الفضيلة والاعمال الصالحة

الفضيلة والاعمال الصالحة

الاب بيوس فرح ادمون الفرنسيسكاني
2017/07/17

دخل على عالمنا المعاصر بمفاهيم غريبة،وتغيرات سلوكية سيئة، ليس لها أي مرجعية أجتماعية أو دينية، فطغت الانانية على التكوين الانساني فاصبح يعتقد ( انا وبعدي الطوفان)، فكادت مثلا تختفي فضيلة التضحية، وسادت رزيلة الانانية، كادت تختفي فضيلة الخدمة، التي عرفت في الكتاب المقدس، كفضيلة تزيد من الاعمال الصالحة ، وتجعل الكنز السماوي للانسان ممتلىء في السماء، قال يسوع: "أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ، وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِين" (متى 20/28).

لتعيش كما علمنا يسوع عليك اولا تعرف ماهو الانسان... واسأل نفسك...

ما هى قيمة الإنسان في نظرك، أي إنسان؟ هل تنظر إليه بأعتباره أخًا لك في البشرية؟ تحبه، ويهمك أمره. هل تهتم بكل أحد؟ آخذًا درسًا من الله الذي يهتم بالكل، طبعًا في حدود قدراتك... هل تحرص على مشاعر الناس، كل الناس؟ وهل تقدّر قيمة النفس، أي نفس؟

هل كل إنسان نفسه ثمينة عندك؟ وهل كل إنسان نفسه تمامًا كنفسك؟ تحب له ما تحبه لنفسك. وتحرص عليه وعلى مصالحه. كما تحرص على أعزّ أحبائك: ما يصيبه كأنه أصابك، وما يفرحه يفرحك. وما يسئ إليه كأنه أساء إليك؟

هذه هى إحدى القيم التي يحافظ عليها الإنسان الروحي، أعني تقديره لقيمة النفس البشرية، وحرصه الشديد في المحافظة على حقوق وعلى مشاعر كل أحد...

إنك إن ارتفعت قيمة الإنسان في نظرك – لوجدت نفسك بالضرورة تحترم كل إنسان، وتحب كل إنسان، ولا تجرؤ على أن تجرح شعور إنسان ما. ولا تجرؤ على أن تخطئ إلى أحد، ولا أن تخطئ مع أحد! بل تخاف أن يطالبك الله بدمه في اليوم الأخير..!

* أنا أعرف أنك تهتم بمشاعر الكبار. ولكنك قد تتجاهل الصغار وتنساهم! إعلم إذن أن الله تبارك اسمه يهتم بالكل: بالصغير وبالكبير، بالسيد وبالعبد، بالخادم وبالمخدوم.. الابيض والاسود .... يشرق بشمسه على الأبرار والأشرار، ويمطر على الصالحين والطالحين... ويشبع كل حى من رضاه... فلنتبع خطواته..

ليس أحد منسيًا عند الله. كل نفس عزيزة عنده، يرعاها بكل حب وإشفاق، كراع صالح يهتم بكل خرافه... فكن أنت هكذا، لأن الله قد ترك لنا مثالًا نحتذيه...

لو صار للإنسان هذه القيمة في نظرك، ستحترم حرية الناس، وستحترم حقوقهم. فلا تُغضب أحدًا، ولا تغضب من أحدً، ولا تظلم أحدًا، ولا تضر أحدًا، ولا تشهر بسمعة أحد، بل تشمل الكل بمحبتك..

وقيمة النفس البشرية، تدعوك إلى خدمة الناس، حينما يحتاجون إلى ذلك. بل – لو أدّى الأمر- بذل النفس من أجلهم... وأيضًا الإهتمام بالنفس الواحدة، فلا تضيع في وسط زحمة الجموع .. أنظر الى الطفل لم يكن اناني .... فقدم خمس خبزات وسمكتين ... ووسط الجموع قدمها ليسوع لياكل الجميع، وهكذا نرى الإنسان الروحي بامكانياته البسيطة، يتعب لأجل غيره...

بعض الناس يبحثون عن الراحة ، ويعملون كل ما بوسعهم لايجاد الراحة فلم يحصلوا عليها،

الإنسان المعاصر يهمه أن يستريح ولو تعب الناس. اما صاحب القيم فيجد راحته الحقيقية في أن يتعب هو لكي يستريح الناس الراحة عنده هى أن يريح غيره لا نفسه، بل أن نفسه تستريح في راحة غيره.

والراحة عند الانسان المسيحي، هى راحة ضميره وليس راحة جسده... ولا مانع عنده في أن يتعب جسده، لان يسوع في كل انسان يخدمه، وقلب يسوع يسعده.
مَنْ وَجَدَ حَيَاتَهُ يُضِيعُهَا، وَمَنْ أَضَاعَ حَيَاتَهُ مِنْ أَجْلِي يَجِدُهَا (مت 10: 39)

فالراحة الحقيقية هى الراحة في اسعاد الاخرين، انظر الى المراة التي قدمت الفلسين، اعطت كل ما لديها بامكانها عمل الخير، فطوبها الرب يسوع لتأخذ اجرتها السماوية.

فالعالم اليوم، فقد الراحة والسلام، لانه فقد إيمانه بيسوع المسيح وتعاليمه وسلوكياته، فيشعر بعدم الاستقرار والتعب وفقدان الراحة والسلام والهدؤ، فلجاء الى الانعزالية لعلها تعطيه الراحة.

لذلك فإن التعب من أجل الخير هو إحدى القيم التي يهتم بها الإنسان البار، وهو علامة من معالم الطريق الروحي..

غالبية الناس.. في تقييم إحتياجاتهم- يعطون كل القيمة للجسد وليس للروح، ويظهر هذا في إهتماماتهم العملية: فهم يقدمون كل الأهتمام بأجسادهم وبأجساد أبنائهم وأقاريهم... وهكذا يهتمون بطعام الجسد، وبصحته، وقوته وجماله. ويعطون الجسد كل ما يحتاج من غذاء ومن دواء وعلاج، وما يحتاجه من راحة ونشاط وإستجمام...

أما الروح قد تنال نفس الإهتمام. لأن تقييم إحتياج الروح ليس واردًا على الذهن، وربما يكون مهملًا...!

لذلك تضعف ارواح الناس، إذ لا تجد غذاءها الروحي الكافي، ولا الإهتمام بكل ما تحتاج إليه من تقوية ومن رياضة روحية، ومعرفة حياة يسوع والاطلاع على تعاليمه ، وجعل من حياة يسوع مجتمع الحب والخدمة والمساندة لكل البشرية.

وايضا اُهملت الصلاة كعمل روحي مغذي للحياة، فنتسائل:

ما هو تقييمك للصلاة؟

* هل هو مجرد معونة لك في وقت الضيق؟ تلجأ اليه (حينما تحتاج) إلى الله؟!
* أم هى فرض عليك؟ إذ لم تؤده تشعر بتأنيب ضمير، لمجرد التقصير!
* أم مشاكل واحتياجات أخوتك في البشرية تأخذ مساحة كافية من الوقت لتقدمها للرب في صلاتك !
* أم هي غذاء روحي لازم لك؟ إن لم تتناوله تفتر في حياتك الروحية!
* أم هى متعة تشعر بحلاوة مذاقها؟ فتنسى الدنيا وكل ما فيها، وتود لو طال بك الوقت في الحديث مع الله!.

حسب تقييمك للصلاة، تكون درجة روحانيتك فيها، وتكون أيضًا قدرتك على الأستمرار في الصلاة، وعمل الخير ونظرتك لاخيك الانسان.

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء