الأحد السابع من لوقا

الأحد السابع من لوقا

الأب بطرس ميشيل جنحو - عمان
2017/11/16

فصلٌ شريف من بشارة القديس لوقا
( لوقا 8 : 41 – 56 )

في ذلك الزمان دنا الى يسوعَ انسانٌ اسمَهُ يايرِسَ وهو رئيسٌ للمجمع وخرَّ عند قَدَمَيْ يسوعَ وطلب اليهِ ان يدخَلِ الى بيتهِ * لانَّ لهُ ابنةً وحيدةً لها نحوُ اثنـتيَ عَشَرةَ سنةً قد أشرَفَتَ على الموت . وبينما هو منطلقٌ كان الجموع يزحمونهُ * وانَّ امرأةً بها نزَفَ دمٍ منذ اثنتيَ عَشرَةَ سنةً وكانت قد أنفَقَت معيشتها كلَّها على الاطِبَّاء ولم يسَتطع احدٌ أن يَشفيَها * دنـَت من خلفهِ ومسَّت هُدبَ ثوبه وللوقت وقف نزَفَ دمها * فقال يسوع مَن لمسنيَ . واذ أنكر جميعَهم قال بطِرسَ والذين معهُ يا معلّم انَّ الجموعَ يضايقونَك ويزحمونـَك وتقول مَن لمسَني * فقال يسوع انَّهُ قد لمسني واحدٌ . لاني علِمتُ انَّ قوةً قد خرجت منيّ * فلَّما رأتِ المرأة انهَّا لم تخَفَ جاءت مرتعِدةً وخرَّت لهُ واخبرَت امامَ كل الشعبِ لاَّيةِ علَّةٍ لمستهُ وكيف برِئَت للوقت * فقال لها ثـِقي يا أبنة . ايمانكِ أبرأكِ فاذهبي بسلامٍ * وفيما هو يتكلَّم جاء واحِدٌ من ذوي رئيسِ المجمعِ وقال لهُ إنَّ ابنـَتك قد ماتتَ فلا تُتعِبِ المعلّم * فسمع يسوع فاجابهُ قائلاً لا تخَــَفْ . آمن فقط فتبرأ هي * ولَّما دخل البيتَ لم يدَعْ احدًا يدخل الاَّ بطِرسَ ويعقوب ويوحنَّا وابا الصبيَّة وامَّها * وكان الجميعَ يَبكون ويَلطمون عليها . فقال لهم لا تبكوا . إِنـَّها لم تمُتْ ولكنَّها نائمة * فضحِكوا عليهِ لعِلمِهمِ بأَنـَّها قد ماتت * فأَمسك بيدِها ونادى قائلاً يا صَبيَّة قومي * فرجَعَت روحها وقامت في الحال فأَمَرَ أن تـُعطَى لـِتأكلَ . فدَهِشَ ابواها فاوصاهما أن لا يقولا لاحدٍ ما جرى.

بسم الأب والأبن والروح القدس الإله الواحد أمين

لا يذكر الإنجيلي اسم المرأة المصابة بنزف دم، إذاً هي تمثّل فئة كبيرة من المجتمع. وبحسب الشريعة، نزف الدم عند المرأة، في ميعاده أو في غير ميعاده، يُعتبر نجاسة، ولا أحد يحق له أن يلمسها أو أن يلمس مكاناً قد لمسته، ومن الطبيعي الخجل من حالتها.

منذ اثنتي عشرة سنة": هو رقم أسباط إسرائيل الإثني عشر، ورقم عمر يسوع لدى إطلالة له بعد الولادة والختانة والتقدمة في الهيكل. في الوقت عينه، هو رقم الرسل، نواة العهد الجديد، ورقم ما بقي من كسر، اثنتا عشر قفة. المنزوفة في وضعها, تعاني منذ اثنتي عشرة سنة ولم يقدر أحد من الأطباء على شفائها. اللاقدرة عند الانسان، يقابلها قدرة يسوع.

لقاء بين مسيح منتظر وبين بائسة تنتظر الخلاص. فالشفاء تم فوراً، وهذا علامة: لا بقوة إنسان، بل بقوة الله، لأن قوة قد خرجت من يسوع. هي قوة إلهية، وهي نفسها قد ظلّلت مريم ونقلت يسوع إلى الجليل. إنها القوة التي بها علّم يسوع وطرد الأرواح النجسة وحقق الشفاءات.

"دنت من وراء يسوع" أي خفيةً. فهي لا تريد أن يعرف بها أحد، وممنوع أن يلمسها أحد ، وهي بدورها لا تمس أحداً، ولكن تعلم أن قوةً من يسوع تشفي، وبفعل نجاستها، عليها أن تسرق الشفاء من لمس طرف رداء يسوع، وهي المؤمنة بحقيقة المسيح.

وماذا لمست المرأة؟ طرف رداءه ، أي الهدب الذي كان اليهود يزيدونه على لباسهم. وهذا الهدب، عند اليهود، يذكـّر بالوصايا:" مُرهم أن يصنعوا لهم أهداباً على أذيال أثوابهم مدى أجيالهم... فترونه وتذكرون جميع وصايا الرب وتعملون بها" (عدد ١٥/٣٨-٣٩). بهذا، فالمنزوفة قد لمست الشريعة التي يحملها يسوع، فشُفيت من شريعة يسوع في حين أن شريعتها تعلنها نجسة. فبدون يسوع والإيمان به، تبقى الشريعة ناقصة وعاجزة عن منح الخلاص.

المرأة النازفة لم تخجل من مرضها وهي تعرف أنه سيُكشف ويُعرف أمام الجميع ورغم ذلك أتت ولمست هدب ثوبه كي تبرأ، وبلمسها الثوب شعر المسيح بقوة تخرج منه رغم مزاحمته من عموم الناس، وهذه القوة ليست إلا إيمان المرأة التي به تجاوزت كل الأعراف والعادات والتقاليد الموجودة والمعروفة في المجتمع وجاءت ولمست المسيح غير مهتمة بما سيقوله الآخرون، ولكن الأعظم بما قابلها الرب وهو المحبة الكبيرة والشفاء، والخلاصة أننا إذا توجّهنا نحو الرب بثقة وإيمان بمطلبنا سيقابلنا بمحبة كبيرة لا توصف ويعطينا ما نريد.

إن التمسك بهدب ذيل الثوب، من أجل نيل الخلاص، هو علامة أزمنة الخلاص: "إنه في تلك الأيام سيتمسك عشرة أناس ... بذيل ثوب يهودي قائلين :"إننا نسير معكم فقد سمعنا أن الله معكم".

ولدى شفائها، صارت المنزوفة مبشّرة أمام الشعب لأنها أعلنت عمّا قام به يسوع. ويسوع جعل منها ابنة، أي ابنة وعود العهد القديم بالخلاص الذي يتحقق الآن في المسيح. فالخلاص يرتبط مباشرة بالإيمان، والإيمان، بلسان يسوع خلّص المنزوفة من واقعها، أما مفاعيله فهو السلام، هذا السلام المرتبط بيسوع وبكل تدبيره الخلاصي.

ثم رئيس المجمع اليهودي والذي لديه ابنة مريضة دعا السيد كي يأتي ويشفي له ابنته، وهذه مخالفة كبيرة بالنسبة لرئيس المجمع، تناقد الاعراف والعادات ولكنه لم يقف عندها بل تجاوزها محبة بابنته وثقة أن المسيح قادر على شفائها، وعندما رأى ابنته قد ماتت أرسل للسيد كي لا يتعب نفسه بأنها قد ماتت، أجابه يسوع آمن فقط، توجّه رئيس المجمع نحو المسيح بثقة وإيمان واضعاً الأعراف جانباً فقابله المسيح بالمحبة وأقام له ابنته.

إذن الأعجوبتان أو الموضوعان متشابهان من جهة أولى بتقديم الثقة والأيمان من الذين تلقوا الأعجوبة ومن جهة ثانية بمقابلة الرب لهما كردة فعل في إظهار المحبة الإلهية، بالتالي عندنا طلبنا من الله بثقة وإيمان بالتأكيد سيقابنا الله بمحبته لخلاصنا.

أمر يسوع أن تُعطى لتأكل" لكي لا يظن ومن عاينوا القيامة أنهم يشاهدون طيفا. طلب يسوع الطعام للفتاة ليؤكد على عافيتها كما أن الدلالة على عافية المرض هي الشهية على الطعام. أوصى يسوع أبويها "أن لا يقولا لأحد ما جرى" حفاظا ًعلى السر الإلهي الذي سيعتلن عند الجلجلة بموت يسوع نفسه وقيامته. كل ما عمله يسوع يُفهم على ضوء هذا الحدث الأخير. شدد يسوع على الكتمان كي لا يساء فهم العجيبة التي ستتوضح معالمها بعد قيامة المخلّص.

لا يوجد شيء في الدنيا يُحبه الله بقدر ما يُحب الانسان، لماذا لا يستغل الإنسان هذه المحبة، علينا أن نتسأل هو يُحبنا جميعاً ولكن ماذا قدمنا لمحبته!

علينا أن نكون متواضعين ونستعمل هذا التواضع بمحبتنا لبعضنا البعض وهكذا نكون قد قدمنا أجمل محبة للخالق.

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء