بطل الصمت: قصة روحية رمزية

  • strict warning: Declaration of views_handler_field::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_field.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of content_handler_field::element_type() should be compatible with views_handler_field::element_type($none_supported = false, $default_empty = false, $inline = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/cck/includes/views/handlers/content_handler_field.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::options_submit() should be compatible with views_handler::options_submit($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_query::options_submit() should be compatible with views_plugin::options_submit($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_query.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_style_default::options() should be compatible with views_object::options() in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_style_default.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_validate() should be compatible with views_plugin::options_validate(&$form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_field_user::init() should be compatible with views_handler_field::init(&$view, $options) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/modules/user/views_handler_field_user.inc on line 0.

بطل الصمت: قصة روحية رمزية

د. غاده البندك
2012/08/10

الإهداء:

إلى بطل الصمت

إلى شهداء الصمت

وإلى المتعثرين في الحب

يا بطل الصمت أحبك، لأنك مبعث الحب وذات الحب، ولأنك الحب والحق أهواك. أحبك دون أن أدرك كيف كان الحب ولم كان الحب وما هو الحب، لكني عندما اقتربت من الإدراك أدركتني أنت. ولأن ضلوعي ارتشفتك حتى ارتوت أعلنها صارخة في وجه الأشياء: "أنت الكائن إلى الأبد".

هكذا يبدو من بعيد، فائضاً من الحب والسلام، تحت عينيه المقفلتين تختبئ ترانيم شكر يهديها لوالديه. عندما تقترب من سكينته يأخذك جمال وجهه، وتنفتح إذناك إلى نبض قلبه وهناك تدرك أن لغة الأعماق هي الحقيقة.

عندما تقترب من قلبه تجد في جوفه صراخات البشر، آهات الفقير، أنات المرضى، وتشوهات الوجوه كلها مختمرة في روحه. تراها ولا تكاد تراها، تعود تدقق في بحثك فلا تدري تماماً ما الذي عاينته في صفاء وجهه.

تهمس فيك نفسك الرافضة قائلة: "لا تصدق، فما أمامك ليس بطلاً، انه طفل طيب القلب لا يفقه شيئاً، إنه عاجز فقير، أفضل ما لديه صمت يتيم، وإذا صرخ فصراخه طفولي أبله!.

تراجعت قليلاً من نوره الساطع وأنت تنظر إلى أمه تغطيه من برد المغارة،وشدتك زقزقات العصافير في فجر الميلاد.

وعادت دقات صمته تناديك،...

يااااه، كم عاينت صامتين في حياتك، وحدثت قلوبا، وأدركت عيونا لكنك مثله لم تعاين قط.

عدت تقترب أكثر من قبل، وقررت أن تتعرف على هذا الطفل، وصممت أن تلامس وجهه لتتأكد انه وجه طفل وليس وجه شمس!

حركت عينيه فإذ هما شهيتان، تنظران إليك بحنو وتسرقان منك روحك وعينيك. لمست انفه وكم أحب الطفل عطرك البشري، وقلت في بالك: " بما أني أتفحص الوجه فعلي أن أقدم بحثا علميا شاملا عن تفاصيل الوجه الصغيرة والكبيرة".

وصلت إلى الأذن، صرخت فيها مدوياً، أطلقت فيها تردداتك المحتارة، أفرغت لوعاتك، إثقالك أفكارك وحملت في صوتك موسيقى الوجود، وألحان الفرح واللقاء، وأناشيد الوطن، قدمتها كلها في ملحمة غنائية مزجتها جميعاً وجعلت منها تقدمة إلى هذا الطفل القابع في برد الأرض.

ومن أجلك كي تتأكد، لم يلبث أن سمع نداءاتك حتى قام من حضن أمه مسرعاً على عجل، وإذا بالأرض تحترق تحت قدميه وتلتحم الأصوات بروحه، فيكبر ويكبر قبل الأوان حتى إذا ما صار شاباً حمل الأصوات على كتفيه وسار درب الأوجاع مسرع الخطى إلى روحك الميتة، وهناك أعلنها: "يا إبناه لم تركت أباك؟".

فإذ بك تستيقظ مما يشبه الحلم، وياله من حلم جذاب يسرق منك عقلك ويأخذ منك أفكارك وروحك، ثم تقول في نفسك: "ما بالك لا تصدقين؟ لقد حملها كلها في قلبه، إثقالك وأثقالهم، كل الألحان والأغنيات في صرخة واحدة شكل منها لحن الخلود!.

تعود ألسنة التمرد الباقية فيك تقول لك: "أيها الغبي لا تصدق، فهذا حلم وليس حقيقة، ما هي إلا قصة حب مثيرة، ورواية طفل كبر سريعاً وأحب كثيراً لكنه لا يستطيع أن يخلص الأرض من أوجاعها لأنه رضيعها!.

تقفز سريعاً، تنتشل نفسك المأخوذة تبعدها عن الطفل الكبير وتركض سريعا إلى مكان قفر حيث لا تعود تراه ولا تسمع حتى صدى أنفاسه. وتبقى تركض حتى التعب، ثم تنظر وراءك لتتأكد انك لن تراه أمامك!.

تنظر حولك شاكراً نفسك لأنها أخرجتك من حلم كاد أن يدمر عقلك، وهناك تجلس تحت الشمس وترتكز على الصحراء نائما مستريحا من عبء خيالك.

وهناك تغفو طويلاً، فترى في المنام أطفالاً وشيوخاً، متألمين وجرحى، حروباً وانتصارات وهزائم، مقابر وملاهي. وتختلط الألوان والألحان فترى أحلام كثيرة متلاحقة تأخذك إلى شقلبة دائمة التشقلب، فتفرح طوراً وتحزن طوراً آخر، تغني وتنزوي، تجوع وتشتاق، تموت وتقوم كل يوم، يحيط بك ظلم وافتراء، تناضل وتفكر وتقرأ، تدرس وتلهو وتعمل كل الأشياء معاً أو كل على حدة.

وبين هذه الأحلام المبكية تكاد ذاكرتك تلتقط أنفاسها، وفي التقاط الأنفاس كنت تلتقيه، ذلك الرجل الطفل الذي رأيته مرة وعندما اقتربت منه هربت من أحلامه إلى أحلامك.

حتى لحظة مبكرة، كنت لا تزال تذكر بقايا ماض سحيق وقصة غابرة، أما الآن فلست تذكر إن كنت رأيته بالحقيقة أم بالخيال. كيف لا تنسى وقد بخرت أشعة الشمس دماغك، وكيف تذكر طفلاً طيب القلب أراد أن يخلص الأرض فمات فيها!.

وفي آخر الأحلام رأيت نفسك بلغت خريفها وصارت شبحاً بهياً، ألبست نفسك أجمل الأثواب، وأتقنت رسم الماكياج. غنيت للصباح، ارتشفت رحيق قهوتك ثم مضيت تلهث وراء العيش. التقيت كثيرين وتكلمت في شتى الأمور، وساعدت بعض الأصدقاء، وصرخت في وجه الأعداء، أنشدت مع بعض الجرحى في ميادين المعارك نشيد الشهادة، ثم بعض دقائق مات بعضهم، وآخرون رحلوا في اليوم التالي... وبقيت وحيداً فارغاً.

قلت في حلمك: "لا بأس فهذا شأن الحياة".

ويستمر الحلم تحت أشعة الشمس الحارقة، يتصدع رأسك من تزاحم الأحداث، ويحترق شعر رأسك فتقوم ملتهبا من نومك العميق قبل اكتمال المسلسل.

صوتك يختفي، رأسك يشتعل، جسمك يذوب وأنت ميت بلا روح، لاشيء من حولك، كل شيء ساكن قاتم، أرضك خواء مثلما كانت الأرض قبل الخلق.

تنظر للأعلى وتلعن الشمس لأنها أيقظتك من موت الأحلام الممتع. تتعالى الأصوات وتزدحم فيك ثم تصرخ فيها فجأة: "إهدأوا جميعاً".

تبدأ بتنظيم الأصوات لتسمعها واحداً واحداً، ليتقدم أولاً القوة العظمى... الأنا... أنا مركز العالم، أنا أريد... أنا أحب... أنا أكره.. أنا أنا أنا...، ثم أصوات الناس والأشياء وغيرها كثيراً. وبينما تسبح في الأصوات يركض وراءك لاهثاً ليلتقط موجتك في نهاية المطاف.

يقف وراءك مهملاً منسياً ويدق على منكبيك قائلاً: "حملتك طويلاً وإحتملتك زماناً، حول عيني إلى، هل تسمع؟؟ حول".

تنظر وراءك خائفاً، فتجد نفس الطفل صار كاهلاً قضى شبابه ورجولته باحثاً عنك بقلق وحب. تأخذك الملامح البريئة التي بقيت واضحة على محياه، ويفاجئك مشهد وجهه صافياً وصامتاً رغم عناء السنين والإرهاق.

تلتقط عيناه عينيك وتخطفهما بعيداً فلا تعود ترغب بالهروب من وهج ضيائه. سرعان ما يخترق جنبك المطعون بهوان الأرض فتذوب أمامه ساقطاً، وتلمس رجليه تجدهما حافيتين من كثرة الركض وراءك.

تضمه فإذ بك تضم إلهاً، وتغيب عن وعيك لا حلماً بل رؤيا، فينقلب ميزان الرؤية لتكتشف أن واقعك كان حلماً، وما ظننته حلماً هو الحقيقة. وتفقد صوابك لا جنوناً بل تعقلاً. تهيم في هواه كأنك تقول ولسانك مخذول. وتسير معه وفيه إلى حقول خصيبة ترعيانها معا وهناك يبذل لك حبه ويفسر لك سر إنسانيته.

وبعد أن تستنشق عبير إنسانيته يميتك معه ويقيمك في قيامته فتبلغ معنى ألوهيته، ويعيد خلقك مفسراً لك كل شيء ويحملك إلى الأبد.

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء