رواية "الأمير الصغير" تكمل 70 عاماً

رواية "الأمير الصغير" تكمل 70 عاماً

يوسف يلدا - إيلاف
2013/04/13

لم يحظ الكاتب أنطوان دو سانت إكزوبري بفرصة النجاح الكبير الذي حققته روايته الشهيرة "الأمير الصغير"، التي شهدت الفشل في بداية صدورها. فقد توفي سانت – إكس، كما كان يطلق عليه، بعد مرور عام على صدور الرواية، في عمر 44 عاماً.
وتعد رواية "الأمير الصغير" واحدة من بين أكثر الكتب مبيعاً، وكانت إنطلقت شهرة بطلها الصغير في جميع انحاء العالم، عقب نشرها في 6 أبريل/ نيسان من عام 1943، قبل 70 عاماً، للمرة الأولى في نيويورك، حيث كان يقيم مؤلفها الكاتب الفرنسي والطيّار الحربي أنطوان دو سانت إكزوبري.

وعلى الرغم من مرور سبعة عقود على صدور الرواية غير الدينية، والتي تقع في 100 صفحة فقط، لا تزال من أكثر الكتب رواجاُ حتى يومنا هذا. وسوف يتم الإحتفال بمناسبة مرور 70 عاماً على صدورها، وذلك بإطلاق طبعاتٍ خاصة في الولايات المتحدة، لكونها شهدت النور لأول مرّة على يد دار النشر "رينالد أند هيتشكوك" بنيويورك، وفي فرنسا، موطن المؤلف الأصلي، حيث ولد في ليون عام 1900، وأيضاً في مونتريال، المدينة التي كان يلتقي فيها سانت – إكزوبري بناشر كتبه بيرنار فاليكت.

وعلى أثر تحوّلها إلى أبرز حدث أدبي على مدى السنوات الطويلة الماضية، فقد أضحت رواية "الأمير الصغير" قادرة على شدّ القرّاء من مختلف الأعمار. ورغم أن توجّه سانت – إكزوبري المسبق كان تأليف رواية للأطفال، إلاّ أن نصّها إستطاع أن يجذب إليه الكبار والصغار معاً، ومن مختلف الثقافات، والبيئات والأديان، منذ عقودٍ عدة. وقصّة الأمير الصغير، صاحب الوردة والبراكين الثلاثة، تمت ترجمتها إلى أكثر من 110 لغة، وهناك من يعمل على جمع مختلف طبعات الرواية الصادرة طوال العقود السبعة الماضية.

ويكمن نجاح الرواية في عالميتها، ولغتها التي تواكب كل الأزمان، وتضع أمامها تعليم البالغين لرؤية العالم من خلال عيون الأطفال، والصغار على إستيعاب الحياة في عالم الكبار. وبالإضافة إلى ذلك، تحاول الرواية التأكيد على إنعدام القيم في المجتمع الحديث، ورسم صورة مثالية لأشخاصٍ ينظرون ويتصرفون وفقاً لإهدافٍ إنسانية.

ونرى في هذه الرواية، كيف أن الأمير الأشقر، وفي خلال رحلته، يلتقي بتاجرٍ يبيع حبوباً ضدّ العطش توفر 53 دقيقة إسبوعياً، في حالة التخلّي عن الشرب. ولا تزال الأسئلة التي طرحت عليه مسايرة للحياة حتى يومنا هذا.

وتعتبر رواية "الأمير الصغير" بمثابة نداءٍ قوي من أجل المزيد من الإنسانية والتعاطف مع الآخرين. وأما مؤلفها الطيّار الحربي والذي واجه الموت في العديد من المناسبات، فقد كان يعمل من أجل صالح الإنسانية. وقد تبلورت فكرة كتابه الشهير، على وجه الدقة، عبر واحدة من هذه التجارب العميقة.

وكان أنطوان دو سانت إكزوبري قد إضطرّ إلى القيام بهبوطٍ إضطراري في الصحراء الكبرى في عام 1935، وإنتظر عدة أيّام حتى جاء أحد رجال البادية وأنقذه، وشعر حينذاك "أنه في حالة أصعب من غريق في وسط المحيط"، كما يروي ذلك في الكتاب، وكان سمع، فجأةً، صوتاً يطلب منه "من فضلك... إرسم لي ضأناً!".

كان سانت – إكزوبري قد ذاع إسمه، في العشرينات والثلاثينات من عمره، من خلال البعض من كتبه، مثل "بريد الجنوب" 1929، و"رحلة ليلية" 1931، و"ريح ورمل ونجوم" 1939. وفي الواقع، أنه في أوائل الأربعينات، كان الكثير من المقربين يأملون من الكاتب أن يعلن عن موقفه تجاه الحرب، بدلاً من إصدار روايته الشهيرة. فقد أصيب العديد من الناس بخيبة أمل، فيما يتعلق برواية سانت – إكزوبري، ولكن في الوقت الذي روى فيه رحلة "الأمير الصغير"، كان كاتبها يعاني في نيويورك من الأوضاع السياسية في أوروبا، وهو يحلم بعالمٍ أفضل.

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء