أحد توما الرسول

أحد توما الرسول

الأب بطرس ميشيل جنحو
2017/04/20

فصل شريف من بشارة القديس يوحنا
(يوحنا 20: 19–31)

لما كانت عشيَّةُ ذلكَ اليومِ وهو أولُ الأسبوعِ والأبوابُ مغُلَقةٌ حيثُ كانَ التلاميذُ مجتمعينَ خوفاً من اليهود جاءَ يسوعُ ووقف في الوسْطِ * وقال لهم السلامُ لكم * فلما قال هذا أراهُم يديهِ وجنبَهُ . ففرح التلاميذُ حينَ ابصروا الربَّ * وقال لهم ثانيةً السلامُ لكمْ كما أرسلني الآبُ كذلكَ أنا أرُسِلكم * ولما قال هذا نفخ فيهم وقال لهم خُذوا الروحَ القدس * مَن غَفَرْتم خطاياهم تُغفَرْ لهم ومن أمْسَكْتم خطاياهم أُمسِكَتْ * أما توما أحدُ الاثنَيْ عَشَرَ الذي يقالُ لهُ التوأَمُ فلم يكنْ معهم حين جاءَ يسوع * فقال لهُ التلاميذُ الآخَرونَ إنّنا قد رأينا الربَّ. فقال لهم إِن لم أعايِنُ أَثَرَ المساميرِ في يديْهِ وأَضَعْ إصبَعي في أَثَرِ المساميرِ وأَضَعْ يدي في جنبهِ لا أومن * وبعد ثمانيةِ أيامٍ كان تلاميذهُ أيضاً داخلاً وتوما معَهم فأتى يسوعُ والأبوابُ مُغلَقةٌ ووقَفَ في الوسْط وقال السلامُ لكم *ثم قال لتوما: هاتِ إصبَعَكَ إلى ههنا وعايِنْ يديَّ وهاتِ يدَكَ وَضَعْها في جنبي ولا تكنْ غيرَ مُؤْمنٍ بل مؤمناً * أجاب توما وقال لهُ: ربّي وإلهي * قال لهُ يسوع: لأنكَ رأيتَني آمنتَ، طوبى للذينَ لم يَرَوا وآمنوا * وآياتٍ أُخَرَ كثيرةً صنع يسوعُ أمام تلاميذهِ لم تُكتَبْ في هذا الكتاب. وأمَّا هذه فقد كُتِبَتْ لِتُؤْمنوا بأنَّ يسوعَ هو المسيحُ ابنُ الله . ولكي تكونَ لكم إذا آمنتم حياةٌ باسمهِ.

بسم الآب والأبن والروح القدس الإله الواحد أمين

الأحد الجديد أي الأحد الأول بعد القيامة (ثامن يوم بعد القيامة) إذ بقيامة الرب من الأموات (الأشياء العتيقة قد مضت هوذا الكل قد صار جديدا) (2 كو 5: 17)... فيه ظهر الرب بعد قيامته مرة أخرى لتلاميذه والأبواب مغلقة كما سبق أن ولد من العذراء مريم وبتوليتها مختومة، وكما قام من بين الأموات بقوة لاهوتية والقبر مختوم.

كان التلاميذ في البيت مرّة أخرى". وهنا البيت يشير دوماً الى الكنيسة، مكان لقاء الكنيسة الأولى. لن نبالغ فنقول أن التلاميذ كانوا مجتمعين لكسر الخبز في ذلك اليوم، فهم لا يزالوا مجموعة من الفارّين من وجه اليهود، يختبؤون خوفاً من الموت أو من العقاب.

ظهر الرب القائم للرسل المجتمعين في العلّية وبدّد خوفهم ونفخ فيهم روحه المشدّد، وكان ذلك بغياب "التوأم" (توما)، الذي يطلب برهانا على كلام التلاميذ بأن المسيح قد قام، فقد رأه على الصليب ثم علمَ بأن يوسف الرامي قد وضعه في قبر منحوت في الصخر ودحرج حجرًا عظيمًا على باب القبر. وأن رؤساء الكهنة والفريسيين طلبوا الى بيلاطس، زيادةً في الاحتراز، أن يأمر بحراسة القبر، فكان لهم ذلك، فمضوا وضبطوا القبر بختم الحجر واقاموا الحرّاس عليه. الأمر صعب أن يُصدق، لهذا طلب علامتين ليؤمن بقيامة الرب المسيح: إن لم أبصر... إن لم أضع إصبعي... أي إن رأيت ولمست آمنت، فقد استعمل أسلوباً سلبياً: إن لم أرَ … ولم ألمس… لن أؤمن.

جاء المسيح خصيصًا لتوما، للخروف الضال، ونلاحظ إنه لم يهتم بأحد مثلما فعل مع توما، قال له تعال انظر، أنا أعلم أنك تألمت كثيرا يا توما، أنا أيضًا تألمت كثيرًا، أنظر إلى يدي ورجلي وجنبي، القائم مغطي بالجروح وأثار المسامير.

قول المسيح لتوما: "كن مومناً". هذا الامر هو امر خلق للايمان في توما. كما قال الله في البدء: "فليكن نور" فكان نور. الان يقول المسيح لتوما "كن مومناً" فيرد توما: "ربي والهي". اي يعلن ايمانه. كلمة المسيح خلقت في توما الايمان، اتمت فيه جزء من تلك المسيرة.

وكانَ توما معَهم: لسنا نعرف أين كان توما في لقاء الأسبوع السابق، فلا بدّ أنّه كان مختبئاً يترقّب ما سوف تؤول اليه الأمور في أورشليم. أما اليوم فقد انضمّ الى جماعة الرّسل. من العهد الجديد نعرف أن توما يتميّز بشكّه الدائم ورغبته في الحصول على ضمانات وتأكيدات محسوسة (مر 14: 5)، وبطبعه الحماسيّ غير الخالي من تهكّم. إن توما هو صورة الإنسان المفتّش عن الفهم، يبحث عن أجوبة على أسئلته وعن ضمانات. إن التفتيش عن الفهم ليس خطأ. إنّما الخطأ في التفتيش عن الفهم هو الإنطلاق من نقطة: لا أومن إن لم أفهم. فالقدّيسين إنطلقوا من الإيمان وفتّشوا عن الفهم لكي ينيروا إيمانهم وإيمان الآخرين، وحين وصلوا الى نهاية طريق العقل، إستسلموا بين يديّ الله بعين الإيمان، دون حاجة الى ضمانات.

توما هو كل انسان يؤمن بالرب، لكنه عندما يرى ما لا يتوقعه، عندما يرى ان الواقع يكذب ما كان ينتظر، عندما يرى الألم والصعاب في الحياة يتشكك ويقول اكيد ما يحدث لي ليس من عند الرب. كيف يسمح الرب بكل هذا؟ كيف لا يتدخل؟ لماذا كل هذا الالم، الموت، الصعاب؟ لماذا؟ كيف؟

الرب القائم لا يتشكك منا اليوم بل يقول لنا: "كن مومناً". وبهذا يخلق فينا الايمان من جديد. احد توما هو خبر مفرح لكل من فقد الايمان، لكل من هو متشكك من واقعه اليوم، لكل من تعثر من احداث حياته. فليقبل تلك الكلمة من المسيح "كن مومناً".

كان أول شيء يقوله السيد المسيح لتلاميذه عند ظهوره لهم (سلام لكم) كما سبق أن علم تلاميذه قائلًا (أي بيت دخلتموه فقولوا أولًا سلام لهذا البيت فان كان هناك ابن السلام يحل سلامكم عليه) (لو 10: 5–6) فهو الذي طوب صانعي السلام (طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يدعون) (متى 5: 9).. كما ترنمت الملائكة عند ميلاده قائلة: (المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة) (لو 2: 14).. الذي في سلام مع نفسه هو في سلام مع الناس وفي سلام مع الله متمتعا باله السلام في داخله.

أحبائي اطرحوا عنكم الشك لأنه من عمل وتدبير الشيطان فلا ثمر أو نمو فى حياة الذين يخضعون للشك ويرفضون التحرير من عبوديته، ولأن الشيطان يرغب فى أن يحرم الإنسان، بالشك، من بركات كثيرة، لذا فمن الحكمة أن لا ندع للشك مكاناً فى داخلنا بل بالحرى علينا أن نقطع الشك باليقين فى كل مره نصطدم فيها بالحيرة وعدم معرفة الحقيقة.

لتكن نفوسنا فرحة بقيامة الرب من بين الأموات. القيامة هي أن نلتمس ايضاً الثبات في إيماننا مصلين وضارعين أن تكون هذه النعمة لحياة أفضل وعيش مع المسيح.

علق عن طريق الفيس بوك علق عن طريق الموقع

التعليقات

أرسل تعليقا

لن يظهر للقراء