رسالة البطريرك إغناطيوس يوسف الثالث يونان لعيد الميلاد

رسالة البطريرك إغناطيوس يوسف الثالث يونان لعيد الميلاد

بيروت - أمانة سر البطريركية
2016/12/24

توجّه بطريرك السريان الأنطاكي إغناطيوس يوسف الثالث يونان بالرسالة السنوية لمناسبة عيد الميلاد المجيد، بعنوان "وأشرق مجد الربّ حولهم"، تناول فيها الأوضاع الراهنة في لبنان، إذ قال: "يختصر ميلاد الربّ يسوع، قيم التواضع والمحبّة والرجاء، في زمنٍ نحن بأمسّ الحاجة فيه للعودة إلى ذواتنا للصلاة من أجل الرجاء، رجاء السلام في العالم المليء بالصراعات والنزاعات والحروب والخلافات فيما بين مكوّنات بلداننا المشرقية المضطهَدة تحت راياتٍ مختلفةٍ ومتعدّدةٍ، لنعرف السلام في نفوسنا.

أضاف: "إن كان وطننا لبنان ينعم بالسلام رغم كلّ الأزمات التي تحيط به، فذلك بفعل قرار أبنائه برفض التعصّب ونبذ الخلافات التي تهدم ولا تبني. ونحن إذ نبارك لشعبنا ولكلّ اللبنانيين بانتخاب فخامة الرئيس العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية اللبنانية، بعد سنتين ونيّف من الفراغ في المركز المسيحي الأوّل والوحيد في العالم العربي بأسره، وإذ نهنّئ بتشكيل الحكومة الجديدة التي سعت لتمثيل غالبية الأطياف، يحق لنا أن نُذَكِّر بأنه قد تمّ تهميش المكوّن السرياني وإقصائه عن المشاركة، وبمخالفة لروح وأحكام الدستور اللبناني الذي يرعى العلاقة بين المكوّنات والعائلات اللبنانية. لذا فإننا نناشد القيّمين على شؤون الوطن إلى عدم تكرار هذا المشهد غير المحبَّب، فيما تشخص عيون كلّ المسيحيين في الشرق إلى لبنان كواحة أخيرة للحرّية والتعدّدية، خاصةً لشعبنا السرياني المشرقي".

تابع: "إنّنا نتضرّع إلى طفل المغارة ليوفّق الحكومة مجتمعةً لإقرار قانونٍ انتخابي جديد عادل يلبّي تطلّعات وآمال اللبنانيين عموماً، وشعبنا السرياني خاصةً، بإستحداث مقعدين نيابيين، أحدهما للسريان الكاثوليك والآخر للسريان الأرثوذكس، انطلاقاً من روحية الوثيقة التاريخية المشتركة الموقَّعة بيننا وبين قداسة أخينا البطريرك مار اغناطيوس أفرام الثاني، بتاريخ 9/5/2016، بحضور ممثّلين عن كافّة الكتل والأحزاب السياسية في الوطن".

ثمّ تطرّق غبطته إلى الوضع في سوريا: "في هذا الزمن المقدس، وفي خضمّ احتفالاتنا بولادة الرب المخلّص الوديع في مذود، تشخص عيوننا إلى سوريا الجريحة بفعل الحروب التي تُساق على أرضها، حيث شُرِّدت العائلات، وقُتِل الأطفال والنساء والشيوخ ودُمِّرت المدن والقرى، وأصبح المواطن السوري يبحث عن مأوىً آمنٍ هرباً من الموت والدمار. إننا نناشد الضمير العالمي والدول صاحبة القرار لإيقاف هذا النزيف المستمرّ منذ حوالي ستّ سنوات، ووقف القتل الممنهج والدمار وحبك الصفقات والمخطّطات على حساب شعبٍ بات مشرّداً في أرضه وعلى أبواب السفارات، ونضاعف التضرّع في زمن الرجاء من أجل ولادة حلٍّ سلمي ينهي العنف والإقتتال، ويجمع أبناء الوطن حول طاولة واحدة، ليتصالحوا مع أنفسهم وفيما بينهم، ويقرّروا العمل لإحلال الأمن ووقف القتال وإعادة بناء سوريا دولةً ديمقراطيةً حرّةً مستقلّة. ولا يسعنا إلا أن نجدّد دون كلل المطالبة بالإفراج عن جميع المخطوفين، من رجال دين ومدنيين وعسكريين، وبخاصة مطراني حلب مار غريغوريوس يوحنّا ابراهيم وبولس اليازجي، والكهنة، والعسكريين اللبنانيين المخطوفين".

وتطرّق غبطته إلى الحالة في العراق: "في هذا العام، نشكر الطفل المخلّص الذي خلّص أبناء شعبنا في العراق من احتلال الإرهابيين لأرضه واستباحتهم مقدّساته، في غمرة المسيرة البطولية التي يقوم بها الجيش العراقي والبشمركه. ولكنّ ما يدمي القلب، ناهيك عن السرقة والتخريب والتدمير، هو الحرق المتعمَّد للكنائس والأديرة، فضلاً عن المنازل والمدارس والمستشفيات والمؤسّسات في البلدات المسيحية المحرَّرة في سهل نينوى. إننا نوكل إلى السلطة السياسية والأمنية في العراق مسؤولية إعادة إعمار قرانا وكنائسنا وأديرتنا، وتوفير كلّ الدعم اللازم لأبناء شعبنا لوقف نزيف هجرتهم إلى الخارج وتثبيتهم في قراهم ومدنهم، فيساهموا مع شركائهم في الوطن في إعادة بناء العراق وطناً يليق بتاريخهم ويناسب حاضرهم ويتألّق في مستقبلهم. لذا نطالب بإنشاء مناطق آمنة يعيش فيها أبناؤنا وبناتنا بالكرامة الإنسانية والحرّية الدينية، وينعمون بالإستقرار والطمأنينة ليشاركوا في إعادة بناء بلدهم".

ولم يغب عن غبطته أن يجدّد الإستنكار "بأشدّ العبارات كلّ أعمال الإرهاب من قتل وتفجير وترويع للناس وبثّ الفوضى والفتن في أماكن وبلدان عديدة، ذاكرين على وجه الخصوص تفجير كنيسة مار بطرس قرب الكاتدرائية المرقسية في القاهرة بمصر، وأعمال العنف التي وقعت مؤخّراً في تركيا والأردن وألمانيا، وأودت بحياة الكثير من الأبرياء، فضلاً عن الجرحى. ونتوجّه بالتعزية الحارّة إلى جميع الذين نُكِبوا بهذه الجرائم النكراء، وفي مقدّمتهم قداسة أخينا البابا تواضروس الثاني بطريرك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وكنيسته الشقيقة، وجميع ذوي الشهداء والجرحى".

وفي كلمته الروحية، أكّد غبطته أنّ الميلاد هو نورٌ من السماء يبدّد الظلمات، وهو بشرى الفرح رغم المعاناة، وهو مانح الرجاء للبشر. وتقدّم غبطته بالتهاني القلبية بالعيد من جميع أبناء الكنيسة وبناتها ومن جميع المواطنين في لبنان وبلاد الشرق وعالم الإنتشار.

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء