أطلع علينا نور وجهك يا رب

أطلع علينا نور وجهك يا رب

المطران كريكور اوغسطينوس كوسا
2016/11/12

كما يحمل هذا الدينار صورة قيصر، هكذا فإنّ أنفسنا هي على صورة الثالوث الأقدّس، تحمِلُ صورة الله، وفقًا لما جاء في سفر المزامير: "أَطلِعْ عَلينا نورَ وَجهِك، يا ربّ" (مزمور ٤: ٧).

يا ربّ، إنَّ نور وجهك يعني نور نعمتك الإلهية التي تثبّت صورتك فينا وتجعلنا على صورتِك ومثالِك، نور وجهك هذا مطبوع في عقلنا الذي يعتبر القوّة الأسمى في روحنا، والذي يتلقّى هذا النور كما يتلقّى الشمع بصمة الختم.

إنّ وجه الله هو عقلنا: فكما يُعرف المرء من وجهه، هكذا نعرف الله من خلال مرآة العقل. لكنّ هذا العقل، مع الأسف، تعرّض للتشويه من خلال خطيئة الإنسان، لأنّ الخطيئة تجعل الإنسان في مواجهة مع الله. لقد أصلحت نعمةُ الرّب يسوع المسيح عقلَنا. لذا، قال بولس الرسول لأهل أفسس: "وأَن تَتَجدَّدوا بِتَجَدُّدِ أَذهانِكمُ الرُّوحِيّ" (أفسس ٤: ٢٣). إنّ النور الذي تمّ التحدّث عنه في هذا المزمور هو إذًا النعمة التي رمّمت صورة الله المطبوعة والمختومة في طبيعتنا.

إنّ الثالوث كلّه قد وسم الإنسان بصورته. فهو، من خلال الذاكرة، يشبه الآب. ومن خلال الذكاء، يشبه الابن. كما أنّه من خلال الحبّ، يشبه الرُّوح القدس. في الخلق، جُعِل الإنسان "على صورة الله كمثاله" (تكوين ١: ٢٦). إنّه صورةُ في معرفة الحقيقة، ومثالٌ في محبّة الفضيلة. إنّ نور وجه الله هو إذًا النعمة التي تبرّرنا وتبرز مجدّدًا الصورة المخلوقة. هذا النور يشكّل كلّ خير الإنسان، خيره الحقيقي، إنّه يدمغه، كما تدمغ صورةُ القيصر على الدرهمَ. لذا، أضاف الربّ يسوع قائلاً: "أَدُّوا إِذاً لِقَيصَرَ ما لِقَيصر"، وكأنّه يقول: كما تعيدون لقيصر صورته، هكذا أعيدوا لله نفسكم المزيّنة والموسومة بنورِ وجهِهِ.

المطران كريكور اوغسطينوس كوسا
اسقف الاسكندرية واورشليم والاردن للأرمن الكاثوليك

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء