينا من الأبدية ليل رهيب لا يسطع فيه نور ولا يلوح لنا فيه رجاء. وهذه الدعو تعني أن نستعد لمولد المسيح استعداداً مسؤولاً، نرى فيه أنفسنا على حقيقتها من الذل والهوان ونلقي بأنفسنا بين يدي الله في إيمان وانسحاق ونسعى وراء المسيح بلهف وشوق وحب وحنين ونحن لا نلتفت إلى شيء من متاع الدنيا، فلا تحجبنا دنيانا عن آخرتنا بل تكون باباً إليها وجسراً يوصل بينها.

زمن المجيء هو الزمن الذي يُعبيء فيه المؤمنون طاقاتهم الروحية، ويجددون مقاصدهم الحسنة ويستفيقون من سباتهم العميق ويستعدون لمولد الرب وقد أصبح وشيكاً. ومولد الرب يختلف عن كل مولد: إنه مولد الخلاص والحياة؛ إنه مولد الحرية والانعتاق، إنه مولد الإنسان إلى حياة جديدة.

الأب رائـــد أبــو سـاحليــة
مدير عام كاريتاس القدس

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء