خبراء: الإعلام الديني فشل بمواجهة التطرف على "الإنترنت"

خبراء: الإعلام الديني فشل بمواجهة التطرف على "الإنترنت"

موفق كمال - الغد
2016/04/03

أكد خبراء ومتخصصون في شؤون الحركات الإسلامية، أن الإعلام الديني لا يمكنه التصدي للفكر المتطرف، الذي ينشر على مواقع الشبكة العنكبوتية (الإنترنت)، بينما يتمكن خطاب الإعلام المتطرف يوميا، من تجنيد مئات الشباب عبر آلاف الحسابات على مواقع "الانترنت".

وبالسياق، قال أستاذ الشريعة الإسلامية الدكتور عامر الحافي، لـ"الغد" إن "هناك إعلاما أمنيا، يعالج القضايا الاجتماعية والاقتصادية وغيرها، لكن الإعلام الديني الذي ينتشر على شاشات الفضائيات وفي مواقع الإنترنت، لا يستطيع حتى الآن محاربة التطرف الفكري، الذي بات يتسلل إلى عقول الشباب".

وأضاف الحافي قائلا "لدينا مشكلة في فهم الدين، ومرد ذلك ضعف المتلقي باستيعاب الخطاب الديني، بسبب ضعف مخرجات التعليم، ما يدل على وجود أزمة حضارية وثقافية، لذا فإن سلبيات الإعلام الديني، تكمن في الضعف الثقافي والحضاري الذي تغرق فيه الأمة العربية، بخاصة أن هنالك أزمة في فهم الدين الإسلامي".

وأشار إلى أن تنظيم "داعش" الإرهابي، يستخدم قضية الصراع السياسي، ويحملها ببعد عقائدي، ليشعر فئة الشباب تحديدا، بأن العالم بأسره، يستهدف الإسلام والمسلمين ويتآمر عليهم للنيل من الإسلام.

وبين أن هذه الفكرة متضمنة في أنساق الإعلام الديني، وبالتالي فإن مثل تنظيم "داعش" الإرهابي، يفعّل إحساس الشباب بالكراهية تجاه كل من يخالفهم، فهذه الفئة غير محصنة دينيا أو حضاريا أو ثقافيا، وبالتالي، فإن فكر "داعش" الإرهابي المتطرف، يتسلل لعقول الشباب.

ولفت الحافي إلى أنه يجري استغلال فكرة الولاء والبراء، وتحريفها، لتظهر كراهية المسلم وبغضه ومعاداته لكل من يعاديه أو يخالفه عقائديا، فضلا عن استغلال الإرهابيين للصراعات المذهبية والسياسية في المنطقة، لتمرير مخططاتهم والوصول لأهدافهم السياسية، عبر الاستيلاء على عقول الشباب.

ويستخدم "داعش" الإرهابي وبقية التنظيمات المماثلة، فكرة التكفير والردة وتوظيفها لاستغلال وتجييش عنصري العداء والكراهية في نفوس المسلمين، ما يرون أنه يجيز لهم استباحة دماء الآخرين بعد تكفيرهم وإخراجهم من الدين.

ويتعمد "داعش" الإرهابي، وفق الحافي، الخلط بين الغرب والمسيحية، بإبراز أن الغرب مشروع ديني، يستهدف الإسلام والمسلمين، ومن ثم إثارة الكراهية ضد الغرب، واستخدام مصطلحات تعزز الصراع الديني والتطرف مثل كلمة (الصليبيين)، ما يثير عصبية المسلمين.

وأضاف أن التنظيم الإرهابي يستغل طموح الشباب المسلم، بإيهامهم أنه يحمل مفاتيح العودة إلى عصر الخلافة الإسلامية، عبر تأليبهم على دولهم العربية، بحجة أنها دول تحكم بقوانين وضعية لا بكتاب الله، على ما كانت عليه دولة الخلافة.

وأيده بذلك الباحث والإعلامي في الحركات الإسلامية حسن أبو هنية، الذي لفت إلى وجود مستويين من الإعلام الديني، منها الرسمي، المرتبط بالدولة كالأوقاف والإفتاء والمؤسسات الدينية الرسمية، أما الثاني فغير مرتبط بالحكومة كالجمعيات وغيرها.

ورأى أبو هنية، أن هناك تقصيرا في التصدي للفكر المتطرف، وخصوصا عبر "الإنترنت"، فهناك آلاف الحسابات على هذه المواقع، تحض على الإرهاب والفكر المتطرف، وفي المقابل لا يوجد مواقع ذات صبغة دينية تتصدى لها.

والمؤسسات الدينية الرسمية، وفق أبو هنية، يجب أن تطور مهاراتها، لمواجهة التنظيمات الإرهابية التي ينتمي إليها خبراء محترفون باستخدام الإنترنت، لبث فكرهم والدعاية له، بينما تتشكل المؤسسات الدينية الرسمية، من مشايخ تقليديين لا يتوافر لهم المعرفة التكنولوجية في هذا المجال، لذلك فإن معارفهم تقليدية وغير قادرة على التواصل مع الجمهور، أو التصدي لتلك الأفكار المتطرفة.

وبحسب أبو هنية، فمضمون الخطاب الديني الرسمي يفتقر للجاذبية، وهو تقليدي ومستهلك، وغير جاذب للشباب، على عكس مواقع التطرف على "الإنترنت"، فهي جاذبة وتحاكي العقل مباشرة، وتتوافر على موضوعات مشغولة باحترافية.

وبين أن الإعلام الديني ضعيف وهزيل، ويجب وضع استراتيجية تربط بين المتخصصين في محاربة الإرهاب والتطرف والمسؤولين عن الإعلام الديني، وتطوير أدوات جديدة تصل لشرائح الشباب، الأكثر تأثرا بتداعيات التطرف والإرهاب، لأن الكثير منهم لا يتابعون برامج الدين التقليدية.

من جهته، أكد أستاذ علم الشريعة والخبير في الحركات السلفية أسامة شحادة على ضرورة تفعيل الخطاب الديني إعلاميا، من خلال بث مواد أكثر فاعلية وإقناعا للجيل الشاب، بدلا من الخطاب التقليدي الذي لا يعالج ولا يهتم بالأفكار التي يقبل عليها الشباب.

وبين أن خطاب الغلو والتكفير والعنف يكسب الشباب من خلال دغدغة مشاعر الحماس لديهم، وعن طريق عرض أفكاره بصورة جذابة جدا من خلال مؤثرات صوتية ومرئية.

واعتبر شحادة، أن الإعلام الديني لا يجد الدعم الكافي بما يمكنه من منافسة الإعلام المتطرف على الإنترنت وفضاءات مواقع التواصل الاجتماعي، بل إنه يترك المعركة تماما للخطاب التكفيري الذي يتسلل إلى عقول الشباب مستغلا قضايا إقليمية في المنطقة، لغايات ترويجها باسم الدين.

ورأى شحادة، أن هناك علامات استفهام عديدة حول إتقان الإعلام المتطرف للدعاية بشكل احترافي، فيما أصحاب هذا الفكر غير مؤهلين لتقديم إعلام محترف.

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء