توما الرسول ومسيحي اليوم

توما الرسول ومسيحي اليوم

المطران كريكور اوغسطينوس كوسا
2016/04/09

"هَاتِ إِصبَعَكَ إِلى هُنا فَانظُرْ يَدَيَّ، وهاتِ يَدَكَ فضعها في جَنبْي، ولا تكُنْ غيرَ مُؤمِنٍ بل كُنْ مؤمناً" (يوحنا ٢٠: ٢٧).

بالأمس توما الرسول، واليوم أنا، وكل واحدٍ منا، نبحث عن يسوع... نبحثُ عَنهُ في الوقتِ الذي نحن بحاجةٍ إليه، نبحثُ عَنهُ اثناء المرض والشدائد، اثناء الصعوبات والفشل والخوف.

لذلك قال الرب يسوع لتوما، واليوم يقول لي: كنت تبحث عني عندما لم أكن هنا، فاستفد من وجودي الآن في القربان المُقدس. إني أعرف رغبتك رغم صمتك وسكوتك. قبل أن تقوله لي، أعرف ماذا تريد وما تفكّر فيه. سمعتك تتكلّم وتتأمل، ورغم إنّك لم تكن تراني، كنت بجانبك، بقرب شكوكِك وعدم إيمانك؛ بدون أن أكشف نفسي لكَ، جعلتك تنتظرني، لأشاهد صبرك أكثر وقوة إيمانِكَ "هَاتِ إِصبَعَكَ إِلى هُنا فَانظُرْ يَدَيَّ، وهاتِ يَدَكَ فضَعْها في جَنْبي، ولا تكُنْ غَيرَ مُؤمِنٍ بل مُؤمناً".

لمسه توما، وانهار كلّ خوفه وشكّهِ وارتيابه؛ فامتلأ بالإيمان الصادق وبكلّ الحبّ الذي يستحقّه الله منّا، فصرخ بقوّة: "ربّي وإلهي!". فقال له الربّ يسوع: "آمَنْتَ لِأَنَّكَ رَأَيتَني؟ طوبى لِلَّذينَ يؤمِنونَ ولَم يَرَوا" (يوحنا ٢٠: ٢٩).

احمل، يا توما، احمل ايها المسيحي المؤمن بُشرى قيامة المسيح للذين لم يرونه. اجعل كلّ الأرض تؤمن ليس بما ترى، بل بكلمته ولاهوته. إذهب ايها المسيحي إلى كُلِّ الشعوب والأمم، إلى المدن النائية والوثنيّة والملحدة، علّمهم حمل الصليب على الأكتاف عوضًا عن السلاح. لا تعمل شيئًا آخر سوى البشارة به وبتعاليمه ووصاياه وبالذي أرسله الله الآب: فيؤمنون به ويعبدونه بالروحِ والحق. لا تتركهم يطلبون أدلّة أخرى. بل قل لهم إنّهم مدعوّون بالنعمة إلى الإيمان، وراقب أنت إيمانهم وشجعهم على الإيمان به: "فطوبى لِلَّذينَ يؤمِنونَ ولَم يَرَوا!".

هذا هو الشعب الذي يقوده الربّ؛ الرسُل في الماضي ونحن في الحاضر، أطفال جرن المعموديّة الواحدة، وأعمال النعمة وحصاد الروح. تبعنا الرّب يسوع المسيح وسرنا معهُ بدون أن نراه، وبحثنا عنه وآمنّا به. تعرّفنا عليه بأعين الإيمان والرجاء والمحبة، وليس بالجسد بل بالروح، "الله روحٌ، والذين يسجدون له فبالروح والحق يسجدون له". لم نضع أيادينا في مكان المسامير، بل تمسّكنا بصليبه المحييّ وعانقنا عذاباته والآمه وموته وقيامته. لم نرى جنبه المطعون بالحربة، لكن رأيناه بعيون النعمة والرجاء، فأصبحنا أعضاء في جسده الحيّ واتّخذنا من كلامه وتعاليمه سبيلنا وطريقنا، لأنه: "هو الطريق والحق والحياة"، وبدونه لا نستطيع أن نفعل شيئاً: "طوبى لِلَّذينَ يؤمِنونَ ولَم يَرَوا!".

المطران كريكور اوغسطينوس كوسا
أسقف الإسكندرية والقدس والأردن للأرمن الكاثوليك

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء