بئر يعقوب

بئر يعقوب

الأب منويل بدر - ألمانيا
2017/03/17

وفـي الصَّباحِ الْبـاكِرِ غـادَرْنا وُجْهَتُنا قـانا الجليل
حَيْثُ صَنَعَ يسـوعُ أُعْجوبَةَ الخَمْرِ الّذي كان قليل

حَوَّلْنا طريقَنا إلـى السّامِرةِ لا إلى أريـحا وقُمْران
لِكَيْ نزورَ بِئْرَ يعقوبَ ونَشْرَبَ مِنْ مائِهِ بالفُنجان

يَعْتَني بـهِ رهبانٌ أرثودوكسٌ: يـونانٌ وروس
البئرُ فِيْ قَبْوِ كنيسةٍ لَمْ يُبْنَ سَقْفُها لِقلَّةِ الفُلوس

ابْتَدَأَتِ الْكَنيسةُ الأٌرْثوذُوكْسِيَّةُ بِتَمْويلٍ مِنْ رُوسِيَّا
بِتَرْميمِ كنيسَةِ بِئْرِ يَعْقوبَ لَكِنَّ الْبُنا ما انْتهى كُلِّيَّا

إذِ الثّوْرَةُ الشُّيوعِيَّةُ جاءَتْ وَهَدَمَتْ ما بَنَتْ سابقا
فَبَقَتِ الْكنيسةُ حِجارَةً بِلا سَقْفٍ والدَّيْنُ فيها مُعَلَّقا

في التّوراةِ هِيَ البئرُ الّتي اشْتَراها يعقوبْ
لِأَولادِه لَكِنَّهُمْ رمَوْا فـيها يوسفَ المحبوبْ

خَريـرُ مائِها فـِي الْقَعْرِ عميقٌ فَهْوَ نبعٌ يسيل
مَنْ شَرِبَ مِنْهُ جُرْعَةً انْتَعَشَتْ نَفْسُهُ كالعليل

يسوع والسامرية

بَعْدَ سَاعاتِ سَيْرٍ مُتْعِبَةٍ مَعَ التَّلاميذِ عَلى الأقدام
وَصَلُوا سَاحَةِ بِئْرٍ فِي السَّامِرَةِ فَطَلَبُوا َالْإِسْتجمام

كانوا جِياعاً فقال يسوعُ إذْهَبوا واشْتَروا لَنا ما نَأْكُل
وَأَمّا هُوَ فَجَلَسَ على حافَّةِ الْبِئْرِ يَنْتَظِراً شَيْئاً سَيَحُل

على حَـافَّةِ هـَذهِ البِئْرِ الْتَقَى بـالسَّامِريَّةِ يسوع
الْمُشْتاقَةِ لِلتّوبَةِ وَعَنْ ماضيها الْفاشِلِ الرُّجُوع

كـانتْ فتَّشَتْ عَنِ السّعادةِ سـالِكةً عِدّةَ طُرُق
وبالتّالي كانَتْ كُلُّها مسدودةً فعاشَتْ في قَلَق

في البِدايَةِ قالَ لها هذا الغريبُ آهِ كَمْ أَنا عطشان
فَهَلْ لَكِ أَنْ تُروي لِيْ عَطَشي مِنْ دَلْوِكِ الْمَلآن

هُوَ رَجُلٌ يُكَلِّمُ امْرَأَةً عَلَناً غَيْرُ آبِهٍ بِقانونِ التوراه
ألا يَدْري ما يَجْلِبُ ذا لِسُمْعَتِهِما مِنْ خِزْيِ مُحتواه

في حَديثِهِ مَعَها جَعَلَها تَنْسى هذا القانونَ وتشتاق
للسّعادَةِ الَّتي كانَتْ فَتَّشَتْ عَنْها مَعَ أَزْواجٍ وَعُشّاق

هِيَ كانَتْ شَرِبَتْ مِنْ هذا الماءِ وَمِنْ عِدَّةِ ينابيع
لَكِنَّها ما ارْتَوَتْ ولا عَرَفَتْ أَنَّ بِكِلَيْهِمَا ذا طليع

فِيْ حَدِيثِها مَعَ هذا الْغَريبِ أَفْضَتْ ما في قلبِها
وأَظْهرتْ لـهُ شَوْقَها للِعَطَشِ الْكَبيرِ لِرُؤْيَةِ رَبِّها

فَلَـمْ يَتْرُكْها يسوعُ تَتَلَوّى بِخَطايا الماضي والشُّكوك
بَلْ أَعادَ إليها الرَّاحةَ المنشودَةَ ومَزَّقَ عَنْها الصُّكوك

فعادَتْ إليها فَرْحَةُ الحياةِ وصارَتْ مِنْ أُوْلى المُبَشِّرات
ليسَ فَقَطْ لِأَهْلِها بَلْ لِكُلِّ السَّامِعينَ عَنْها وحتّى الممات

مَنْ مِنّا لَمْ يَحِدْ يوماً عَنِ الطَّريقِ وَرَكَضَ خَلْفَ السراب
فَما ارْتَوى وما هدى وما وجَدَ سُكْناً وَلَوْ فِيْ بَيْتٍ خراب

لَقَدْ خَلَقْتَنَا لَكَ يا رَبُّ نَعَمْ وَلَنْ يَسْتَريحَ قَلْبُنا إلّا فيك
فَما لنا مِنْ مُعِينٍ سِواكَ فَاسْمِعْنا كَلِمَةْ نِعْمَتِي تكفيك

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء