الأحد الخامس المعروف بأحد الاعمى

الأحد الخامس المعروف بأحد الاعمى

الأب بطرس ميشيل جنحو
2017/05/18

فصل شريف من بشارة القديس يوحنا
(يوحنا 9: 1– 38)

في ذلك الزمان فِيمَا يَسُوعَ مُجْتَازٌ رَأَى إِنْسَاناً أَعْمَى مُنْذُ مولدهِ * فَسَأَلَهُ تلاَمِيذُهُ قائلين يَا ربُ مَنْ أَخْطَأَ أهَذَا أَمْ أَبَوَاهُ حَتَّى وُلِدَ أَعْمَى * أَجَابَ يَسُوعُ لاَ هَذَا أَخْطَأَ وَلاَ أَبَوَاهُ لَكِنْ لِتَظْهَرَ أَعْمَالُ اللَّهِ فِيهِ * يَنْبَغِي لي أَنْ أَعْمَلَ أَعْمَالَ الَّذِي أَرْسَلَنِي مَا دَامَ نَهَارٌ. يَأْتِي لَيْلٌ حِينَ لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَعْمَلَ * مَا دُمْتُ فِي الْعَالَمِ فَأَنَا نُورُ الْعَالَمِ * قَالَ هَذَا وَتَفَلَ عَلَى الأَرْضِ وَصَنَعَ مِنَ تُّفْلتهِ طِيناً وَطَلَى بِالطِّينِ عَيْنَيِ الأَعْمَى * وَقَالَ لَهُ ﭐذْهَبِ اغْتَسِلْ فِي بِرْكَةِ سِلْوَامَ ( الَّذِي تَفْسِيرُهُ المُرْسَل ). فَمَضَى وَاغْتَسَلَ وعاد بَصِيراً * فَالْجِيرَانُ وَالَّذِينَ كَانُوا يَرَوْنَهُ من قبل أَنَّهُ كَانَ أَعْمَى قَالُوا أَلَيْسَ هَذَا هُوَ الَّذِي كَانَ يَجْلِسُ وَيَسْتَعْطِي . فقال بعضهم هَذَا هُوَ * وَآخَرُونَ قالوا إِنَّهُ يُشْبِهُهُ . وَأَمَّا هُوَ فكان يقَولَ إِنِّي أَنَا هُو * فَقَالُوا لَهُ كَيْفَ انْفَتَحَتْ عَيْنَاكَ * أَجَابَ ذَاكَ وقَالَ إِنْسَانٌ يُقَالُ لَهُ يَسُوعُ صَنَعَ طِينًا وَطَلَى عَيْنَيَّ وَقَالَ لِي اذْهَبْ إِلَى بِرْكَةِ سِلْوَامَ وَاغْتَسِلْ. فَمَضَيْتُ وَاغْتَسَلْتُ فَأَبْصَرْتُ * فَقَالُوا لَهُ أَيْنَ ذَاكَ . فقَالَ لاَ أَعْلَمُ * فَأَتَوْا بِه أي بِالَّذِي كَانَ قَبْلاً أَعْمَى إِلَى الْفَرِّيسِيِّينَ * وَكَانَ حِينَ صَنَعَ يَسُوعُ الطِّينَ وَفَتَحَ عَيْنَيْهِ يومُ سَبْتٍ * فَسَأَلَهُ الْفَرِّيسِيُّونَ أَيْضًا كَيْفَ أَبْصَرَ . فَقَالَ لَهُمْ جعلَ عَلَى عَيْنَيَّ طِينًا ثم اغْتَسَلْتُ فَأَنَا الآن أُبْصِرُ * فَقَالَ قَوْمٌ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ هذَا الإِنْسَانُ لَيْسَ مِنَ اللهِ لأَنَّهُ لاَ يَحْفَظُ السَّبْتَ * آخَرُونَ قَالُوا كَيْفَ يَقْدِرُ إِنْسَانٌ خَاطِئٌ أَنْ يَعْمَلَ مِثْلَ هذِهِ الآيَاتِ * فوقع بَيْنَهُمُ شِقَاقٌ * فقَالُوا أَيْضًا لِلأَعْمَى مَاذَا تَقُولُ أَنْتَ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ فَتَحَ عَيْنَيْكَ * فَقَالَ إِنَّهُ نَبِيٌّ * ولَمْ يُصَدِّقِ الْيَهُودُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ أَعْمَى فَأَبْصَرَ حَتَّى دَعَوْا أَبَوَيِ الَّذِي أَبْصَرَ * وسَأَلُوهُمَا قَائِلِينَ أَهذَا هو ابْنُكُمَا الَّذِي تَقُولاَنِ إِنَّهُ وُلِدَ أَعْمَى . فَكَيْفَ أُبْصِرَ الآنَ * أَجَابَهُمْ أَبَوَاهُ وَقَالا نحن نَعْلَمُ أَنَّ هذَا ولدنا وَأَنَّهُ وُلِدَ أَعْمَى * وَأَمَّا كَيْفَ أُبْصِرَ الآنَ فَلاَ نَعْلَمُ أَوْ مَنْ فَتَحَ عَيْنَيْهِ فنَحْنُ لاَ نَعْلَمُ . هُوَ كَامِلُ السِّنِّ فاسْأَلُوهُ فَهُوَ يَتَكَلَّمُ عَنْ نَفْسِهِ * قَالَ أَبَوَاهُ هذَا لأَنَّهُمَا كَانَا يَخَافَانِ مِنَ الْيَهُودِ . لأَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا قَدْ تَعَاهَدُوا أَنَّهُ إِنِ اعْتَرَفَ أَحَدٌ بِأَنَّهُ الْمَسِيحُ يُخْرَجُ مِنَ الْمَجْمَعِ * فلِذلِكَ قَالَ أَبَوَاهُ هو كَامِلُ السِّنِّ فأسْأَلُوهُ * فَدَعَوْا ثَانِيَةً الإِنْسَانَ الَّذِي كَانَ أَعْمَى وَقَالُوا لَهُ أَعْطِ مَجْدًا ِللهِ. فانَّا نَعْلَمُ أَنَّ هذَا الإِنْسَانَ خَاطِئٌ * فَأَجَابَ ذَاكَ وَقَالَ أَخَاطِئٌ هُوَ لا أَعْلَمُ. إِنَّمَا أَعْلَمُ شَيْئًا وَاحِدًا أَنِّي كُنْتُ أَعْمَى وَالآنَ انا أُبْصِرُ * فَقَالُوا لَهُ أَيْضًا مَاذَ ا صَنَعَ بِكَ . كَيْفَ فَتَحَ عَيْنَيْكَ * أَجَابَهُمْ قَدْ اخبرتكم فلَمْ تَسْمَعُوا. فِمَاذَا تُرِيدُونَ أَنْ تَسْمَعُوا أَيْضًا . أَلَعَلَّكُمْ أَنْتُمْ أيضاً تُرِيدُونَ أَنْ تَصِيرُوا لَهُ تَلاَمِيذَ * فَشَتَمُوهُ وَقَالُوا أَنْتَ تِلْمِيذُ ذَاكَ . فأَمَّا نَحْنُ فَإِنَّا تَلاَمِيذُ مُوسَى * ونَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ اللهُ قدْ كَلَّمَ مُوسَى . فَأَمَّا هذَا فلا نَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ هُوَ * أَجَابَ الرَّجُلُ وَقَالَ لَهُمْ إِنَّ فِي هذَا عَجَبًا إِنَّكُمْ ما تَعْلَمُونَ مِنْ أَيْنَ هُوَ وَقَدْ فَتَحَ عَيْنَيَّ * ونحن نَعْلَمُ أَنَّ اللهَ لاَ يَسْمَعُ لِلْخُطَاةِ. وَلكِنْ اذا أَحَدٌ اتَّقِى اللهَ وَعمَلَ مَشِيئَتَهُ فَلِهُ يَستجيب * مُنْذُ الدَّهْرِ لَمْ يُسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا فَتَحَ عَيْنَيْ مَوْلُودٍ أَعْمَى * فلَوْ لَمْ يَكُنْ هذَا مِنَ اللهِ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا * أجَابُوهُ وَقَالُوا لَهُ اَّنك فِي الْخَطَايَا قدْ وُلِدْتَ بِجُمْلَتِكَ . أفأَنْتَ تُعَلِّمُنَا . فَأَخْرَجُوهُ خَارِجًا * وَسَمِعَ يَسُوعُ أَنَّهُمْ أَخْرَجُوهُ خَارِجًا . فَوَجَدَهُ وَقَالَ لَهُ أَتُؤْمِنُ انت بِابْنِ اللهِ * فأَجَابَ ذَاكَ وَقَالَ فمَنْ هُوَ يَا سَيِّدُ لأُومِنَ بِهِ * فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ قَدْ رَأَيْتَهُ وَالَّذِي يَتَكَلَّمُ مَعَكَ هُوَ هُوَ * فَقَالَ لهُ قد آمنت يا ربُّ وَسَجَدَ لَهُ .

بسم الأب والأبن والروح القدس الإله الواحد أمين.

شفاء المولود أعمى يعلن عن شخص السيد أنه جاء يفتح البصيرة الداخلية ، لكي يتعرف المؤمنون على أسرار الله . وفي نفس الوقت يفضح القيادات المرئية المتعجرفة التي لم تستطع أن تكشف عماها الروحي وخطاياها . رأه السيد أعمى مسكين يستعطي . لم يتطلع إليه كما يتطلع الآخرون إنما بروح الحب والترفق .
لم يكن له لا جفنان ولا مقلتان ولا علامة عينين. إن التلاميذ قد سألوا المخلص قائلين يا معلم من أخطأ هذا الأعمى أو أبواه حتى ولد أعمى . قال لا هذا أخطأ ولا أبواه لكن لتظهر أعمال الله فيه.

وما هي أعمال الله التي ظهرت في الأعمى لقد ظهر فيه كلي اقتدار الله الذي حول ظلمته إلى نور. وظهرت فيه القوة الإبداعية التي من طين وتفل صنعت عينين نيرتين.

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم : تمتع المولود اعمى بالبصر الذي لم يتمتع به من قبلا وكأنه نال ميلاد جديدا يختلف عن مولوده السابق وايضا بركة سلوام تشير الى مياه المعمودية التي تهب مع التطهير وغفران الخطايا واستنارة داخلية.

إن مخلصنا بحسب كونه إلهاً ليس فقط هو نور العالم الدائم.

هذه الأعجوبة على عكس غالبية العجائب التي قام بها يسوع، حيث أن الأعمى هنا لم يطلب من يسوع أن يشفيه مثلما فعله أعمى أريحا وصاح أرحمني يا ابن داود، والمرأة نازفة الدم وغيرهما من العجائب. يسوع في هذه الأعجوبة هو صاحب المبادرة ، حيث أنه وهو سائرٌ في الطريق وجد هذا الأعمى يستعطي، أظن أن هذا الأعمى احتياجاته أكثر من أن يطلب المال والمأكل والمشرب، فقد يعطيه أحد مالاً، ولكن لا يوليه أحد أي اهتمام إنساني حتى والديه عند استجواب الفريسيين لهما خافا وتخليا عنه وقالا انه كامل السن فأسالوه. أنه يحتاج إلى الحب والحنان إلى السؤال عنه. وهذا ما فعله يسوع معه، أولاه كل اهتمام أحبه وبادر لمساعدته لشفائه.
تُرى ما الذي دفع هذا الأعمى لأن يثق في كلام يسوع ويطيعه؟ الحب! الحب الذي غمره به يسوع، الحب الذي يغير، الحب الذي لا يعرف المستحيل. هذا ما دفع الأعمى للطاعة بدون حدود.

الطاعة التي ظهرت في أنه ترك يسوع الذي لم يرآه من قبل، أن يطلي عيناه بالطين ولم يتذمر أو يستهزأ بيسوع ويقول له أتريد أن تُزيدني عمى على عمى، يطلب منه يسوع أن يذهب إلى بركة سلوام، لم يعترض وأطاعه ولم يقل ليسوع ألا تستطيع أن تشفيني بدون أن اذهب إلى بركة سلوام، أو أتريد أن تُزيدني عجزًا على عجزي، كيف تطلب مني الذهاب إلى بركة سلوام وأن أعمى لا أعرف طريقها، قد أكون سمعت عنها ولكن لا أعرف طريقها.

لقد حصل على عينين جسديتين بهما أبصر ما في العالم . وعلى عينين نفسانيتين بهما عرف مبدع الأكوان.

اتُرى هل ارتكز إيمان هذا الأعمى على بصره لأنه رأى يسوع؟ بالطبع لا فكثيرون رأوا يسوع ولم يروا فيه حقيقة، ومثال على ذلك الفريسيين بالرغم من رؤيتهم للأعمى أنه أبصر قالوا عن يسوع أن ليس من الله. ارتكز إيمان الأعمى على بصيرته الداخلية التي أنارها له يسوع، ليس كل من يتمتع ببصر العينين يتمتع بالبصيرة الداخلية. منْ الذي يمنح البصيرة؟

يسوع هو النور الآتي إلى العالم، النور الذي ينير كل إنسان، ولكن الناس فضلوا الظلام عن النور لأن أعماله كانت سيئة، ” فكل من يعمل السيئات يبغض النور فلا يُقبل إلى النور لئلا تُفضح أعماله” (يو3: 20).

كثيراً ما نسير وراء أنوار العالم المزيفة التي تجذبنا، فنفقد البصيرة ونصبح عميانًا ونضل الطريق. نكون في ظلام حينما نفقد الوحدة والسلام مع المسيح، حينما ننغلق على أنفسنا، حينما تتملكنا شهوات العالم،كل ذلك يُعمي بصائرنا، فالعمى الحقيقي هو عمى البصيرة، وليس عمى البصر.

"إذهب إيمانُك خلّصك" الله دوماً يتدخّل في تاريخنا ويقوده . نعم أحبائي : كل نفس تحتاج الى استنارة عليها ان تذهب الى المسيح ،اذ هو المرسل الذي يطهر الانسان من الخطيئة ويشرق نوره عليه فيتمتع بالمعرفة الالهية ولا تعود للظلمة مكان فيه.

أخيراً انجيل اليوم يضعنا امام البعد الروحي الصحيح لشفاء الاعمى العجائبي، هو اعادة اكتشاف النور، نور المسيح ، النور البهي لقدس مجد الآب الذي لا يموت، النور الاكثر اضاءة،النور الحقيقي الوحي،نور المسيح الذي لا يغرب الذي يضيء كل شيء ومن كل جهة،الم يقول السيد المسيح:" انا هو نور العالم من يتبعني لا يمشي في الظلام بل يكون له نور الحياة".

ليكن نور القيامة البهي يشرق فيكم ويعطيكم قوة في تحدي الصعاب لأننا مبحرون في بحر هذه الحياة المظلمة ولا ينيرها شيء سوى نور المسيح . أمين

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء