الثورة العربية الكبرى في مئويتها الثانية

الثورة العربية الكبرى في مئويتها الثانية

أ.د. عصام سليمان الموسى
2017/07/14

في الأسبوع الماضي تم انزال علم الثورة العربية الكبرى عن المباني الرسمية بمناسبة انتهاء الاحتفالات بمئوية الثورة العربية الكبرى، وانتقد الصديق د بكر خازر المجالي التعبير الذي استخدم اعلاميا: اي «انزال العلم» واقترح بحسه التاريخي السليم استخدام كلمة «ايداع العلم» بدل «انزاله»، ووافقته على رأيه، لأن علم الثورة العربية يجب ان يظل خفاقا في قلوبنا وفوق رؤوسنا ومبانينا يبعث فينا العزم لمواصلة المسيرة، مسيرة الشريف ملك العرب الحسين بن علي طيب الله ثراه، الملك الذي ضحى بملكه لأنه رفض الإعتراف بوعد بلفور، ولأنه قبل هذا قاد الثورة بهمة لا تعرف الكلل حتى تحقق النصر - لولا غدر الحليف المؤتمن...

هذه الثورة التي قال فيها والدنا المؤرخ سليمان الموسى -رحمه الله - قولته الشهيرة: واستحقت الثورة العربية صفة «الكبرى» لأنها «الثورة الوحيدة في تاريخ العرب الحديث التي قامت باسم العرب جميعا وباسم القومية العربية، وحارب في صفوفها مجاهدون من كافة أقطار العرب الآسيوية: الحجاز واليمن ونجد وسوريا والعراق وفلسطين ولبنان والأردن»(سليمان الموسى في: إمارة شرقي الأردن - نشأتها وتطورها في ربع قرن 1921 - 1946). وكان دولة الدكتور معروف البخيت في بحثه القيم المنشور بجريدة الرأي (محطات من تطور الشخصية الوطنية الأردنية-15/ 7/ 2017 ص 15) قد وصف والدنا سليمان الموسى بأنه أحد «الرواد الكبار» «والأستاذ المؤرخ...صاحب الفضل في تدوين تاريخ الأردن والثورة العربية الكبرى ورجالاتها». وهذه شهادة حق من رجل دولة نعتز بها ونقدرها.

وقبل شهرين من الزمن، التقيت مع فريق أميركي في (مكتبة سليمان المتخصصة بتاريخ الأردن) في مركز الحسين الثقافي ينوي اخراج فيلم وثائقي عن لورنس، وبالتحديد عن رحلة لورنس بعد معركة العقبة التي قادها البطل عودة ابو تايه، وهي الرحلة التي حملت لورنس على ظهور الجمال وثمانية رفاق من البدو من العقبة الى السويس ليزف للقيادة البريطانية بشرى تحرير العقبة من الأتراك العثمانيين.

طبعا اوضحت لهم في مقابلة ساخنة ان لورنس لم يكن الا ضابط ارتباط مع الانجليز. وفي نهاية المقابلة قال محاوري: ماذا حصدتم من هذه الثورة.. لقد خسرتم كل شيء امام اتفاقية سايكس–بيكو ووعد بلفور!! فقلت له أخطأت يا صديقي.. لأن الثورة العربية أطلقت وليدا هو المملكة الأردنية الهاشمية، وهي لا تزال ترفع شعارات الثورة التي بنجاحاتها بقيادة ملوكها الهواشم تصبح مثالا للدولة العربية الناجحة التي حلم الحسين بن علي ورفاقه باقامتها بعد الحقبة العثمانية البائسة.

وصدق سعيد عقل الشاعر اللبناني الكبير حين قال في الأردن أصدق الكلام:

أردن أرض العزم أغنية الظبــــــــا نبت السيوف وحد سيفك ما نبــــا

في حجم بعض الورد إلا أنـــــــــــه لك شوكة ردت إلى الشرق الصبـا

في المئوية الأولى رفعنا في المملكة الأردنية الهاشمية، وريث الثورة العربية الكبرى، شعارات الوحدة والحرية والحياة الأفضل. في المئوية الثانية التي اعلنت بدايتها في ندوة (سليمان الموسى مؤرخ الأردن) التي عقدت السبت الماضي، نضيف لهذه الشعارات حصيلة التجربة الديمقراطية التي خاضها الأردن بنجاح خلال الربع القرن الماضي، فنرفع شعارات جديدة منها: العيش المشترك النموذج، والدين لله والوطن للجميع، وحقوق الانسان كاملة غير منقوصة.

بهذه الاضافات نسمو بخصوصية ترقى بوطننا الصغير حامل لواء الثورة إلى العالمية، وبثورتنا إلى الحداثة، وندفع بالوسطية الأردنية لتكون الرائدة القائدة في الوطن العربي الذي مزقته التفرقة والانقسامات والاختراقات لعله ينهض من كبوته على ذات الشعارات التي أشاد الأردن بنيانه عليها.

(نقلا عن الرأي الأردنية)

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء