الأحد الخامس من لوقا

الأحد الخامس من لوقا

الأب بطرس ميشيل جنحو - عمان
2017/11/09

فصل شريف من بشارة القديس لوقا
(لوقا 16: 19–31)

قال الربُّ كان انسانٌ غنيٌّ يلبَس الأُرجوان والبَزَّ ويتنعَّم كلَّ يومٍ تنعُّماً فاخِراً * وكان مسكينٌ اسمَهُ لعازر مطروحاً عند بابهِ مصاباً بالقروح * وكان يشتهي ان يَشبع من الفتاتِ الذي يسقط من مائدة الغني . بل كانت الكلاب تأتي وتلحس قروحهُ * ثمَّ ماتَ المسكين فنـَقَلتهُ الملائكِةَ الى حِضنِ ابراهيم . ومات الغني ايضًا فدُفن * فرفع عينَيهِ في الجحيم وهو في العذاب فرأى ابراهيمَ من بعيدٍ ولعازر في حِضنهِ * فنادى قائلاً يا أبتِ ابراهيمُ ارحمني وأرسِلْ لعازرَ ليغَمِسَ طَرَفَ اصبَعِهِ في الماء ويـبرِّدَ لساني لانـّي مَعَذَّبٌ في هذا اللهيب * فقال ابراهيمَ تذكَّر يا أبني انـَّك نلِـتَ خيراتـِك في حياتـِك ولعازرَ كذلك بلاياهُ .والآن فهو يتعزَّى وانت تتعذَّب * وعلاوةً على هذا كلّهِ فبينَنا وبينَكم هوَّةٌ عظيمةَ قد أثبـِتَت حتـَّى إِنَّ الذين يريدون أن يجتازوا من هنا اليكم لا يستطيعون ولا الذين هناك ان يعبرُوا الينا * فقال أسألكَ اذَنْ يا أبَتِ ان تـُرسِلَهُ الى بيت ابي * فإنَّ لي خمسةَ إخوةٍ حتـَّى يشهدَ لهم لكي لا يأتوا هم ايضاً الى موضع العذاب هذا * فقال لهُ إِبراهيم إِنَّ عندهم موسى والانبياء فليسمعوا منهم * قال لا يا أبتِ ابراهيم بل اذا مضى اليهم واحِدٌ مِنَ الامواتِ يتوبون * فقال لهُ ان لم يسمعوا مِنَ موسى والانبياء فإنهم ولا إن قام واحدٌ من الاموات يصدّقونهُ.

بسم الأب والأبن والروح القدس الإله الواحد أمين.

هذا الإنجيل غني بالعِبَر. وهو يحدّثنا عن نظرة المسيح إلى الغنى والفقر. فالناس قسمان، غني وفقير. وبين الاثنين تفاوت واضح، في المجد وفي التمتع بالمال وفي الحياة ولكن في ما يخصّ النفس والموت فهناك مساواة كاملة.

وهدف إنجيل اليوم هو التشديد على القناعة والإكتفاء بما حدّد الله من رزقٍ، والرضى بما سمح الله به من غنى أو فقر. فيصف الغني الذي كان الغنى وبالاً عليه . ويصف الفقير القانع، والراضي والصابر على كل شيء، والذي نال مكافأة فقره. هذا الوصف هو ضروري في عالم يعيش اليوم في التخمة والثورة والحسد.

فمن المهم أن يرضى الإنسان بحالته، وطبقته، ومواهبه. فلا يثور على الغير، ولا يطمح إلى أبعد من حدوده الطبيعية، ولا يحسد نصيب الآخر.
أراد ّ الرب یسوع أن یظهر طابع المسكین الذي عاش فقيراً جائعاً ولكن برحمة الله وعونه ، انتقل إلى حضن أبي الآباء إبراهيم بعكس ّ الغني الذي ذهب إلى العذاب ّالأبدي. وحضن إبراھیم ُیقصد به موضع الأبرار ّ والصدیقین بعد الموت حیث الراحة ّ الأبدیة. ّ أما الموضع الآخر فهو موضع الأشرار حیث ُ العذاب ّ الأبدي. وتعذُّر عبور ّ الهوة العظیمة بينهما إشارة إلى استحالة ّ تبدل حالة الراقد بعد الموت، فالتوبة ھي الدواء الشافي للإنسان ّ المسیحي والطریق ِّ المؤدیة إلى الخلاص طالما ھو على قید الحیاة، ولكنّ هذه غیر ٍ نافعة بعد رقاد الإنسان.

لعل كنیستنا ّ المقدسة تتلو علینا ھذا المقطع ّ الإنجیلي بالذات، وفي ّكل ٍسنة، لننتبه قبل فوات الأوان، في مسیرتنا إلى أحضان أبي الآباء ّ ونتذكر إخوتنا الفقراء والمحتاجین في هذا العالم ّ الشقي المليء بالحروب والبغض والتسلّط والبعد عن الله. احذر أن تعیش ٍ برفاهية وأخوك بجانبك عالمنا مليء بالفقراء والمساكین، وأنت یا أيها المسیحي، یا من ّ تتشبه بسیدك وقد أخذت على عاتقك هذا الأمر: أن ّ تهتم بإخوة المسیح الصغار، احذرِ یعیش محتاجاً. ما دمت في هذه الحیاة أسرع واطلب من ّ الرب أن یزیل عنك ظلام ّ الأنانیة، حتّى لا تسمع ما سمع ّ الغني: "بیننا وبینكم ّهوة كبیرة".

في عظته الأولى يبحث القديس يوحنا الذهبي الفم في حياة لعازر والغني (لو 16: 19-21)، فإن المثل يتغاضى عن نوعية أخلاق كلا من الرجلين، ولهذا فإن القديس يوحنا يناقش ما هو الشيء الخطأ في حياة الترف وما هو الشيء الصالح في حياة الفقر.

هل كل الأغنياء يدانون وكل الفقراء يتبررون؟ كلا... بالرغم من أن الفقير لدية فرصة أفضل، فقد كان الذنب الأساسي للرجل الغني هو عدم إعطائه صدقات وإهماله واجبة في مساعدة جاره، بالإضافة إلى أنه أضر بسلامته هو الروحية، بطريقة حياته المتهاونة. وعلى الجانب الآخر فإن لعازر باحتماله بصبر وعدم تذمر قد استخدم معاناته وآلامه لحساب بنيانه الروحي.

ومع أن القديس يوحنا لا ينكر أن الفقر هو محنة أو بلية فإنه لا يقول شيئًا عن محاولة الخلاص منه، فإن كل اهتمامه منصبّ على السعادة الروحية وليست السعادة المادية. فإننا إذا أردنا أن ندخر لنا كنوزًا في السماء فيجب علينا أن نطيع وصية محبة جيراننا وأن نمارس البساطة التي تفي بأغراضنا لمنفعة نفوسنا.

من الغريب أن الغني الذي لم يعتن بنفسه في الدنيا، يريد الآن الاعتناء باخوته الذين كانوا مثله بلا رحمة ولا شفقة على الفقراء. وفي تأويل الاخوة الخمسة اختلاف. من جهة أنهم الأغنياء القساة الفؤاد أو اليهود كلهم. ومن جهة أخرى إنهم الحواس الخمس. ولكن هذه الحواس قد بطلت وتلاشت بالموت، فلا يمكن أن يفكّر الغني فيها.

أحبائي: ليس الفقر بعيب، عليك واجب أن تنظر بعين الرأفة إلى الفقير والمحتاج وتمد يد العون إليهم وتعوض العوز الذين يعيشيون فيه . عليك أن تكون رحيم ، شفوق وعطوف. لأنك أنت بذلك تعطي الفرصة لأخيك في الإنسانية أن يحيا حياة كريمة.

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء