تغيرت كثيرًا يا أبونا توم...

تغيرت كثيرًا يا أبونا توم...

الأب رفعت بدر
2017/09/12

منذ آخر قداس أقمته في كنيسة عدنية في اليمن "السعيد"، إلى اليوم... تغيرت كثيرًا.

منذ أن أنهيت قداسك ذاك، وأنهت عصابات التطرف حياة أربعة من راهبات -أو بنات- الأم تريزيا، أمام عينيك... تغيرت كثيرًا...

ومذ أن قادوك "كما يقاد الحمل الوديع إلى الذبح"، وأنت لم تفتح فاك ولا عصيت ولا تراجعت إلى الوراء... تغيرت.

ومنذ أن بدأت مسيرة النزول في بئر قاتم، تمامًا مثل يوسف الذي دلاه أخوته في البئر، وباعوه... تغيرت.

واليوم، تهبط بك طائرة في مسقط، قبل أن تعود بك إلى مسقط رأسك... بعد عام ونصف (١٨ شهرًا)... تيتم العديد من الأطفال فيها، وترملت نساء كثريات، وثكلت أمهات، وتشرد العديد من أبناء الكرة الأرضية، وخرجت مسيرات ومظاهرات تندد بما كنت أنت تراه يوميًا: من صناعة للموت والتدمير وتخطيط لقتل الأبرياء...

وكم يا أبونا أضيئت شمعة من أجلك: لتبقى كرامتك الإنسانية ولتصان كرامتك الكهنوتية... وكم رفعت صلاة من أجل حريتك... فأنت راعٍ، وإذا ضرب الراعي تشتت الخراف... لكنها لم تتشتت وبقيت على عهد المحبة بينك وبينها، تناجي الخالق يوميًا... وفرحت عندما أعلن بابا التواضع فرنسيس شبيهته تريزيا قديسة... ورفعنا معه يومها صلاة من أجل حريتك.

نعم أبونا، توم، تفرح البشرية اليوم بالإفراج عنك... عشية عيد ارتفاع الصليب الذي صلبت عليه المحبة... وما بعد ليل الجمعة الجزينة... ألا فجر الأحد الفصحي السعيد... وهذا دليل على أن نهاية النفق: نفق التعصب والتطرف والكراهية والإرهاب إلى زوال... وإن فجر الحرية الذي أبصرته أنت اليوم، ستبصره البشرية قريبًا بعدما لاح طيفه بالأمس في الموصل...

تغيرت كثيرًا... لكنك تعود اليوم، لترتدي حلتك الكهنوتية بعد انقطاع قسري عنها... سترتديها من جديد، وسترفع يديك الممسوحتين بالزيت المقدس من جديد... وستقول، وتقول معك البشرية: ’أبانا الذي في السموات... نجنا من الشرير... آمين‘.

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء