إِلى من نذهب وكلام الحياة الأبدية عندك

إِلى من نذهب وكلام الحياة الأبدية عندك

المطران كريكور اوغسطينوس كوسا، اسقف الاسكندرية واورشليم والاردن للأرمن الكاثوليك
2017/05/18

سأل بطرس الربّ يسوع قائلاً: "يا ربّ، إِلى مَن نَذهَب وكَلامُ الحَياةِ الأَبَدِيَّةِ عِندَك؟".

كان بطرس يقصد في سؤاله: "يا ربّ، مَن سيشرح لنا مثلك الأسرار الإلهيّة؟"، أو: "يا ربُّ، عند مَن سنجد شيئًا أفضل من كلامِك وتعاليمِكَ؟ وكَلامُ الحَياةِ الأَبَدِيَّةِ عِندَك".

هذا الكلام ليس صعبًا كما قال تلاميذ آخرون، بل على العكس، هو يقود إلى الحقيقة الأروع والأجمل. يقود إلى الحياة الّتي لا نهاية لها، الحياة التي لا تفنى.

هذا الكلام يُشير إلى أنّه يجبُ علينا الجلوس عند قدميّ الرّب يسوع المسيح، واعتباره معلّمنا الوحيد والأوحد والبقاء دائمًا إلى جانبه...

يعلّمنا العهد القديم أيضًا، أنّه يجبُ علينا إتّباع الرّب يسوع المسيح والبقاء متّحدين به.

في الحقيقة، بعد أن تحرّر بنو إسرائيل من العبودية في أرضِ مصر، وانطلقوا باتّجاه أرض الميعاد، لم يدعهم الله يشقّون طريقهم وسط الفوضى. ذاك الذي يُعطي شريعته لن يسمح لهم بالذهاب إلى أيّ مكان آخر، وفقًا لرغبتهم. لإنهم كانوا سيتشتّتون بدون مرشد ومعلّم وقائد.

نعم، لقد وجد بنو إسرائيل خلاصهم من خلال البقاء مع ربِّهم ومرشدهم.

اليوم، نحنُ أيضاً نؤَمِّن خلاصنا من خلال رفض الإنفصال عن الرّب يسوع المسيح، لأنّه ظهر للقدماء تحت هيئة الخيمة، وعمود الغمام، وعمود النار (سفر الخروج ١٣: ٢١؛ ٢٦).

"مَن أَرادَ أَن يَخدُمَني، فَلْيَتْبَعْني وحَيثُ أَكونُ أَنا يَكونُ خادِمي ومَن خَدَمَني أَكرَمَهُ أَبي" (يوحنا ١٢: ٢٦)... إذًا، إنّ السير برفقة الرّب يسوع المسيح المخلّص وعلى خطاه لا يحصل بالمعنى المادي، بل من خلال أعمال الفضيلة. لقد التزم التلاميذ الأكثر حكمةً بالربّ يسوع من كلّ قلبهم، وقالوا بحقّ: "إلى مَن نذهب؟" بمعنى آخر: "سنكون معك دائماً ابداً، وسنتمسّك بوصاياك وتعاليمك، وسنتلقّى كلامك بكُلِّ فرحٍ وبدون أيّ احتجاج. لن نصدّق مع الجهلة أنّ كلامك صعب ولا يمكن سماعه. بل على العكس، سوف نقول مع كاتب المزامير: "ما أَعذَبَ قَولَكَ في حَلْقي! هو أَحْلى مِنَ العَسَلِ في فَمي" (مزمور ١١٩[١١٨]: ١٠٣).

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء