الثبات في المسيح مثل الأغصان في الكرمة

  • strict warning: Declaration of views_handler_field::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_field.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of content_handler_field::element_type() should be compatible with views_handler_field::element_type($none_supported = false, $default_empty = false, $inline = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/cck/includes/views/handlers/content_handler_field.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::options_submit() should be compatible with views_handler::options_submit($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_query::options_submit() should be compatible with views_plugin::options_submit($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_query.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_style_default::options() should be compatible with views_object::options() in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_style_default.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_validate() should be compatible with views_plugin::options_validate(&$form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_field_user::init() should be compatible with views_handler_field::init(&$view, $options) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/modules/user/views_handler_field_user.inc on line 0.

الثبات في المسيح مثل الأغصان في الكرمة

الاب رائـد ابو ساحلية
2015/05/02

نقرأ في انجيل الأحد الخامس من الزمن الفصحي مثل الكرمة والاغصان، وهذا المثل بالذات من أجمل أمثال السيد المسيح ويدل على عمق ملاحظته وخبرته وتحليله ومعرفته بأمور الحياة اليومية من رعي وزراعة وصيد، ولكن أيضاً عُمق تفكيره الانساني والروحي، فمن الامور الدنيوية والحياتية البسيطة ينتقل نقلة نوعية الى الأمور الروحية. فلو رأينا كرمة وأغصانها وأوراقها وثمارها لأعجبنا بمنظرها وتحدثنا عن ثمارها وفائدتها، ولَما ربطنا هذا بمعاني روحية كما كان يفعل السيد المسيح، إنه بالفعل يعيش بين الناس ومثل الناس ولكن غير الناس وفوق الناس وكأنهم من عالم وهو من عالم آخر.

النقلة النوعية في هذا المثل هي الربط بين الكرمة وشخصه من جهة، وبين الأغصان ونحن من جهة أخرى، وبين الكرَّام والله من جهة ثالثة، وبين الأغصان والكرمة أي بين المؤمنين والمسيح من جهة رابعة، وكل هذا مرتبط بالحياة والثمر، وليس فقط المادي ولكن أيضاً الروحي "فمن ثبتَ فيَّ وثبتُ فيه فذاك الذي يثمرُ ثمراً كثيراً".

الكرمة هي الاساس لان جذورها في الارض ومنها تتفرع الاغصان، إذن فالمسيح هو الاساس ومنه يتفرع المؤمنون وعليهم الثبات فيه والاتصال به لكي يبقوا على قيد الحياة، فالغصن إما أن يثبت فيه فيحيا وإما ان ينفصل عنه فيموت، إذن لا حياة للغصن بدون الكرمة ولا ثمر للغصن بدون الاتصال في الكرمة.

كما أن تشبيه الكرمة تشبيه بليغ جدا كما تشبيه الزيتون الذي نجده في المزمور الثالث والعشرين: "بنوك كفروع زيتون حول مائدك وامرأتك كجفنة مثمرة في جوانب بيتك" وبالفعل فالكرمة والزيتون من أكثر الأشجار والثمار المذكور في الكتاب المقدس، رغم الفرق بينهما: فالكرمة تجف ثم تخضر وتعطي الثمار بينما الزيتون لا تجف وتبقي دائمة الاخضرار وتعطي الكثير من الثمار. ورغم أني احب الزيتون لا بل اعشقه لأنه معمر ومخضر ومثمر إلا أني أجد مثل الكرمة هو تشبيه بليغ أيضاً وإليكم التفاصيل:

الكرمة شجرة مفيدة جداً ونافعة على كل المستويات: تصور أنها أمام البيوت تتدلي وتظلل ما تحتها وتقي من الحر، وأوراقها الخضراء تُلقط وتطبخ "ورق الدوالي" كما أن ثمرها من العنب يُؤكل حباً ويجفف زبيباً ويُطبخ مربى، ويُشرب عصيراً ويُخمّر نبيذاً وحتى ولو تلف العصير يصبح خلاً. طعمه لذيذ في كل حالاته مأكلاً أو مشرباً، وكما يقول الكتاب يُفرِّح قلب الانسان، وطبعاً الكثير منه يصبح مسكراً مضراً.

لماذا أقول هذا في هذا المقام؟ لأني افهم الآن أهمية الكرمة وفائدتها ومنفعتها، فعندما اختار السيد المسيح هذا المثل ليس عبثاً، لأنه يريد أن يقول لنا بأنه الأساس وأننا كأغصان "مؤمنين" يجب أن نفرح قلب الله وقلب الانسان، بأن نكون بالفعل مفيدين نافعين في كل الحالات والمواقع والأدوار، وأنه علينا أن نبقى دائمي الاخضرار ولكن بالخصوص كثيري من الثمار... فالمؤمن هو بركة ونعمة في محيطه ومجتمعه.

وعندما أقول في كل الاحوال فأنا أقصد ما أقول، فحتى عندما يكون الغصن شبه يابس في الخريف والشتاء فهذا لا يعني بأنه ميت، ولكنه سرعان ما يعود الى الحياة ويخضر ويعطي الثمار، فالمهم في نهاية الامر هو الاتصال بالكرمة التي يأخذ منها "الماوية" أي الحياة وإلا فمصيره الموت والنار.

اذن المهم هو الثبات فيه ودوام الاتصال، وهذه من الكلمات الأساسية في انجيل القديس يوحنا، فهو يتكلم دوماً عن "السكن" وعن "الاقامة" وعن "الثبات" وعن "الاستقرار" وعن "الاتحاد" والكلمات كثيرة والآيات أكثر وكلها تدل على العلاقة الوثيقة والحميمة والقوية بين الكرمة والأغصان أي بين السيد المسيح والمؤمنين وبالخصوص بين المؤمنين والسيد المسيح.

طبعا قد يكون الغصن متصلا بالكرمة ولكن لا يعطي ثمراً كما يقول السيد المسيح "كل غُصنٍ فيَّ لا يُثمرُ يفصله. وكلُّ غُصنٍ يثمرُ يُقضِبه ليكثر ثمره"، وهذا يعني أن الغصن يأخذ حياته من اتصاله بالكرمة والا سيموت، ولكن يعني أيضاً يتطلب منا المسؤولية الشخصية والالتزام الفردي بترجمة ايماننا بحياتنا واعمالنا الصالحة، فالإيمان مهم ولكن يجب أن يقترن بالعمل كما نقرأ في القراءة الثانية لهذا الاحد: "لا تكن محبتنا بالكلام أو باللسان، بل بالعمل والحق" (1 يوحنا 18:3).

وإن هذه العلاقة تقوم على الايمان وتتغذي بالصلاة والقربان، وتُبنى على الانجيل وتترسخ بالاستماع لكلام الله، وتتقوى بالأسرار المقدسة وتنمو في ظلال الكنيسة وبالاتحاد بجماعة المؤمنين.

وبالنسبة لي هذا المثل مرتبط بخبرة جميلة سابقة ترجع الى أكثر من عشرين سنة عندما أنشأنا مجموعة الصلاة في رعية يسوع الملك في الاردن باسم "فرقة الكرمة والأغصان" التي تقوم فقط على الصلاة والسجود للقربان، وبالفعل اختبرنا بأن هذه المثل بالذات هو أجمل تعبير عن هذه العلاقة القوية والشخصية والحميمة مع الله عن طريق الصلاة، لأنها الصلة والاتصال والتواصل مع الله، والتي تبلغ قمته في ما أسميناه "الكينونة في الله للصيرورة لله" وهذا هو المعنى الحقيقي والتعريف الدقيق للصلاة بمعنى الاتحاد به الذي يؤدي بنا الى أن نصير مثله، يعني أننا نرجع إلى أصلنا عندما خلقنا "على صورته ومثاله".

إذن إن كل ما نقوم به من طقوس وعبادات ومراسيم ونشاطات وحتى عبادات واحتفالات هو فقط مظاهر خارجية سطحية اذا لم يصل الى العمق أي العلاقة الشخصية الحمية والقوية مع السيد المسيح "الكرمة الحقيقية" هو الذي قال "بدوني لا تستطيعون أن تعملوا شيئاً".

الاب رائـد ابو ساحلية
مدير عام كاريتاس القدس

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء