الأحد السادس بعد العنصرة

الأحد السادس بعد العنصرة

الأب بطرس ميشيل جنحو
2017/07/13

فصل شريف من بشارة القديس متَّى
(متى 9: 1-8)

في ذلك الزمان دخل يسوع السفينة واجتاز وجاء الى مدينته * فاذا بمخلع ملقى على سرير قدموه اليه * فلما رأى يسوعُ ايمانهم قال للمخلع ثق يا بني مغفورةٌ لك خطاياك * فقال قومٌ من الكتبة في انفسهم هذا يجدف * فعلم يسوع افكارهم فقال لماذا تفكرون بالشر في قلوبكم * ما الأيسر ان يقال مغفورة لك خطاياك ام ان يقال قم فامشِ * ولكن لكي تعلموا ان ابن البشر له سلطان على الارض ان يغفر الخطايا. (حينئذ قال للمخلع ) قم احمل سريرك واذهب الى بيتك * فقام ومضى الى بيته * فلما نظر الجموع تعجبوا ومجدوا الله الذي اعطى الناس سلطانًا كهذا.

بسم الأب والأبن والروح القدس الإله الواحد أمين.

كان السيِّد المسيح يقوم بشفاءِ الجسد بمحبَّةٍ فائقةٍ للغاية كما أنَّ الله يكشف بوساطة هذه الأشفيَّة عن خلود التكوين الجسدي وذلك بكاملِ قوته . ولذلك عندما يموت أحدٌ فإنَّنا نحيط جسده (أو جسدها) بحنانٍ وورعٍ كبيران للغاية. حيث أنَّ الجسد مخلوقٌ من الله وقد وضع الله فيه كامل محبَّته. هنالك ثمَّة شيءٌ آخر أيضاً: لقد أصبح هو نفسه إنساناً لقد تسربل الله ذاته بالجسد ولم يكشف لنا بهذا فحسب وهو: أنَّ الإنسان بهذا التصميم وأنَّه بهذه العظمة وبهذا العمق حتَّى أنَّه باستطاعته أن يتَّحد مع الله ويصبحَ شريكاً في الطبيعة الإلهيَّة بل وأيضاً بأنَّ جسدنا قادرٌ على حمل الروح وأن يكونَ حاملاً لله بالفعل.

مغفورة لك خطاياك فالخطية هى سبب ألامنا. والمسيح يبحث عن شفاء الإنسان من المرض .الداء. ولنفهم أن كثيراً ما يؤدبنا الرب بأمراض الجسد بسبب خطايانا، يؤدبنا فى الجسد لكى لا ندان مع العالم (عب 5:12-11). ومن تألم فى الجسد يكف عن الخطية (ابط 1:4).والمسيح حين يغفر الخطايا فهو يشفي النفس لتتمتع بالبنوة . فالسيد الرب هو فاحص القلوب والكلى.

السيد المسيح لم يقل أيما ايسر أن أغفر الخطايا أما أن أشفى المرض، بل أيما أيسر أن يقال كذا أو كذا. لأن فى نظر الناس أن الأيسر هو أن يقال مغفورة لك خطاياك من أن يقال قم إحمل سريرك وإمشى. فإنه إذا قال مغفورة لك خطاياك فلن يرى أحد الخطايا وهى تغفر، ولكن لو قال قم إحمل سريرك فهنا سيظهر صدقه إن قام الرجل وحمل سريره.

لا نعلم كثيرًا عمن هو هذا المفلوج، ويبدو أنه كان شاباً في ريعان الشباب عندما جاءوا به إلى المسيح، لأن لغة المسيح له «يابني.. تفيد (على الأغلب) أنه كان حديث السن... ولا نعلم متى وكيف أصابه هذا الفالج أو الشلل الكامل، ولا نعلم هل كان بسبب الخطية أم لا، لكن من المعتقد أن الشاب في مطلع حياته . أوغل في الإثم، وتمادى في الشر، وربما كان ذلك هو السبب المباشر فيما انتهى إليه من الشلل التام، على أي حال إن الشلل يرمز إلى الخطية من نواح ثلاث: أولها أن المريض بالفالج يكون عديم الحساسية أو ضعيفها، والخاطىء عديم الحس أو كما يقول الرسول في وصف الأمم البعيدين عن الله : «الذين إذ هم قد فقدوا الحس أسلموا نفوسهم للدعارة ليعلموا كل نجاسة في الطمع» (أف 4 : 19).

ثانيًا: إن عدم الاحساس يصل مرات كثيرة عند الخاطىء إلى اللامبالاة والاستهتار.

ثالثاً: أن الفالج يشير إلى عدم الحركة، والخاطيء إنسان لا يتحرك في اتجاه الحياة الأبدية والحق والخير ، فهو أشل يدًا ونفسًا وقدمًا وجميع أعضائه مصابة بعدم الحركة، فهو لا يمد يده لعمل الخير، ولا يسعى بقدميه إلى بيت الله، وأعضاؤه عاطلة من الخدمة، فهو عضو أشل أمام الأبدية.

أحبائي: إن العديد من المؤمنين بالرب يسوع تساورهم أحياناً الشكوك بألوهته لأنهم لا يرونه بعين الإيمان أنه ليس مجرد إنسان وهو ليس كموسى وسائر الأنبياء. وله وحده إذن السلطان على مغفرة الخطايا كما يعلّمنا الإنجيل المقدس لذلك فإن ما نعرفه عنه وما ندركه كبشر هو أقل بكثير مما لا ندركه ولا نعرفه. عندما نسكب نفوسنا أمام اللّه بتواضع نسلّم بإيمان بدستور الإيمان النيقاوي ونقبل كل الحقائق الإلهية العقيدية والمبادئ المسيحية السامية ببساطة القلب والفكر ونتمسّك بالرب يسوع ولا ندع الشكوك أن تساور قلوبنا وعقولنا ولا نسمح للمشككين أن ينزلوا بنا إلى درك الخطية وعدم الثقة بالمسيح يسوع ربنا، حينذاك ننال مغفرة الخطايا، حينذاك نثق بأن بإيمان ورجاء ومحبة نحمل جميع الذين أصيبوا بمرض الفالج الروحي العضال من أصدقائنا وأقربائنا، ونأتي بهم أمام الرب يسوع لينالوا مغفرة الخطايا والشفاء التام من جميع الأمراض الروحية والجسدية. أجل، إن المفلوجين روحياً قد ازداد عددهم كثيراً في جيلنا هذا الفاسق الخاطئ، والروح قد انحرفت عن الحق وصارت بعيدة عن اللّه، لقد شُلّت أعضاء الروح إن صحّ هذا التعبير قبل أن تشلّ أعضاء الجسد والمسيح حي. فأين إيماننا وأين رجاؤنا بل أين محبتنا له وللقريب؟ هل لنا ثقة بأن باستطاعة المسيح أن يشفي أولئك ويشفي أنفسنا أيضاً وقد تلبستها أمراض الخطايا، لنأتِ إذن إلى الرب يسوع كما أتى إليه ذلك المخلع، ولنقتدِ به بالصلاة إليه كي يشفي نفوسنا المريضة ونفوس أصدقائنا وأقربائنا وكل من يمتّ إلينا بصلة، تلك النفوس التي قد أصابها فالج اللامبالاة، فلا صوم ولا صلاة، ولا توزيع صدقات. ولا بد في أعجوبة شفاء المخلّع أن نلاحظ شفاعتهم له عند الرب يسوع، لقد رأى الرب يسوع إيمانهم. نقول أن ذلك المفلوج كان مؤمناً وقد لا يكون مؤمناً . فالرب يسوع إذن يقبل شفاعة المؤمنين ويشفي من يشاء من مرضى الروح والجسد ويغفر الآثام الكثيرة. فلنقدّم إليه الصلوات الحارة بإيمان ورجاء ومحبة والدعاء المستمر لأجل أنفسنا ولأجل الآخرين. ألم يحدث لنا أن كنا في ضيق أو في مرض أو ألم وفجأة تنفرج عنا هذه الشدة، ذلك أن أناساً مؤمنين كانوا قد جثوا أمام الرب وطلبوا إليه بالصلاة الحارة لينقذنا، وقبل الرب شفاعتهم. أو أن القديسين الذين علينا أن نقتدي بسيرتهم والذين تتنعم أرواحهم الآن في فردوس النعيم مع المسيح يشفعون فينا لننال شفاء النفس والجسد .

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء