دور العاطفة والإرادة في الصلاة

دور العاطفة والإرادة في الصلاة

الأب فرح حجازين
2017/04/21

يشعر الإنسان أحيانًا وهو يصلي بنوع من النشوة والسعادة إلى أن تدمع عيناه أحيانًا أمام صورة المصلوب أو صورة العذراء. وحين لم يشعر بمثل هذه العواطف يعتقد أنه لم يعد يعرف يصلي كالسابق وأن صلاته غير مقبولة من الله. فيسأل لماذا أنا لا أصلي بحرارة كالسابق؟

أقول لأولئك إن الصلاة هي فعل إرادة قبل أن تكون فعل عواطف ومشاعر. إن ما يجب أن يحرك الانسان وليس فقط في صلاته بل في جميع ميادين الحياة هي إرادة وليس المشاعر والمزاج.

كثير ما لا يشعر الإنسان بالعواطف الجياشة للصلاة أو لإتمام عمل ما ومع ذلك يقوم به بدافع الإرادة لأنه يعلم ان مصلحته تتطلب ذلك. حتى في قبول سر الزواج لا يسأل الكاهن العروسين إن كانا يحبان بعضهما بعضا بل إن كانا يريدان بعضهما بعضًا "يا فلان هل تريد فلانة" وليس هل تحب فلانة.

المشاعر في الصلاة هي نعمة يمنحها الله أحيانًا للمؤمن من حين إلى آخر وليس من الضرورة أن ترافق المشاعر كل صلاة لنا. يعطى الدواء للطفل محلى ليساعده على تجرعه ولكن عندما يكبر يقبل المريض الدواء لاقتناعه بفائدته العلاجية.

انقطاع المشاعر في الصلاة قد تكون خطوة من الله لكي نتقدم في الفضيلة وعلامة نضوج في مسيرتنا الروحية لأن الله لا يريدنا ان نبقى أطفالاً في حياتنا الروحية: يقول القديس بولس بهذا الخصوص: "لما كنت طفلاً كنت أتكلم كالطفل وأدرك كالطفل وأفكر كالطفل ولما صرت رجلاً, أبطلت ما هو للطفل" (1كو 13/ 11).

الصلاة الحقيقية هي أن أخضع إرادتي لإرادة يسوع لا العكس لأنه: "ليس كل من يقول لي يا رب يا رب يدخل ملكوت السموات بل من يعمل إرادة أبي الذي في السموات...".

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء