إذا حفظتم.. وعملتم.. واحببتم

  • strict warning: Declaration of views_handler_field::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_field.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of content_handler_field::element_type() should be compatible with views_handler_field::element_type($none_supported = false, $default_empty = false, $inline = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/cck/includes/views/handlers/content_handler_field.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::options_submit() should be compatible with views_handler::options_submit($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_sort::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_sort.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::options_validate() should be compatible with views_handler::options_validate($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_filter::query() should be compatible with views_handler::query($group_by = false) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/handlers/views_handler_filter.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_query::options_submit() should be compatible with views_plugin::options_submit($form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_query.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_style_default::options() should be compatible with views_object::options() in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_style_default.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_plugin_row::options_validate() should be compatible with views_plugin::options_validate(&$form, &$form_state) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/plugins/views_plugin_row.inc on line 0.
  • strict warning: Declaration of views_handler_field_user::init() should be compatible with views_handler_field::init(&$view, $options) in /home/abounaor/public_html/sites/all/modules/views/modules/user/views_handler_field_user.inc on line 0.

إذا حفظتم.. وعملتم.. واحببتم

الأب رائد عوض أبو ساحلية
2015/05/09

يبدأ انجيل اليوم بهذه الجملة: "في ذلك الزمان، وقبلَ أن ينتقلَ يسوعُ من هذا العالمِ إلى أبيه، قال لتلاميذه" وكأن يسوع في نهاية حياته الأرضية يريد أن يترك لتلاميذه أغلى ما عنده ويعلمهم باقي تعاليمه ويوصيهم أهم وصاياه. فماذا قال لهم؟ نلخصها بثلاث كلمات وهي عنوان هذا التأمل:

إِذا حَفِظتُم وَصايايَ تَثبُتونَ في مَحَبَّتي: وكأن يسوع يريد من التلاميذ أن يحفظوا وصاياه وتعاليمه لأن المعلم لا يُعلم فقط ليُعلم بل ليتعلم التلاميذ ويستفيدوا من تعليمه.. وهذه ضرورة الامتحان أن يعرف المعلم هل حفظ التلاميذ الدرس، والمعنى الأول لحفظ هو خزَّن المعلومات وتذكرها، وهذا هو المعنى السطحي الذي يجب أن يقود الى المعنى العميق: أي استوعب وفهم وفكر وحلل واقتنع ودرس وتأمل لدرجة أنه يحفظ عن ظهر قلب او كما نقول في العامية "حفظ عن غيب" الدرس.

فَإِن عَمِلتُم بِما أُوصيكم بِه كُنتُم أَحِبَّائي: وهنا نأتي الى المعنى الثالث لكلمة حفظ وهو عمل أي عاش وطبَّق وحوَّل المعرفة الى حياة. إذن نكون أحباءَه عندما نعمل بوصاياه.. وهذا ما نقوله دائماً بأن الصلاة يجب أن تتحول الى حياة وأن الحياة يجب أن تتحول الى صلاة.. وهذا ما يؤكد عليه يعقوب الرسول عندما يتكلم عن الايمان والاعمال وأن الايمان بدون أعمال باطل كما ان الجسد بدون روح هو ميت.

ما أُوصيكُم بِه هو: أَحِبُّوا بَعضُكم بَعضًا: إذا احببتم تكونوا تلاميذ، فالمحبة هي العلامة الفارقة للمسيحي والدليل الدامغ على أننا تلاميذ المعلم الذي قال: هكذا يعرف الجميع بأنكم تلاميذي إذا أحببتم بعضكم بعضاَ، وهكذا عاش التلاميذ الأولون الذين كان يقول عنهم الناس: أنظروا كيف يحبون بعضهم بعضاً. وقمة الحب بذل الذات: "لَيسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعظمُ مِن أَن يَبذِلَ نَفَسَه في سَبيلِ أَحِبَّائِه" وأكبر برهان هو موت السيد المسيح على الصليب من أجل خلاصنا.

أكبر مُبشِّر بهذه الحقيقة عن المحبة هو القديس يوحنا التلميذ الحبيب للمعلم كما نقرأ في القراءة الثانية من رسالته الأولى الذي يكرر ويعيد أحبوا بعضكم بعضاً لأن الله محبة، لا بل يصل الى النتيجة الخطيرة: "من لا يُحب لم يعرف الله لأن الله محبة" ومن المعروف أنه كان يكرر هذه الكلمات دائماً الى أن بلغ الشيخوخة لدرجة أن تلاميذه كانوا يطلبون منه أن يقول لهم أشياء أخرى، فكان يجيبهم: "صدقوني لو كان المعلم قال لنا أشياء أخرى غير المحبة لقلتها لكم".

اذا حفظنا وصاياه وعملنا بها واحببنا بعضنا بعضاً يمكننا أن ننطلق ونثمر: "لم تَخْتاروني أَنتُم، بل أَنا اختَرتُكم وأَقمتُكُم لِتَنطَلِقوا فَتُثمِروا ويَبْقى ثَمَرُكم". أي أن شهادتنا تكون قوية أمام الناس وتأثر فيهم كثيراً وهكذا نحمل الرسالة ونوصلها الى قلوب الناس بحياتنا وأعمالنا ومحبتنا وليس فقط بكلامنا ووعظنا وتعليمنا بل بشهادة حياتنا.

إن هذا يذكرني بكلمات جبران خليل جبران في قصيدة "المواكب" الشهيرة: "أعطني الناي وغني، وانسَ ما قلتُ وقلتَ، إنما النِطقُ هباءٌ فأفدني ما فعلتَ". أي أن الكلام قد يذهب أدراج الرياح أم الأفعال فتبقى. كما أن أمثالنا العربية مليئة بمثل هذه الحكمة، "فالرجل يرتبط من لسانه" أي من كلامه فإذا وعد فعليه أن يوفي لأن "وعد الحر دين عليه" كما أن الثرثار كالجاروشة التي تطحن الماء أي دون انتاج، أي كثير الكلام وقليل الأفعال، والكلمة في مكانها تساوي رطلاً أي لها قيمتها وثقلها وأهميتها، ولكل مقام مقال، أي يجب وزن الكلام بحيث يقال الكلام المناسب في المكان المناسب، فخيرُ الكلامِ ما قلَّ ودل.

أما في أيامنا هذه: فإننا نعيش في عالم متضخم بالفوضى والضجيج والكلام المكتوب والمسموع لدرجة التخمة، ولكننا نرى بأن كل هذا مجرد "كلمات" على حد غناء ماجدة الرومي. فكم نسمع من عبارات الشجب والاستنكار والإدانة والمطالبة، وكم نرى الرؤساء والقادة في المؤتمرات والمفاوضات، وكم من اتفاقيات ومعاهدات وقعت في المحافل الدولية، لا بل حتى الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، وحقوق الطفل، وحقول العمال وحقوق المرأة، أصبحت حبراً على ورق، تنتهكها الدول التي وقعت عليها والتي تدعي بمحاربة الارهاب والدفاع عن حقوق الإنسان!

لقد آن الأوان لترجمة كل كلمة نفكر بها، نؤمن بها أو نقولها، إلى كلمات حية فعالة عملية. كما كتب صاحبي: "قبل أن تنطقوا بالكلمة، اجعلوها تلد في دواخلكم وتكبر وتنضج وتثمر. الخصب اليوم للكلمة الفعل. كن فكان. وإلا فاختموا شفاهكم إلى دهر الداهرين! أفهمتم؟".

الأب رائـد أبو ساحلية
مدير عام كاريتاس القدس

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء