الحنين للقدس.. شوق وأنين

  • strict warning: Declaration of views_handler_field::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_field.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of content_handler_field::element_type() should be compatible with views_handler_field::element_type($none_supported = false, $default_empty = false, $inline = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/cck/includes/views/handlers/content_handler_field.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::options_submit() should be compatible with views_handler::options_submit($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_query::options_submit() should be compatible with views_plugin::options_submit($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_query.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_style_default::options() should be compatible with views_object::options() in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_style_default.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_validate() should be compatible with views_plugin::options_validate(&$form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_field_user::init() should be compatible with views_handler_field::init(&$view, $options) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/modules/user/views_handler_field_user.inc on line 0.

الحنين للقدس.. شوق وأنين

أشخين ديمرجيان
2018/05/31

الحنين هو الشَّوق وذاك الاشتياق إلى الماضي، والذي يحمل معه الحلاوة والمرارة في آنٍ واحد. ويشعر الإنسان بالحنين إلى أيام الطفولة، وتتوق نفسه إلى رفيق الصّبا أو لقريبه المغترب. في قلب المشرّد واللاجىء حنين وحزن وشوق إلى الفردوس الفلسطينيّ المفقود والبيت المهدوم والأرض المصادرة والزّيتون المقتلع والكرمة المنزوعة من جذورها والقرى التي اختفت والمدن التي ما بقي منها إلاّ شجيرات الصّبر! وعند المغترب حنين إلى الوطن والشوق الممزوج بالكآبة التي تأخذ النفس بسبب البعد عن الوطن. كآبة تحدثها الحسرة على ما فات وابتعد. وفي معجم الأصوات "الحنين"هو صوت المشتاق وصوت الأم الى ولدها وصوت الذي في فؤاده نزعة ألم.هو صوت الريح والنسيم الرقيقوصوت العود عند النقر عليه ويقال حنّت الناقة : أي مدَّت صوتها شوقًا إلى ولدها.

يغامرنا هذا الشعور عندما نفكّر في وطننا المحتلّ وقطْعنا عن سائر العالم العربيّ ووفاة الآلاف من أهلينا في الجلاء والمهجر وهم يحنّون إلى القدس ولا يرونها إلاّ على الشّاشات، ويحنّ إليها ليس فقط الذين يعيشون خارج فلسطين بل في داخلها: في بيت لحم ورام الله والخليل وهم محرومون من زهرة المدائن وهي على بعض خطوات منهم، تفصلهم عنها الجدران والأسلاك الشّائكة.

"يوهانس هوفر" هو أوّل من استخدم كلمة "nostalgia" سنة 1688. كان طالبًا في كلّيّة الطب السويسرية في جامعة بازل. لاحظ هوفر تعرّض الجنود السويسريين العاملين في الخارج لنوبات من الحنين ، مع فقدان الشهيّة، والأرق وخفقان القلب. وأصبح الحنين أمرًا خطيرًا يؤدّي إلى الوفاة مرارًا وتكرارا. وكان أنجع علاج لمرضى الحنين إلى الوطن إعادتهم إلى بلادهم. والحنين nostalgia" لفظة مشتقّة من اللغة اليونانية تتكوّن من كلمتينNostos"" أي العودة إلى الوطن و"Algos" أي الألم.

ونشعر بالحنين لدى استماعنا إلى أغانٍ قديمة تسحر الألباب ، أو نشاهد صورًا لأفراد العائلة والأصدقاء وقد أصبح لونها باهتًا مع مرور السنين، أو عندما نزور أماكن ما ارتدناها منذ سنوات عديدة. في الماضي كان الحنين يُعدّ مرضًا لدى علماء النفس، واليوم يُقال أنّ آثاره مفيدة على عقل الإنسان وجسمه.

الحنين وعلم النفس

في الماضي كان يُعتقد أنّ الحنين "مرض عصبي يعود إلى أسباب شيطانية "، ولكنّه اتضح للعلماء فيما بعد، وأثبتت دراسات وأبحاث كثيرة في علم النفس وعلوم أخرى أنّ :"الحنين إلى الماضي جيّد للدماغ". ولا نريد الخوض في هذا الموضوع لضيق المجال.

للغالبية العظمى من الناس، هو الحنين إلى الماضي بمزيج من الذكريات السعيدة يشوبها شعور بالفقدان أو الخسارة. ويتفاوت شعور الناس بالحنين،فمنهم من يعود بالذكريات إلى الماضي مرّة واحدة في الأسبوع، وغيرهمثلاث أو أربع مرات أسبوعيًا.

يقول العالم النفسي قسطنطين سيديكيد أنّ الحنين يصدّ الشعور بالوحدة والملل والقلق. وهو كلام منطقيّ واضح ومفهوم لأنّه غالباً ما تكون ذكريات الحنين إيجابيّة عن الذكريات مع الأصدقاء والعائلة. وهذه الذكريات تمنح الإنسان شعورًا بالانتماء. ويقلّ الاحساس بالقلق لدى الإنسان عندما تزيد نسبة التفاؤل والإيمان اللذَين يتولّدان لديه بفضل الحنين.

المبالغة في الحنين إلى الماضي

معروف في الشّعر الجاهليّ البكاء على الأطلال: " قفا نبكِ من ذكرى حبيب ومنزل..." ويبدو أنّ المبالغة في الحنين إلى الماضي قد تؤدّي إلى الاكتئاب، وفي الاعتدال، يبدو الحنين مفيدًا. ولعلّ الأكثر غموضًا من أي شيء آخر أنّ الحنين يجعل الناس يشعرون بنسبة أعلى من الدفء الجسدي. لقد أجرى الباحثون في هولندا والصين تجارب عديدة حيث أفاد المشاركون أنّهم يتمتّعون بدفء أكبر بعد الاستماع إلى موسيقى من الزمن الماضي. لذا، حينما تشعر بالوحدة أو البرد استمع إلى أشرطة كاسيت أو أقراص مدمجة CDs من أيام المدرسة الثانوية أو الماضي، وسوف يتحسّن وضعك إن شاء الله.

التفكير في الماضي السّعيد يجلب للمستمع أفكارًا إيجابية، وقد يساعده في التغلّب على حالات غير سارّة والتخلّص من مشاعر سلبيّة يحملها لإنسان ما. وعلى سبيل المثال إذا كان الجو متوتّرًا (مكهرب) في البيت بين الزوج وزوجته، فالرجوع إلى الأيام الجميلة الماضية قد تزيل هذا التوتّر.

التفكير في الأحداث اللطيفة من الزمن الماضي يحسّن مزاجنا الحالي، ولذلك هو أمر جيّد لنا. ويساعدنا أيضًا للتفكير في المستقبل بشكل إيجابي (أي التفكير بمستقبل جميل). ولكن ينبغي أن نُدرك أنّه علينا أن نعيش معظم الوقت في الواقع وفي الحاضر، لأنّ العودة إلى الماضي تجعلنا نلفّ حول أنفسنا ونبقى "مكانك قف" لا نفيد المجتمع ولا نستفيد. ومن نقائص شعوبنا الشّرقيّة فرط في العواطف وتركيز على الماضي العريق المجيد، من غير استخلاص العِبَر منه ومن غير أخذ الحاضر في الحسبان ولا التّطلّع إلى المستقبل.

خاتمة

الحنين إلى الماضي هو جزء لا يتجزّأ من خبرات الإنسان ومشاعره. والحنين إلى دفء البيت والأسرة هو الحافز الوحيد الذي يجعل اللاجىء والمشرّد والمغترب يغوص في خضمّ التجارب والمخاطر بشجاعة. وليكن التخطيط لمستقبل أفضل حلم الإنسان بدل فتح الدفاتر القديمة باستمرار خاصة الملفّات السلبيّة المريرة التي يجب أن تكون في سراديب النسيان. وقد ورد في الرّسالة اإلى أهل روما (15: 4) حول أحداث الخلاص والكتابات المقدّسة: "إنّ كل ما كُتب من قبل إنّما كُتب لتعليمنا حتّى نحصل على الرّجاء، بفضل ما تأتي به الكتب المقدّسة من ثبات وتشديد".

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء