الباكستان: "اعتقد أنه ستبرأ ساحة آسيا بيبي"، هذا ما قاله الوزير الكاثوليكي

خليل ظاهير سيندهو مع المرأة التي دافع عنها ضد تُهم التجديف

الباكستان: "اعتقد أنه ستبرأ ساحة آسيا بيبي"، هذا ما قاله الوزير الكاثوليكي

بقلم: باولو افاتاتو ، ترجمة: سامح مدانات
2016/09/01

إن الصف الطويل من الأفراد أمام باب مكتبه لا يزعجه. يعيش خليل ظاهير سيندهو، الوزير الكاثوليكي، في منزله الذي يتمتع بحراسة مشددة، وسط لاهور -وذلك بسبب التهديدات التي تلقاها من طالبان- ويحمي المنزل إجراءات أمنية مشددة جدًا. إلا أن هذا الأمر لم يمنعه من استقبال المواطنين، ومعظمهم مسيحيون، الذين يقصدونه بمشاكلهم واحتياجاتهم. وحيث أنه يتمتع بتاريخ عريق في مهنة القانون، فهو على وشك إنهاء ولايته الثانية كوزير لحقوق الإنسان والأقليات في حكومة مقاطعة البنجاب، والتي تعتبر موطن 80% من السكان المسيحيين في الباكستان بأكمله.

وقد حاوره مندوب موقع "فاتيكان انسايدر":

إن قضية آسيا بيبي هي إحدى القضايا المسيحية التي تعاني من صعوبات: ماذا يمكنكم قوله حول هذا الأمر؟

أستطيع أن أقول أن محنتها قد انتهت. وسوف تعقد جلستها أمام المحكمة العليا في شهر تشرين أول القادم. وأنا متأكد أنه ستبرأ ساحتها. كمحامٍ، قمت بدراسة قضيتها بالتفصيل، وأعطيت كل الحيثيات لصالح آسيا، وأنا أتنبأ أنه سيكون هناك حكم ببرائتها. أريد أن أكون في المحكمة لأتابع جلسة الاستماع شخصيًا، بصفة قانونية كممثل للحكومة الإقليمية.

هل يمكنكم التوسع في ذلك؟

باختصار، يمكنني أن أقول أنه تم تلفيق التهم. ليس لدى الإدعاء براهين كافية. قبل كل شيء، المشتكي الأول، الإمام الذي اشتكى على آسيا، لم يكن متواجدًا عندما اقترفت أعمال التجديف المزعومة. يضاف إلى ذلك أن هنالك فجوة مدتها خمسة أيام بين الحدث واليوم الذي تم فيه إبلاغ الشرطة، وهذا يتناقض مع أحد المبادئ الأساسية للعدالة الجنائية. وهذا يؤيد فرضية المؤامرة. سنعمل كل ما بوسعنا لإنقاذ آسيا. أنا أصلي المسبحة الوردية من أجلها كل يوم: الله سيساعدنا أيضًا.

لقد وقع الكثيرون ضحايا لتهم التجديف، ماذا يمكن فعله؟

أنا على علم بذلك. من خلال مهنتي كمحامٍ، توصلت إلى إثبات براءة 37 مسيحيًا، تم اتهامهم زورًا بالتجديف. وهناك الكثير من المسلمين أيضًا مَنْ هم أبرياء. إن إيقاف إساءة استخدام هذا القانون هو خطوة أولى مهمة. لقد أطلقت لجنة حقوق الإنسان التابعة لمجلس الشيوخ مؤخرًا إجراءات استشارية لهذا الغرض نفسه. أما بخصوص التجديف، فهذا ما أقوله: بما أن تغيير القانون مستحيل، فيمكننا التفكير في إضافة شيء ما على مستوى الإجراءات. مثلاً: إذا تم تلفيق تهمة بالزور، عندها يعاقب المُشتكي (المُدعي) بنفس عقاب المتهم. هذا سيثني الناس عن إساءة استخدام القانون.

من حيث تقفون، كيف تحكمون على وضع المسيحيين والأقليات الدينية في باكستان؟

هناك نوعان من المشاكل التي تواجهها الأقليات الدينية. "التفرقة العنصرية الاجتماعية" و"التفرقة العنصرية الدستورية". الناس العاديون يرون المسيحيين والهندوس على أنهم مواطنين من الدرجة الثانية، وينظرون إليهم على أنهم من منزلة سفلى. فكرٌ متوارث من النظام الطبقي التقليدي القديم، مضاف إليه موضوع الإيمان. يمكن مواجهة التفرقة العنصرية الاجتماعية عن طريق التوعية. أما في الحالة الثانية، فإن العملية أكثر صعوبة. هناك قوانين، مواد في الدستور، وقواعد تفرقة عنصرية عامة. وبعد الكثير من التعديلات، فإن الدستور تغير إلى الأسوأ منذ حصل الباكستان على استقلاله. وعلينا أن نعمل على كلا الجبهتين.

ما هي النتائج التي حققتموها من خلال نشاطكم السياسي؟

نعمل على تحسين حياة الأقليات الدينية كل يوم. قبل عدة سنوات، كان هناك قانون يدرج الوظائف الوضيعة مثل تنظيف الشوارع لغير المسلمين، وقد ألغيناه. لقد اعترفت الدولة مجددًا فقط بالزواجات التي تتم حسب الطقس الهندوسي. في المدارس الحكومية، العلامات التي يحصل عليها الطلاب المسلمون في المواد الدينية في تقاريرهم المدرسية، لا تحتسب في المتوسط، وإلا أصبح الأمر في غير صالح الطلاب غير المسلمين منذ البداية. لقد عملنا على تحسين الحكم الذي يخصص 5٪ من وظائف القطاع العام للأقليات.

كيف يمكن تحسين هذا الوضع على المدى البعيد؟

يجب على السياسيين، النشطاء، رجال الدين والمجتمع المدني أن يتكاتفوا سوية في جهد مشترك. علينا أن ننعش تلك الروح الإرسالية الأصيلة التي كانت تُسَيِّر الأب الدومنيكاني. مثلاً: أن يمنحوا حياتهم من أجل خدمة الفقراء. أن يضمنوا التعليم، الكرامة والتنمية، ويجب أن تعطى الفرصة للشباب للمضي قدمًا في دراستهم، ويجب تدريب قادة، وهم بدورهم يقومون على تدريب قادة آخرين، في دائرة فاضلة واحدة.

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء