أحد مرفع اللحم

أحد مرفع اللحم

الأب بطرس ميشيل جنحو
2017/02/16

فصل شريف من بشارة القديس متى

(متى 25: 31–46)

قال الربُّ متى جاء ابن البشر في مجدهِ وجميعَ الملائكة القديسين معهُ فحينئذٍ يجلس على عرش مجدهِ * وتُجمَع اليهِ كلُّ الأُمم فيميّزَ بعضَهم من بعضٍ كما يميّزُ الراعي الخرافَ من الجداء * ويُقيم الخرافَ عن يمينهِ والجداء عن يسارهِ * حينئذٍ يقولُ الُملكَ للذينَ عن يمينهِ تعاَلوُا يا مباركي ابي رِثوا المُلكَ الُمعَدَّ لكم منذ انشاء العاَلم * لانّي جُعتُ فأَطعمتموني وعطِشت فسقيتموني وكنتُ غريبًا فآويتموني * وعُريانًا فكسَوْتموني ومريضًا فَعُدتموني ومحبوسًا فأَتيتم اليَّ . حينئذٍ يجُيبهُ الصديقون قائلين يا ربُّ متى رأَيناك جائعًا فأَطعمناك او عطشانَ فسقيناك * ومتى رأَيناك غريبًا فآويناك او عُريانًا فكسوناك * ومتى رأَيناك مريضًا او محبوسًا فأَتينا اليك * فيُجيب الملك ويقول لهم الحقُّ اقول لكم بما انَّـكم فَعَلتم ذلك بأحد اخوتي هؤلاء الصغار فبي فعلتموهُ * حينئذٍ يقول ايضًا للذين عن يسارهِ اذهبوا عنّي يا ملاعينُ الى النار الابديَّة الُمعَدَّةِ لإبليسَ وملائـِكتَهِ * لانّي جُعت فلم تُطعِموني وعطشت فلم تَسقوني * وكنت غريبًا فلم تُؤووني وعُريانًا فلم تـَكسوني ومريضًا ومحبوسًا فلم تَزوروني * حينئذٍ يجُيبونهُ هم ايضًا قائلين يا ربُّ متى رأَيناك جائعًا او عطشانَ او غريبًا او عُريانًا او مريضًا او محبوسًا ولم نَخدِمكَ * حينئذٍ يجُيبهم قائلاً الحقَّ اقول لكم بما اَّنـكم لم تفعلوا ذلك بأَحد هؤُلاء الصغار فبي لم تفعلوهُ * فيذهب هؤُلاء الى العذابِ الابديّ والصدّيقون الى الحياة الابديَّة.

بسم الأب والأبن والروح القدس الإله الواحد أمين

اليوم هو الأحد الثالث من مسيرة التحضير للدخول في مسيرة الصوم المقدَّس، مسيرة التّوبة والخلاص، مسيرة المصالحة مع الله، للعبور مع السَّيد المسيح، ومعاينة قيامته المجيدة من بين الأموات، وانتصاره على كلِّ قيود الشرّ والخطيئة، مُقيمُنا معه من رجس خطايانا، ومعيداً إلينا صورتنا القديمة التي خلقنا عليها منذ البدء، على صورة الله ومثاله، والمليئة من نعمته المقدَّسة.

كثيرون يظنون أن الدينونة هي بعيدة عنا وهي ستجري في المستقبل. الدينونة التي يتكلم عنها يسوع هي دينونة اليوم، دينونة البرهة الحاضرة. فالله سيديننا اليوم وفي كل وقت على المحبة التي نعيشها. ما يقوله المسيح واضح جدا ولا يتطلب الكثير من التفسير. من المؤكد أنه لا يمكننا أن نحب كما أحب يسوع. لكننا نعلم أن الله أفاض روحه القدوس في قلبنا وهو يفيضه بشكل مستمر فلماذا ننسى أننا لبسنا المسيح في معموديتنا؟ ولماذا ننسى أننا حصلنا على الروح القدس؟

ماذا يمكن أن يُعلَن المسيح أكثر من هذا؟ كيف يمكنه أن يحُثُّنا على أعمال البرّ والرحمة أكثر من قوله أن ما نعطيه للفقراء والمحتاجين إنّما نقدّمه له هو نفسه، وقوله أنه يحزن من أجل المحتاجين والفقراء إن لم يأخذوا منّا. فمن كان في الكنيسة ولا يعطي أخاه ربّما يتأثّر مفكرًا في المسيح. من لا يفكّر في رفيقه العبد المتألّم الفقير ربّما يفكّر في إلهه الساكن في هذا الرجل الذي يحتقره.

استخدم الرب يسوع الخراف والجداء ليبين الفرق بين المؤمنين وغير المؤمنين. فالخراف والجداء كثيرا ما ترعى معا، ولكنها تعزل عن بعضها عندما يأتي موسم الجزاز. ويشير حزقيال النبي (34: 17-24) إلى الفصل بين الغنم والماعز.

فالواضح أن الشعوب المذكورين هنا هم أحياء على الأرض مُختلطون معًا إلى تلك الساعة لأن الموت يفصل بين الأبرار والأشرار إلى الأبد (لوقا 19:16-31) ومن ثمَّ فلن يكون لهم أيضًا اختلاط عند إقامة أجسادهم، إذ يكون نصيب الأبرار في القيامة الأولى، وأما الأشرار فلا يقومون.

يقدّم السيِّد المسيح الملكوت لمؤمنيه بكونه: "المُعد لهم منذ تأسيس العالم"، وعندما يُطرد الأشرار يقول عن النار الأبديّة "المُعدَّة لإبليس وملائكته"، فهو لم يُعِد الإنسان للنار الخارجيّة وإنما للملكوت الأبدي. وقد اختار الأشرار لأنفسهم بأنفسهم أن يُلقوا فيما أُعدّ لغيرهم أي "أبليس وجنوده".

ينادى المسيح الأشرار الذين عن يساره، ويصفهم أﻧﻬم مستحقون اللعنة الإلهية والعذاب الأبدي، مع أنه كان ينبغي أن يكونوا فى الملكوت الذى أعده لهم، ولكنهم رفضوا التجاوب مع محبته. فيلقيهم الآن بعيدا عنه، ويحرمهم من محبته التى رفضوها، ويكونون إلى الأبد فى عذاب النار التى أعدها لإبليس وملائكته الساقطين، وهم الشياطين، أي يصبحون الآن كالشياطين لأﻧﻬم رفضوا محبة الله.

السيد له المجد يتكلم عن يوم الدينونة الذى يأتى فيه ديّانا بمجد عظيم، مختلفا عن صورة الضعف التى عاش فيها بالجسد على الأرض منذ وُلد فى المذود حتى صُلب على الصليب. وسيأتي مع ملائكته ويجلس على كُرْسِىِّ مجده، أي عرشه، ليدين العالم كله عن أفعالهم فى كل مكان وزمان، فيفرز البشر بواسطة ملائكته إلى أبرار يقيمهم عن يمينه، فاليمين يرمز للبركة والقوة، أما الأشرار فيقيمهم عن يساره دليل الخزى والعار.

يعدد المسيح أعمال الرحمة التى قام ﺑﻬا الأبرار، واستحقوا من أجلها ميراث ملكوت السموات، ناسبا عمل الرحمة إلى نفسه، فيذكر إطعامهم للجياع والعطاش مادياً أو روحياً، واهتمامهم بالغرباء فيستضيفوﻧﻬم، وهذا الأهتمام ليس فقط يسد احتياجاﺗﻬم، ولكن يطمئنهم نفسيا لمواصلة الحياة فى المكان الجديد.

المسيح يُشابهنا به وبخاصة يشابه المتألمين والمحرومين ويطلب منا أن نراه في الجائع والعطشان والعريان والمحبوس والغريب.

أن يسوع المخلص يريدنا أن نكون معه في ملكوته السماوي. هناك وسيلتان يقدمها لنا: الأولى هي أن نتبعه ونضع ثقتنا به والثانية أن نثبّت علاقاتنا معه من خلال علاقتنا مع الإنسان الآخر. وضع المسيح هذه العلاقة في إطار طبيعي وحياتي: الشعور مع الآخر ومساعدته.

أسمح يا الهي بأن التصق بك كل أيام حياتي فأنت سندي لي في كل هذه الحروب الأرضية. نعم هذا ما يريده منّا الله الآب، والرب يسوع المسيح من خلال الصوم المقدَّس. يريدنا أن نرجع إليه، أنا والآخر معاً، بإيماننا وأفعالنا، مُكمِّلين ما نقص من محبّتنا بعضنا لبعض، بمحبَّته المقدَّسة، لنستطيع أن نسمع صوته المشتهى وهو يقول لنا: "تعالوا يا مباركي أبي رثوا الملك المعدّ لكم منذ إنشاء العالم".

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء